تحليل: تأجيل الانتخابات الفلسطينية يكرس أزمة الشرعية ويخضع المؤسسات للحسابات الحزبية


هذا الخبر بعنوان "إياد القرا: تأجيل الانتخابات الفلسطينية يعيد إنتاج أزمة الشرعية ويُبقي المؤسسات رهينة الحسابات الحزبية | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا أن التوجه نحو تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية يعيد إنتاج أزمة الشرعية السياسية، ويكرّس حرمان المواطنين من حقهم في اختيار ممثليهم، في ظل استمرار خضوع المؤسسات الوطنية لحسابات الأشخاص والمصالح الحزبية. وأوضح القرا أن تعطيل الانتخابات يهدد بتحويل التأجيل من إجراء استثنائي إلى أسلوب حكم، تُفتح بموجبها أبواب المشاركة السياسية عندما تخدم حسابات السلطة، وتُغلق عندما تصبح نتائج صندوق الاقتراع مصدر قلق لأصحاب القرار.
وأشار إلى أن المشهد الحالي يستحضر تجربة عام 2021، حين أُجّلت الانتخابات بذريعة ضمان مشاركة القدس، مؤكدًا أن القدس حق وطني لا يمكن التنازل عنه، لكن حمايتها تستوجب مواجهة عراقيل الاحتلال، لا تعليق حق الفلسطينيين في الانتخاب إلى أجل غير معلوم. وأضاف القرا أن المسار الانتخابي هذه المرة تجاوز مرحلة الطرح السياسي، مع بدء الإجراءات القانونية واستقبال طلبات ترشح القوائم، ما يجعل التراجع عنه خطوة تحمل دلالات سياسية وقانونية خطيرة، أبرزها تكريس معادلة يكون فيها القانون ملزمًا للمواطن، وقابلًا للتعطيل عندما تتعارض متطلباته مع حسابات أصحاب القرار.
وحمل القرا الرئيس محمود عباس المسؤولية السياسية الأولى عن مسار الانتخابات، مشددًا على أن المصلحة الوطنية لا يجوز اختزالها في ضمان استمرار القيادة الحالية أو مراعاة مستقبل أفراد بعينهم أو حسابات قيادة حركة فتح. وأكد أن المؤسسات الوطنية ليست ملكية عائلية ولا حصة حزبية، بل تستمد شرعيتها من المواطنين، ولا يمكن تجديد هذه الشرعية بمجرد بقاء المسؤولين في مواقعهم دون الاحتكام إلى الإرادة الشعبية.
وفي قراءته للتداعيات السياسية، رأى القرا أن استمرار غياب التمثيل الفلسطيني المتجدد يصب في مصلحة إسرائيل، بينما يمنح استمرار قيادة محدودة الخيارات الولايات المتحدة مساحة أوسع للتأثير في القرار الفلسطيني، موضحًا أن هذا التقدير يتعلق بنتائج تعطيل الانتخابات، ولا يعني وجود اتفاق خفي على أسباب التأجيل. وشدد على أن أي توافق بين الفصائل الفلسطينية على تأجيل الانتخابات لا يمنحها حق مصادرة إرادة المواطنين، ولا يبرر حرمانهم من اختيار قيادتهم ومحاسبة المسؤولين عن واقعهم، لا سيما بعد ثلاث سنوات من الإبادة وما خلفته من تحولات وتحديات وطنية وسياسية.
وفيما يتعلق بالمجلس الوطني الفلسطيني، حذر القرا من أن إجراء انتخابات جزئية تحت مسمى التجمعات الانتخابية، في حال افتقرت إلى الشمول والتنافس الحقيقي، قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الاستفراد بالقرار، بدلًا من تجديد التمثيل الوطني على أسس ديمقراطية. وأكد أن تمثيل الفلسطينيين في الداخل والشتات يتطلب مشاركة وطنية واسعة تضمن التعددية والتنافس، وليس إجراءات انتخابية محدودة تمنح الترتيبات القائمة غطاءً جديدًا دون معالجة أزمة التمثيل.
ودعا القرا إلى تحديد موعد ملزم للانتخابات، وتوفير ضمانات حقيقية لمشاركة الفلسطينيين، وإخضاع العملية لرقابة مستقلة، مع الالتزام باحترام نتائجها، معتبرًا أن استدعاء الشعب لتأييد القرارات ثم استبعاده من اختيار ممثليه يفرغ المؤسسات الوطنية من مضمونها. وختم القرا بالتأكيد أن حق الفلسطينيين في تقرير مستقبلهم واختيار قيادتهم يجب ألا يخضع لحسابات البقاء في السلطة، وأن تجديد الشرعية يبدأ من احترام إرادة الناخبين، لا من تأجيل الاحتكام إليهم كلما أصبحت نتائجه غير مضمونة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة