فلسطين
سياسة

عام على اتفاق وقف إطلاق النار: غزة تواجه كارثة إنسانية ممتدة وعراقيل أمام إعادة الإعمار

فلسطين أون لاين١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:١٧ ص0 مشاهدة
عام على اتفاق وقف إطلاق النار: غزة تواجه كارثة إنسانية ممتدة وعراقيل أمام إعادة الإعمار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عام على اتفاق "وقف النار".. غزة في قلب الكارثة الإنسانية | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد مرور عام كامل على إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لا يبدو القطاع خارجًا من دائرة الحرب بقدر ما هو عالق في مرحلة طويلة من تداعياتها وآثارها المدمرة. فالقصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية لم تختفِ تمامًا، ولا يزال شبح الخوف يلاحق المواطنين في الخيام والأسواق ومراكز العلاج. وتُعد رحلة الحصول على الماء، والكهرباء، والدواء، والاتصال مغامرة يومية شاقة، بينما لا تزال المدارس، والمستشفيات، وشبكات الصرف الصحي مدمرة وتعمل دون الحد الأدنى من احتياجات السكان.

وتشكل السيطرة العسكرية الإسرائيلية على نحو 70% من مساحة القطاع عاملًا حاسمًا ومقيدًا لحياة الغزيين، مما يجعل المشهد بعيدًا عن الهدوء الشكل، بل أزمة ممتدة تعيد إنتاج النزوح، والفقر، والمرض، وفقدان التعليم. وعلى الرغم من عودة بعض الأسواق والمخابز وحركة المركبات في المدن والمخيمات، فإن هذا النشاط لا يعكس بأي حال عودة الاستقرار المنشود.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن العائلات في مواقع النزوح ما زالت تعاني نقصًا حادًا في الخيام، والمياه، والصرف الصحي، والغذاء، والرعاية الصحية، والتعليم، فضلاً عن أن قرب بعض المواقع من ما يُسمى "الخط الأصفر" يقيّد حركة السكان ويزيد من مخاوف الحماية لديهم. كما قفز معدل التضخم في غزة ليصل إلى نحو 207% فوق مستويات ما قبل أكتوبر 2023.

وفي هذا السياق، يروي خميس السوسي، وهو أب لخمسة أفراد نزحوا من منزلهم في حي النصر بمدينة غزة، أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يمثل بالنسبة لعائلته نهاية للحرب، بل انتقالاً إلى شكل آخر من المعاناة والخوف. وأوضح لصحيفة "فلسطين" أن منزله لم يَبقَ منه سوى جدار مائل وبعض الحديد، وتحولت حياتهم إلى خيمة في مخيم إيواء غرب المدينة، مؤكدًا أن الهدوء بالنسبة لهم يقتصر على مرور ساعات دون انفجار، لا الشعور بالأمان.

وعلى صعيد الدمار وإعادة الإعمار، تواجه غزة خرابًا واسعًا يجعل عملية البناء مشروعًا طويل الأمد. وبحسب التقييم النهائي للأضرار والاحتياجات الذي أعده البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في أبريل 2026، بلغت الأضرار المادية نحو 35.2 مليار دولار، بينما قُدِّرت احتياجات التعافي بنحو 71.4 مليار دولار خلال عشر سنوات. وتضررت أو دُمِّرت أكثر من 371,888 وحدة سكنية، وبات قطاع الإسكان وحده بحاجة إلى نحو 16.2 مليار دولار، إضافة إلى أن أكثر من نصف المستشفيات خارج الخدمة، وبلغت كمية الأنقاض أكثر من 68 مليون طن.

من جانبه، أشار الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر لصحيفة "فلسطين" إلى أن الأزمة تحولت من نقص مؤقت في السلع إلى أزمة دخل وقدرة شرائية، مع ارتفاع الأسعار بنحو 207%، وتفشي البطالة والفقر. وأوضح أن الحصة الغذائية الشهرية التي وُزِّعت في سبتمبر 2026 لنحو 191 ألف أسرة لم تغطِ سوى 50% تقريبًا من الحد الأدنى للاحتياجات وفق بيانات الأمم المتحدة.

وفيما يخص أزمة السكن والنزوح، فقد أكثر من 1.2 مليون شخص، أي نحو 60% من السكان، مساكنهم وأُجبروا على العيش في مواقع نزوح غير رسمية ومكتظة. وتتحمل النساء أعباء مضاعفة جراء النزوح ورعاية الأطفال وغياب المعيل، حيث تترأس النساء قرابة أسرة واحدة من كل أربع أسر وفقًا لبيانات "أوتشا".

وفي ختام المشهد، يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن غزة تقف بين مساري التعافي التدريجي والأزمة المزمنة في ظل غياب الأفق السياسي، مؤكدًا لصحيفة "فلسطين" أن مسار التعافي يشترط وقفًا فعليًا للقتال، وفتح المعابر، وانسحاب قوات الاحتلال، ووجود إدارة فلسطينية وخطة دولية شاملة لإعادة الإعمار.

شارك الخبر: