فلسطين
عاجل

غزة تحت النار: ثلاثة أجيال تستحضر ذاكرة النكبة وتقاوم الدمار

شهاب١١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٠٧ ص0 مشاهدة
غزة تحت النار: ثلاثة أجيال تستحضر ذاكرة النكبة وتقاوم الدمار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المشهد الثالث من ملحمةٍ لم تنتهِ | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كان زلزالًا تتوالى هزّاته، ونارًا لا تكاد تخبو في ناحية حتى تشتعل في أخرى. غزة، من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، غارقةٌ في أحزمةٍ نارية، والسماء تمطر نارًا، والأرض ترتجف تحت أقدام أهلها.

وسط هذا المشهد، كانت أمّنا العجوز تحاول أن تلتقط بأذنيها الواهنتين ما يجري. تجاوزت الثمانين، لكنها ظلت يقظةَ العقل، حاضرةَ الذاكرة، تتابع نشرات الأخبار، وتربط أحداث اليوم بحكايات الأمس. قالت بصوتٍ اختلط فيه اليقين بالخوف: "هذا نتنياهو... بدأ يفهم ما حدث! والله يا يمّا، اللي جاي صعب كثير... أصعب من كل اللي مرّ علينا وعليكم في خمس وسبعين سنة".

في زاوية الغرفة، كان فتية الجيل الثالث من أبناء العائلة يتابعون خريطة النار التي أخذت تتسع، وانطلقت الأسماء من ألسنتهم متتابعةً: الرمال، والكرامة، والأبراج، والمقوسي، والفيروز، وتل الهوى. كان حي الرمال قلباً نابضاً بالحياة، والآن تتوالى صور الدمار فيه، ليأتي صوت عبر مجموعة العائلة الممتدة يخبر عن استهداف عدة منازل في الشمال، دار أكرم، ودار صدقي، ودار هاني، وبيوت أخرى.

توالت الأسماء والمناطق، وانتقل الحديث إلى غزة القديمة، إلى المسجد العمري، وقصر الباشا، وكنيسة القديس برفيريوس، وإلى المساجد والمباني التاريخية التي أصابها الدمار. وفي الخارج، كانت النار تواصل اشتعالها، بينما كانت العائلة في الداخل تحاول حماية ما بقي من طمأنينتها، متسلحةً بشعلة الذاكرة والإيمان والتمسك بالحياة وسط هذا الليل الطويل.

شارك الخبر: