إسرائيل بعد أحداث السابع من أكتوبر: جبهات مشتعلة، استنزاف عسكري وأزمة داخلية عميقة


هذا الخبر بعنوان "تقرير "إسرائيل" بعد 7 أكتوبر.. جبهات مفتوحة واحتياط منهك ومساءلة مؤجلة | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور ثلاثة أعوام على عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تواجه إسرائيل أزمة هيكلية داخلية تتجاوز بكثير الخسائر العسكرية المباشرة، لتطال تراجع الثقة بالحكومة والجيش، واستنزاف قوات الاحتياط، وتصاعد الانقسامات السياسية والاجتماعية، فضلاً عن موجات الهجرة الواسعة النطاق.
ويؤكد المحلل السياسي سليمان بشارات أن أحداث السابع من أكتوبر مثلت زلزالاً مركباً ضرب إسرائيل على مختلف المستويات الأمنية والاستخباراتية والسياسية والاجتماعية، موضحاً أن الدعم الأميركي والأوروبي ساهم في استعادة جزء من التماسك ومواصلة المعارك، لكنه عجز عن محو آثار الصدمة العميقة.
أوضحت نتائج تحقيق داخلي لجيش الاحتلال الإسرائيلي، صدرت في فبراير/شباط 2025، وقوع «فشل كامل» في التصدي للهجوم، بينما أشار تحقيق لجهاز «الشاباك» في مارس/آذار من العام ذاته إلى وجود معلومات سابقة بشأن الخطة لم تعامل بالجدية اللازمة. وأسفرت هذه الإخفاقات عن استقالة وإقصاء قيادات أمنية وعسكرية بارزة، من ضمنهم رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق أهارون حاليفا.
وبحسب التقرير، حاولت إسرائيل امتصاص تبعات الفشل عبر تصعيد كلفة الحرب على الفلسطينيين وتوسيع نطاق المواجهة لتشمل لبنان وسوريا واليمن وإيران، دون التمكن من حسم تلك الجبهات أو تحقيق «انتصار كامل». ووفقاً لبيانات وزارة جيش الاحتلال، بلغ عدد قتلى المؤسسة الأمنية 1152 منذ بداية الحرب وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2025، بينما وصل عدد القتلى بين صفوف قوات الاحتياط إلى 1017 حتى أبريل/نسيان 2026 بحسب مؤسسة التأمين الوطني.
سجل قسم التأهيل في وزارة جيش الاحتلال تلقي 26200 من أفراد الأمن للعلاج حتى يوليو/تموز 2026، مع احتياج نحو 65% منهم لدعم نفسي، وسط تحذيرات رسمية من بلوغ الحالات 100 ألف بحلول عام 2028. وفي السياق ذاته، هبطت نسب حضور جنود الاحتياط دون 60% في صيف 2025 مقارنة بأكثر من 120% في بدايات الحرب، تزامناً مع تحذيرات رئيس الأركان إيال زامير من خطر «انهيار الجيش على نفسه» بسبب نقص يناهز 12 ألف مجند.
أظهرت استطلاعات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي تراجع نسبة الثقة بالحكومة إلى ما بين 26% و30% خلال عام 2026، بينما بلغت نسبة المتفائلين بالتماسك المجتمعي 18.8% فقط وفقاً למعهد الإسرائيلي للديمقراطية. ولم تفلح الحرب في رأب الصدع الداخلي، بل تجددت النزاعات بشأن إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية وتعديل المنظومة القضائية. ورغم تأييد 74% من الإسرائيليين لتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر، امتنعت الحكومة عن تشكيلها حتى الآن، مما أبقى حالة الشرخ قائمة، بالتوازي مع تراجع الرواية الإسرائيلية دولياً وتصاعد الانتقادات الحقوقية.
أفادت بيانات دائرة الإحصاء المركزية وجامعة تل أبيب باستمرار سلبيّة ميزان الهجرة للعام الثالث على التوالي، مغادرة أكثر من 230 ألف إسرائيلي بين عامي 2023 و2025 مقابل عودة نحو 19 ألفاً، وهو ما يهدد مكانة إسرائيل وصورتها على المدى الطويل.
وفي ظل التحضير لانتخابات الكنيست المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يظهر استطلاع المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن 68% من اليهود الإسرائيليين يعتبرون أحداث السابع من أكتوبر محوراً أساسياً في توجهاتهم الانتخابية، بينما يبقى التساؤل القائم حول قدرة القيادة على تحويل التفوق العسكري المؤقت إلى استقرار سياسي داخلي مستدام.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة