الفنانة جولييت عواد: طوفان الأقصى أعاد القضية الفلسطينية إلى مسارها الصحيح وفضح ازدواجية المعايير


هذا الخبر بعنوان "بطلة التغريبة: الطوفان أعاد القضية لمسارها الصحيح - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت الفنانة الأردنية جولييت عواد أن معركة «طوفان الأقصى» شكّلت صرخة فلسطينية مدوية في أعماق ضمير عالم ميت، ظل يتجاهل على مدار لعقود جرائم الاحتلال والحصار والتهجير، معتبرة أن المقاومين الفلسطينيين أعادوا قضيتهم إلى مسارها الصحيح.
وقالت عواد، في حديث خاص لـ«الرسالة نت»، إن المقاومين انطلقوا في صباح السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حاملين قضية شعب بأكمله، محاولين العبور بها إلى بر الأمان، بعيدًا عن «أفواه تماسيح العالم» التي كانت تتربص بفلسطين، وتسعى إلى الانقضاض على ما تبقى من حقوق شعبها، وإخراجها من معادلات المنطقة عبر التطبيع والتحالفات الإقليمية.
وأضافت أن الفلسطينيين وجدوا أنفسهم أمام واقع كانت فيه قوى دولية تتعامل مع الاحتلال باعتباره حقيقة نهائية لا تقبل التغيير، في حين كانت الحقوق الفلسطينية تُدفع تدريجيًا إلى الهامش، وسط محاولات لإقناع الشعوب بأن زمن فلسطين قد انتهى، وأن المنطقة تستطيع بناء مستقبلها السياسي والاقتصادي بمعزل عن قضيتها المركزية.
وأوضحت عواد أن معركة «طوفان الأقصى» أعادت طرح الأسئلة الكبرى التي حاول العالم تجاهلها طويلًا، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة وتقرير المصير، وحقه في إنهاء الاحتلال والاستيطان، بعيدًا عن التسويات الجزئية التي لم تنجح في تحقيق العدالة أو إنهاء معاناته.
وشددت على أن السنوات الثلاث الماضية كشفت مفارقة إنسانية وأخلاقية عميقة؛ فالعالم الذي ملأ الدنيا حديثًا عن حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية، وقف عاجزًا أمام مشاهد الأطفال تحت الأنقاض، والأمهات الباحثات عن أبنائهن، والعائلات التي محاها القصف، والمستشفيات والمدارس التي تحولت إلى ركام.
وأشارت إلى أن الحرب على غزة فضحت ازدواجية المعايير الدولية، وأظهرت حجم التناقض بين الشعارات المعلنة والمواقف الفعلية للدول التي واصلت توفير الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل، رغم اتساع المأساة الإنسانية وما خلفته من ضحايا ودمار وتهجير.
واعتبرت الفنانة الأردنية أن غزة لم تكشف فقط الوجه الحقيقي للاحتلال، وإنما عرّت أيضًا عالمًا يتغنى بالإنسانية حين تخدم مصالحه، ويتخلى عنها عندما يتعلق الأمر بالشعب الفلسطيني، مؤكدة أن الصمت أمام المجازر لا يقل خطورة عن محاولات تبريرها أو منح مرتكبيها الغطاء السياسي.
وفي المقابل، أكدت عواد أن معاناة غزة أعادت إحياء الضمير الإنساني لدى قطاعات واسعة من شعوب العالم، التي خرجت إلى الشوارع والساحات والجامعات رافعة الأعلام الفلسطينية، ومطالبة بوقف الحرب وإنهاء الاحتلال، في مشهد أعاد الاعتبار لفلسطين بوصفها قضية عدالة وحرية تتجاوز حدود الجغرافيا والدين والقومية.
ولفتت إلى أن الشعب الفلسطيني قدم خلال السنوات الثلاث الماضية نموذجًا استثنائيًا في الصمود والثبات، رغم ما تعرض له من فقد وألم وحرمان، وتمسك بأرضه وهويته في مواجهة محاولات الاقتلاع والتهجير.
وقالت إن غزة، التي خسرت أعدادًا هائلة من أبنائها ومنازلها ومؤسساتها، لم تكن مجرد ساحة حرب، بل تحولت إلى شاهد على حجم التضحيات التي يقدمها شعب يسعى إلى الحرية، وعلى قدرة الإنسان الفلسطيني على مواصلة الحياة وسط أكثر الظروف قسوة.
وأضافت أن صمود الأمهات والأطفال والأطباء والمعلمين والصحفيين، وكل من تمسك بالبقاء رغم الدمار والخوف، يمثل صورة مشرقة للإنسان الفلسطيني الذي رفض أن يتحول إلى ضحية صامتة أو مجرد رقم في نشرات الأخبار.
وأكدت عواد أن دلالات «طوفان الأقصى» تجاوزت حدود المواجهة العسكرية إلى التحولات التي أحدثتها المعركة في الوعي السياسي العالمي، بعدما أعادت القضية الفلسطينية إلى مركز النقاش الدولي، وكشفت محدودية الرهانات على تجاوزها عبر التطبيع أو محاصرتها بالتسويات السياسية.
وشددت على أن الحق الفلسطيني أكبر من أي مشروع لتصفيته، وأن الاحتلال، مهما امتلك من قوة عسكرية ودعم دولي، لا يستطيع محو ذاكرة شعب أو إلغاء ارتباطه بأرضه وتاريخه ومقدساته.
وأوضحت أن الوفاء لتضحيات الفلسطينيين يستوجب وقف معاناتهم وحماية المدنيين، وإعادة بناء ما دمرته الحرب، وضمان ألا تتحول الكارثة الإنسانية إلى مدخل لفرض تنازلات تمس حقوقهم الوطنية الثابتة.
وأضافت أن العالم مطالب اليوم بموقف يتجاوز بيانات الإدانة والتعاطف، إلى خطوات عملية تنهي الاحتلال وتضمن الحقوق الفلسطينية، لأن العدالة لا تتحقق بالكلمات، ولا يمكن للسلام أن يقوم على أنقاض شعب أو على حساب حريته وكرامته.
وختمت عواد بالتأكيد أن «طوفان الأقصى» أعاد فلسطين إلى قلب الضمير العالمي، وكشف أن القضية التي حاولت تماسيح السياسة والمصالح الدولية افتراسها لا تزال حيّة، وأن شعبها، رغم ثلاثة أعوام من الحرب والدمار والفقد، لم يتخلَّ عن حلمه بالحرية والكرامة والعودة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة