صحيفة الغارديان: ضغوط إسرائيلية محمومة لتقليص الوجود الدبلوماسي الدولي في القدس


هذا الخبر بعنوان "الغارديان: إسرائيل تضغط لتقليص الحضور الدولي في القدس - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت تقارير صحفية نشرتها صحيفة الغارديان بأن التهديدات التي أطلقتها إسرائيل بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس المحتلة تتجاوز كونها مجرد رد فعل على مساعي لندن لفرض عقوبات تخص المستوطنات في الضفة الغربية، لتكشف عن محاولات مستمرة من تل أبيب لتقليص حجم التمثيل الدبلوماسي الدولي المستقل داخل المدينة وتثبيت سيادتها الأحادية.
وأوضحت الصحفية إيما غراهام هاريسون، عبر تقريرها الوارد من القدس، أن الأزمة بين الطرفين قد احتدمت عقب تلويح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بإغلاق القنصلية البريطانية، كإجراء انتقامي ضد الخطط البريطانية الرامية لحظر التبادل التجاري مع المستوطنات ومعاقبة الشركات المقدمة للخدمات المالية لها. وفي المقابل، درست لندن خيار طرد دبلوماسيين إسرائيليين، قبل أن يتفق الجانبان على التراجع عن مواجهة واسعة النطاق بالتزامن مع قرب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
ونصت التسوية التي أبرمها الطرفان على تعديل التسمية الرسمية للقنصلية لتصبح «بعثة» بريطانية، فضلاً عن خفض أعداد الدبلوماسيين العاملين فيها، مع الاحتفاظ ب استقلاليتها الكاملة عن السفارة البريطانية في تل أبيب واستمرار رفع تقاريرها بصورة مباشرة إلى لندن. ووصف المحامي الإسرائيلي دانيال سيدمان هذه التسوية بأنها ربما كانت البديل الأفضل ضمن الخيارات المتاحة، مؤكداً أنها لا تعكس نصراً سياسياً، نظراً للتغير النوعي الذي طرأ على مكانة الحضور البريطاني في القدس وانخفاض درجته الدبلوماسية.
وتستمد القنصلية البريطانية خصوصيتها التاريخية من ترتيبات تعود إلى ما قبل تأسيس إسرائيل في عام 1948، والتي اعتبرت القدس مدينة ذات وضع دولي فريد. وتضم القدس الشرقية سبع قنصليات مستقلة أخرى أُسست قبل عام 1948، وتتبع وزارات خارجية بلدانها مباشرة بعيداً عن مظلة سفارات تلك الدول لدى إسرائيل. ويتسق هذا الواقع مع خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين لعام 1947 التي دعت لإدارة القدس دولياً ككيان مستقل، رغم عدم تنفيذها واحتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967 ثم إعلان ضمها عام 1980 في خطوة افتقرت للاعتراف الدولي.
وأكد سيدمان أن استهداف البعثات الدبلوماسية المستقلة يأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى فرض رؤية أحادية لسيادة القدس والضغط على أي وجود دولي يرفض هذا التوجه. وفي السياق ذاته، تمثل الإجراءات البريطانية المقيدة للتجارة مع المستوطنات خطوة بارزة من جانب حليف تقليدي لإسرائيل للحد من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. وأشارت التقديرات إلى أن تلك التهديدات فرضت هواجس على القطاع المصرفي الإسرائيلي، لا سيما في ظل امتناع المصارف عن تقديم إيضاحات بشأن ضمانات تمويل عقود مشروع «إي 1» الاستيطاني.
وأوضح وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن توقيت الخطوة البريطانية جاء متوافقاً مع طرح مناقصات المشروع الاستيطاني الذي يستهدف توسيع الاستيطان في منطقة حيوية بالضفة الغربية. وسبق لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن أشار إلى أن المشروع سيعمل على إعاقة فرص تأسيس دولة فلسطينية عبر عزل أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.
بدوره، اعتبر السفير الإسرائيلي السابق لدى جنوب أفريقيا إيلان باروخ أن التهديدات الموجهة للقنصلية عكست رغبة لندن في تحميل السياسات الإسرائيلية «ثمناً حقيقياً»، مشيراً إلى أن احتفاظ البعثة باستقلاليتها رغم تقليص طاقمها وتغيير مسمى وصفها يعبر عن تراجع إسرائيلي عن التصعيد مقابل تسويات بريطانية احتوت الخلاف وتجنبت الصدام الدبلوماسي المباشر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة