تقرير حديث يكشف عن تصاعد مسارات تهويد المسجد الأقصى ومحاصرة أبوابه وصورته


هذا الخبر بعنوان "تقرير: الاحتلال يوسع مسارات تهويد الأقصى ويحاصر أبوابه وصورته - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير متخصص حول ما شهده المسجد الأقصى خلال موسم العدوان الأخير، عن تصاعد أشكال الهيمنة الإسرائيلية على المسجد ومحيطه، بالتوازي مع تكثيف الطقوس التوراتية داخله، وفتح مسارات جديدة طويلة الأمد تهدف إلى تغيير الواقع القائم فيه.
وأوضح التقرير أن العدوان خلال الموسم الأخير لم يقتصر على الاقتحامات والطقوس داخل ساحات الأقصى، بل امتد إلى أبوابه ومحيطه، مع توظيف مجموعات من اليهود المتدينين الذين لا يقتحمون المسجد في مشروع فرض الوجود والهيمنة عليه، إلى جانب السعي لفتح المسجد أمام الاقتحامات يوم السبت، وتحويل مقبرة باب الرحمة إلى مساحة للطقوس التوراتية.
وأشار التقرير إلى تكرار المقتحمين مظاهر عدة لاستعراض ما وصفوه بـ"السيادة الصهيونية" على المسجد، من بينها ترديد أغانٍ كتبها حاخامات وتحمل مضامين توراتية، ومنها أغنية "سيُبنى الهيكل"، التي تتضمن عبارة "سيُبنى الهيكل وستمتلئ مدينة صهيون"، فيما شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في أدائها ضمن حلقة من الغناء والرقص والتصفيق. كما شملت هذه المظاهر رفع العلم الإسرائيلي داخل المسجد، وارتداء ملابس تحمل شعارات تدعو إلى هدم مباني الأقصى وإقامة الهيكل مكانها.
ويركز المقتحمون هذه الممارسات بصورة خاصة في الساحة الشرقية للمسجد، في محاولة لتحويلها إلى مساحة ثابتة للطقوس اليهودية، تمهيداً لتكريسها باعتبارها "كنيساً" مفروضاً بحكم الأمر الواقع داخل الأقصى.
ولم تقتصر مظاهر التهويد على داخل الأقصى، إذ شهد موسم الأعياد الأخير توسيعاً لنهج إقامة الطقوس التوراتية عند أبواب المسجد ومحيطه. وبحسب التقرير، بدأ هذا المسار من باب القطانين، حيث أدى وجود المستوطنين إلى إغلاق محال تجارية في السوق، قبل أن تتولى شرطة الاحتلال فرض الإغلاق تدريجياً منذ عام 2022، خلال ثلاثة أعياد توراتية رئيسية هي "الفصح" و"العرش" و"الأنوار"، بما يصل إلى 23 يوماً سنوياً.
وامتدت بؤر الطقوس لاحقاً إلى باب السلسلة، وساحة الإمام الغزالي أمام باب الأسباط، قبل أن تضاف إليها خلال موسم العدوان الأخير منطقة باب حطة في الجهة الشمالية للمسجد. كما شهدت طرق البلدة القديمة، ولا سيما طريق الواد، مواكب صلاة متنقلة، ما أدى إلى تشكيل شبكة من البؤر الدينية الثابتة والمتحركة حول الأقصى، من شأنها عزل المسجد وصعوبة وصول المصلين إليه خلال الأعياد اليهودية، فضلاً عن تعطيل الحركة التجارية والحياة اليومية في الأسواق والشوارع المحيطة.
ولفت التقرير إلى أن غالبية المشاركين في هذه الطقوس خارج المسجد من اليهود الأرثوذكس "الحريديم"، الذين يتبنون موقفاً حاخامياً تقليدياً يحظر اقتحام الأقصى قبل تحقق شروط دينية محددة، إلا أنهم باتوا، وفق التقرير، جزءاً من المشروع الأوسع لتهويد المسجد عبر تعزيز الوجود اليهودي على أبوابه ومحيطه. كما أظهرت صور منشورة من مدارس توراتية مطلة على المسجد من جهة حائط البراق، طلاباً يؤدون طقوساً أمام مشهد الأقصى من الخارج، بما يعكس امتداد الطقوس المرتبطة بالمشروع ذاته إلى خارج أسوار المسجد.
