فلسطين
سياسة

قراءة تحليلية في مشهد غزة بعد ثلاث سنوات من أحداث السابع من أكتوبر

الرسالة٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٣ ص0 مشاهدة
قراءة تحليلية في مشهد غزة بعد ثلاث سنوات من أحداث السابع من أكتوبر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقال: غزة بعد ثلاث سنوات من الطوفان - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مضت ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر، ولم يعد السؤال عن غزة مجرد تساؤل عن حرب أو هدنة أو إعادة إعمار، بل تحول إلى تساؤل وجودي يطال مصير الأمة بأسرها. إن ما جرى في القطاع لم يكن مجرد معركة عابرة أو مواجهة محدودة، بل شكل زلزالاً استراتيجياً أعاد رسم الخريطة السياسية للمنطقة وكشف حقيقة المواقف على مستوى الكيان الصهيوني والأنظمة العربية والقوى الدولية.

يشهد الواقع الحالي في غزة تدهوراً بنيويامخيفاً؛ إذ تقلصت المساحة القابلة للحياة بنسبة تقارب السبعين في المئة، ليتحول القطاع إلى ما يشبه المقبرة المفتوحة للمشروع الوطني الفلسطيني. ومن أصل نحو 2.2 مليون نسمة، بات هناك حوالي 1.9 مليون نازح يتكدسون في شريط ساحلي ضيق وسط انهيار تام للبنى التحتية وانتشار الأمراض والمجاعة التي أعلنتها الأمم المتحدة رسمياً، ضمن ما يُوصف بأنه هندسة فناء متعمدة.

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد تعرض الإنتاج المحلي لانهيار يتجاوز 92%، وتجاوزت نسبة البطالة 90%، بينما انخفض نصيب الفرد إلى أقل من ستين سنتاً يومياً، بهدف تحويل غزة إلى كتلة بشرية معتمدة بالكامل على المساعدات الخارجية. وفي المشهد السياسي، انتهى حكم حماس العملي ليحل مكانه هياكل إدارية محدودة، مع اتجاه نحو صيغة تكنوقراطية تحت مسمى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، بإشراف قوة استقرار دولية وارتباط مباشر بالإشراف الأمريكي عبر «مجلس السلام»، مما يعيد صياغة الوصاية الدولية.

وفي ملف إعادة الإعمار، تتحدث التقديرات الأممية عن حاجة لأكثر من سبعين مليار دولار، في وقت تظل فيه مواد البناء خاضعة للقيود والحصار، وكأن الغاية هي إبقاء غزة في حالة جثة هامدة. وقد امتدت تداعيات هذه الحرب لتشمل لبنان وسوريا وإيران ومضيق هرمز والبحر الأحمر، مواجهةً إياها بردود فعل صهيونية غاشمة زادت من العزلة الدولية للكيان.

يبقى التحدي الأكبر متمثلاً في الموقف العربي والإسلامي، وسط اتهامات للوكلاء والأدوات الداخلية بالاكتفاء بالشبيكات اللفظية بينما تظل الممرات مفتوحة. إن غزة اليوم تمثل اختباراً حضارياً حقيقياً، إما ببناء استراتيجية شاملة للتمكين والوحدة، أو الاستمرار في هذا النزيف المستمر.

شارك الخبر: