انهيار وتغيرات جذرية في القطاع المصرفي بقطاع غزة وسط أزمة السيولة والسوق السوداء


هذا الخبر بعنوان "مقال: غزة.. أزمة المصارف تتسع - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ألقى أحمد أبو قمر الضوء على واقع القطاع المصرفي في قطاع غزة، والذي استطاع لسنوات طويلة من الحصار الحفاظ على تماسكه واستقراره المالي بعيداً عن توسع السوق السوداء. غير أن الحرب الحالية فرضت واقعاً جديداً أدّى إلى تدمير واسع للبنوك والمؤسسات المصرفية، وإغلاق فروعها بسبب انعدام الأمان، مما خلّف فراغاً كبيراً في إدارة السيولة وحركة النقد.
أدى غياب الفروع وصعوبة إدخال السيولة إلى انتقال مهام مصرفية واسعة للسوق غير الرسمية، ليتحكم عدد محدود من تجار النقد في أسعار تحويل وسحب الأموال. وقد ظهرت نتيجة لذلك ظاهرتا "التكييش" التي فرضت عمولات مرتفعة، و"الترصيد" مع الحاجة للتخلص من الكاش والاعتماد على المدفوعات الإلكترونية.
أوضحت أرقام الأمم المتحدة حجم الأزمة الكبيرة؛ حيث بلغت عمولة سحب النقد في غزة نحو 11% في يونيو 2026، ثم صعدت إلى 50% بعد أن كانت 23% عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، لتتراجع لاحقا وتصل إلى الصفر بحسب تقارير "أوتشا" في سبتمبر 2026، مما يعكس شدة نقص السيولة وليس تعافي القطاع المصرفي. وباتت المشكلة تكمن في ارتفاع تكلفة الوصول إلى المال وتحويله، والتي تستنزف دخول الأسر.
في سياق متصل، سعى القطاع المصرفي للتكيف عبر تعزيز المدفوعات الإلكترونية وخدمة "إي براق". وتشير بيانات البنك الدولي إلى تسجيل النظام 3.5 مليون معاملة شهرية في يناير 2026 عبر "إي براق" بقيمة بلغت 442 مليون دولار، إلى جانب ارتفاع عدد المحافظ الإلكترونية في فلسطين إلى نحو 1.4 مليون محفظة حتى 31 يناير، منها 1.07 مليون محفظة في غزة وحدها لتشكل 76.5% من الإجمالي بأرصدة بلغت 150.8 مليون دولار. وعلى مستوى النظام ككل، سجلت أنظمة الدفع الإلكتروني 126.4 مليون معاملة بقيمة 35.2 مليار دولار بين يونيو 2025 وجونيور 2026. وفي يونيو 2026 وحده، تجاوزت معاملات "إي براق" 10 ملايين معاملة بزيادة سنوية بلغت 1693%.
رغم هذا التحول، يبقى الدفع الإلكتروني عاجزاً عن أن يكون بديلاً كاملاً للنقد في ظل ضعف البنية التكنولوجية وانقطاع الاتصالات والكهرباء وغياب الهواتف الذكية أو الحسابات المصرفية لدى بعض المواطنين. ومن هنا تتطلب مرحلة التعافي مسارين متوازيين يتمثلان في استعادة النقد والقطاع المصرفي وتطوير الدفع الإلكتروني معاً، إلى جانب تعزيز سلطة النقد والبنوك لشفافيتها والتواصل المنتظم مع الجمهور لحماية مدخرات المواطنين وتقليص دور السوق السوداء.
سياسة
عاجل
تكنولوجيا
صحة