ورصد التقرير إطلاق مسارين جديدين خلال مرحلة التحضير لموسم الأعياد الأخير، بهدف ترسيخ وقائع جديدة حول الأقصى. ويتمثل المسار الأول في نقل الطقوس التوراتية إلى مقبرة باب الرحمة، الواقعة قبالة باب الرحمة من الخارج، حيث أقام مستوطنون طقوساً بمحاذاة قبري الصحابيين شداد بن أوس وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما، خلال معظم ليالي الأعياد المركزية، إضافة إلى بعض ساعات النهار. وبحسب التقرير، بدأت المجموعة التي تقف خلف هذه الطقوس في الترويج لمزاعم بأن الجدار الشرقي للمسجد الأقصى "أكثر قدسية لليهود" من جداره الغربي، في تحول يفتح الباب أمام محاولة ترسيخ تصور ديني جديد لمحيط المسجد.
أما المسار الثاني، فيتمثل في المطالبة بفتح المسجد أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت، مستندين إلى تزامن عدد من الأعياد اليهودية مع أيام السبت. ووصل هذا المطلب إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، التي طلبت رأي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بشأنه. وأعلن بن غفير تأييده لفتح الأقصى أمام الاقتحامات يوم السبت، بينما تنتظر المحكمة موقف نتنياهو قبل جلسة مقررة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أي قبل أقل من أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر.
وفي جانب آخر، رصد التقرير تشديد الاحتلال قبضته على الصورة الإعلامية الخارجة من المسجد، معتبراً أن ذلك أصبح جزءاً من منظومة السيطرة على الأقصى. واستشهد بحادثة نفخ البوق داخل المسجد 30 مرة يوم الأحد 13 سبتمبر/أيلول 2026، والتي لم يتمكن أي مصدر عربي أو إسلامي من توثيقها بالصورة أو التسجيل من داخل الأقصى، قبل أن يكشف المستوطنون عنها بعد يومين.
ووفق التقرير، تكشف هذه الواقعة عن مستوى متقدم من التعتيم الإعلامي، بحيث بات الاحتلال والمستوطنون يحتكرون بدرجة كبيرة الصورة والرواية التي تخرج من المسجد، بينما تغيب الوقائع التي لا يرغبون في إظهارها. ويربط التقرير ذلك بسلسلة من الإجراءات التي امتدت لسنوات، بدأت بالضغط على دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس وتقييد قدرتها على إنتاج الصور من داخل المسجد منذ عام 2022، مروراً بملاحقة المرابطين وإجبارهم على البقاء داخل المباني المسقوفة أثناء اقتحامات المستوطنين، وصولاً إلى ملاحقة المصورين وإبعادهم عن الأقصى، ثم حظر منصات إعلامية مقدسية خلال عامي 2023 و2026. ويرى التقرير أن هذه الإجراءات أدت في النهاية إلى تجفيف معظم مصادر الصورة المستقلة القادمة من المسجد الأقصى.
وفي قراءة لأعداد المقتحمين، أشار التقرير إلى أن 11,409 مستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى خلال ثلاثة أسابيع من موسم العدوان الأخير، وفق بيانات محافظة القدس. ويقارب هذا الرقم إجمالي عدد المقتحمين خلال عام 2015 كاملاً، والذي بلغ 11,489 مستوطناً وفق ما أعلنته الأوقاف الإسلامية آنذاك.
وسجل الأسبوع الأخير من الموسم العدد الأكبر من الاقتحامات، إذ اقتحم المسجد 9,123 مستوطناً خلال الفترة الممتدة من الأحد 27 سبتمبر/أيلول وحتى الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بمتوسط يومي بلغ نحو 1,825 مقتحماً على مدى خمسة أيام. وبحسب التقرير، يمثل هذا العدد زيادة بنسبة 80% خلال أربع سنوات، ونحو 440% مقارنة بعدد المقتحمين خلال الموسم ذاته عام 2016.
وتشير هذه المعطيات، وفق التقرير، إلى أن موسم العدوان الأخير لم يكن مجرد تصعيد موسمي للاقتحامات، وإنما شهد خطوات متراكمة لتوسيع نطاق السيطرة والطقوس والوجود اليهودي داخل المسجد ومحيطه، بالتوازي مع محاولات تغيير قواعد الاقتحام، وتثبيت بؤر دينية عند أبوابه، وفرض واقع جديد على محيطه، فضلاً عن التحكم في الصورة والرواية الإعلامية الصادرة منه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة