1007 حكاية أطفأتها الحرب.. تفاصيل الخسائر الفادحة للرياضة الفلسطينية في غزة


هذا الخبر بعنوان "1007 حكاية غيّبتها الحرب.. كيف خسرت الرياضة الفلسطينية أبناءها في غزة؟ - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
07 أكتوبر 2026. الساعة: 07:56 م
لم تعد خسائر الرياضة في غزة تُقاس بعدد المباريات التي توقفت، أو البطولات التي غابت، أو الملاعب التي خرجت من الخدمة. منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، اتسعت الخسارة لتصل إلى قلب المنظومة الرياضية نفسها، بعدما فقدت لاعبين ومدربين وحكاماً وإداريين وكوادر رياضية كانوا يشكلون جزءاً من حاضر اللعبة وذاكرتها.
وبحسب أحدث إحصائية للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، بلغ عدد الشهداء من أفراد الأسرة الرياضية في قطاع غزة 1007 شهداء، بينهم 962 ذكراً و45 أنثى، منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى 12 فبراير/شباط 2026. وشملت الحصيلة منتسبي الاتحادات والأندية والمؤسسات الرياضية والشبابية والكشفية، من لاعبين ومدربين وإداريين وحكام وغيرهم.
ولا يلخص الرقم حجم الخسارة وحده؛ فخلف كل اسم لاعباً كان يرتدي القميص، أو مدرباً كان يصنع جيلاً، أو إدارياً كان يحافظ على استمرار نادٍ، أو حكماً كان يدير المباريات. ومع رحيلهم، فقدت الرياضة الفلسطينية أشخاصاً لا يمكن تعويض أدوارهم بمجرد استئناف النشاط.
كان محمد بركات واحداً من أبرز الأسماء التي فقدتها كرة القدم الفلسطينية خلال الحرب. نجم خدمات خان يونس والمنتخب الفلسطيني، وأحد أبرز هدافي كرة القدم في غزة، قُتل في مارس/آذار 2024 خلال قصف طال منزله في خان يونس. ترك بركات خلفه مسيرة طويلة وأهدافاً كثيرة وذكريات لدى جمهور عرفه لاعباً وهدافاً وقائداً.
وبعده، فقدت الكرة الفلسطينية هاني المصدر، لاعب المنتخب الأولمبي والمدرب، الذي قُتل في يناير/كانون الثاني 2024 بعدما أصيب بشظايا صاروخ قرب منزله في وسط قطاع غزة، وفق تقارير صحفية. وكان المصدر من الأسماء التي جمعت بين تجربة اللاعب والعمل التدريبي، ما جعل غيابه خسارة مزدوجة للملعب وخطوط التدريب.
وفي أغسطس/آب 2025، انضم سليمان العبيد إلى قائمة الرياضيين الذين رحلوا خلال الحرب. لاعب خدمات الشاطئ والمنتخب الفلسطيني، والملقب بـ”بيليه فلسطين”، قُتل أثناء توجهه للحصول على مساعدات غذائية، وفق الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم. كان العبيد واحداً من أبرز هدافي الكرة الفلسطينية، وخاض 24 مباراة دولية مع المنتخب، قبل أن تنتهي حياته بعيداً عن الملعب الذي صنع فيه اسمه.
ثلاثة أسماء فقط من قائمة طويلة، لكنها تكشف طبيعة الخسارة: لاعب هداف، ولاعب ومدرب، ونجم دولي؛ جميعهم كانوا جزءاً من تاريخ الكرة الفلسطينية قبل أن تتحول الحرب إلى فصل أخير في قصصهم.
من بين الشهداء، سجل اتحاد كرة القدم 565 شهيداً، فيما بلغ عدد الشهداء من الاتحادات الأولمبية المختلفة 317 شهيداً، إضافة إلى 125 شهيداً من جمعية الكشافة والمرشدات الفلسطينية. كما أشارت الإحصائية إلى وجود خمسة مفقودين من أفراد الأسرة الرياضية.
وهنا تكمن دلالة الرقم، فالخسارة لم تطل اللاعبين وحدهم، وإنما امتدت إلى مختلف المستويات التي تقوم عليها الرياضة. مدرب يرحل يعني خبرة تدريبية تختفي، وإداري يغيب يعني مؤسسة تفقد أحد أركانها، وحكم يقتل يعني جزءاً من منظومة المنافسات يختفي، بينما يعني رحيل اللاعب فقدان موهبة ومسيرة كان يمكن أن تستمر سنوات.
الرياضة، في النهاية، ليست ملعباً فقط. إنها شبكة بشرية متكاملة، وحين تفقد أكثر من ألف من أفرادها خلال فترة قصيرة، فإن أثر الحرب يصبح أعمق من توقف موسم أو بطولة.
قبل الحرب، كانت الرياضة في غزة تعمل رغم الحصار وقلة الإمكانات وصعوبة السفر. وكانت الأندية تواصل تدريب اللاعبين، وتظهر مواهب جديدة، فيما يصل بعض أبناء القطاع إلى المنتخبات الفلسطينية والأندية خارج غزة.
الحرب قطعت هذه السلسلة، فكل لاعب رحل كان يمثل جزءاً من حاضر اللعبة، وكل مدرب أو إداري أو حكم فقدته غزة كان يحمل خبرة كان يمكن أن تنتقل إلى جيل جديد. ولهذا فإن الرقم 1007 لا يروي فقط قصة من فقدوا حياتهم، وإنما يكشف حجم الضرر الذي أصاب قدرة الرياضة الفلسطينية على إنتاج أجيال جديدة.
قد تعود المباريات يوماً، وقد تُرمم الملاعب وتُستأنف البطولات، لكن استعادة المنظومة البشرية التي فقدتها غزة تحتاج إلى سنوات طويلة. لأن ما خسرته الرياضة الفلسطينية لم يكن مجرد أسماء في قائمة الشهداء، بل لاعبيها ومدربيها وحكامها وإدارييها وذاكرتها الحية.
وفي غزة، لم تنتهِ المباراة بصافرة حكم، لقد رحل أكثر من ألف من أفراد الأسرة الرياضية، قبل أن تتاح لهم فرصة العودة إلى الملعب.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة