من صخب التشجيع إلى ألم النزوح: كيف تحول ملعب فلسطين إلى مأوى للعائلات المهجرة؟


هذا الخبر بعنوان "ملعب فلسطين.. من قلب الرياضة الفلسطينية إلى مأوى للنازحين | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن ملعب فلسطين مجرد منشأة رياضية تحتضن مباريات كرة القدم في قطاع غزة، بل كان على مدار سنوات مساحة نابضة بالحياة، وذاكرة تختزن أبرز محطات الرياضة الفلسطينية، ووجهة للرياضيين والجماهير ومتنفسا لعشاق كرة القدم. لكن حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع قلبت المشهد رأسا على عقب، فتحول الملعب الذي كان يصدح بهتافات الجماهير إلى مساحة مكتظة بخيام النازحين، بعدما طالت أجزاء واسعة منه عمليات القصف والتدمير.
منذ إنشائه عام 1998، ارتبط ملعب فلسطين بذاكرة أجيال من الرياضيين الفلسطينيين، واستضاف مباريات الدوري المحلي وتدريبات الأندية والمنتخبات الوطنية، إلى جانب مناسبات رياضية بارزة. أما اليوم، فقد اختفت مساحات واسعة من ملامحه الرياضية، وحلت الخيام مكان أرضية الملعب، فيما وجد آلاف النازحين أنفسهم مضطرين للإقامة في محيطه وتحت مدرجاته، بعدما دمرت منازلهم خلال الحرب.
لم يكن ملعب فلسطين استثناء في المشهد الرياضي في غزة، إذ تعرضت مئات المنشآت الرياضية الفلسطينية للتدمير أو الأضرار خلال الحرب. ودمر الاحتلال أكثر من 265 ملعبا وصالة رياضية ومقرا للأندية تضررت كليا أو جزئيا، فيما استشهد أكثر من ألف رياضي فلسطيني، بينهم مئات اللاعبين والمدربين في كرة القدم.
ويؤكد أمين عام اتحاد الإعلام الرياضي الفلسطيني مصطفى صيام أن الاستهداف الذي طال القطاع الرياضي لم يكن عشوائيا، مشيرا إلى أن الأضرار امتدت من الملاعب والأندية إلى الاتحادات والمؤسسات والكوادر الرياضية. ويرى صيام في حديثه لـ"صحيفة فلسطين" أن الحرب أدت إلى تدمير شبه كامل للمنظومة الرياضية في قطاع غزة، بعدما خرجت غالبية المنشآت عن الخدمة، فيما تحول عدد كبير منها إلى أماكن لإيواء النازحين الذين فقدوا منازلهم.
يحمل ملعب فلسطين بالنسبة إلى اللاعب والمدرب السابق في المنتخب الفلسطيني صائب جندية ذاكرة شخصية طويلة، إذ قضى أكثر من 35 عاما في ملاعب غزة، وكان الملعب أحد أبرز الأماكن التي ارتبط بها خلال مسيرته الرياضية. ويستذكر جندية في حديثه مع "صحيفة فلسطين" مباريات وتدريبات ومحطات رياضية بارزة شهدها الملعب، من بينها المواجهة الودية التي جمعت المنتخب الفلسطيني بنادي الزمالك المصري عام 2000، ومباراة اتحاد الشجاعية أمام الوحدات الأردني في العام نفسه.
لكن المفارقة المؤلمة أن جندية الذي اعتاد دخول الملعب لاعبا ومدربا، أصبح يزوره اليوم للاطمئنان على أقاربه الذين يعيشون داخله بعد نزوحهم من حي الشجاعية، الذي تعرض لدمار واسع. ويقول جندية إن مشاهدة الملاعب التي عاش فيها أجمل سنوات حياته وقد تحولت إلى أطلال ومراكز إيواء تمثل مشهدا بالغ القسوة، مؤكدا أن الخسارة لم تقتصر على المباني والمنشآت، بل امتدت إلى الرياضيين الذين فقدتهم غزة خلال الحرب.
ومن بين النازحين الذين وجدوا أنفسهم داخل ملعب فلسطين محمد جندية، الذي كان يأتي إلى المكان سابقا مشجعا لفريق اتحاد الشجاعية، قبل أن يصبح الملعب نفسه مأوى له ولعائلته. ويصف محمد المفارقة المؤلمة بين الأمس واليوم، فزيارة الملعب كانت بالنسبة إليه مناسبة للترفيه وتشجيع فريق الحي، بينما يعيش فيه حاليا داخل خيمة، منتظرا فرصة للعودة إلى منزله الذي دمرته الحرب.
ورغم حجم الدمار الذي أصاب الرياضة الفلسطينية، فإن محاولات إعادة النشاط الرياضي إلى غزة بدأت تظهر تدريجيا، من خلال إقامة بطولات محدودة في الملاعب التي نجت جزئيا من الحرب، لتبقى رمزية المكان شاهدة على تمسك الفلسطينيين بالحياة.
سياسة
عاجل
تكنولوجيا
رياضة