جدل دستوري وقانوني واسع في فلسطين عقب قرار تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية


هذا الخبر بعنوان "تقرير يثير جدل دستوري حول صلاحيات عباس وحق الشعب في اختيار ممثليه | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار قرار رئيس السلطة محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية وتحديد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر عام 2027 موعداً لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، موجة من الجدل الدستوري حول حدود الصلاحيات الرئاسية والسند القانوني لهذا التأجيل، بالتزامن مع الغياب المستمر للمجلس التشريعي وتعطل الانتخابات العامة لأعوام طويلة.
وقد طرح هذا القرار تساؤلات مشروعة بشأن مشروعية استمرار المؤسسات القائمة دون تجديد تفويضها الشعبي، والضمانات القانونية الحامية لحق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم. وفي الوقت الذي طالبت فيه مؤسسات حقوقية بتوضيح مبررات التأجيل، شدد مختصون على أن استمرار تعطيل الانتخابات يفاقم أزمة الشرعية ويضعف الرقابة على السلطة التنفيذية.
وأوضح المستشار القانوني أسامة سعد، الخبير في القانون الدستوري، أن استمرار الرئيس عباس في ممارسة صلاحياته منذ انتهاء ولايته في عام 2009، وتعطيل الانتخابات طوال تلك السنوات، يخلق إشكاليات قانونية ودستورية عميقة تُبقي النظام السياسي بعيداً عن تجديد شرعيته عبر صناديق الاقتراع. وأكد سعد أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق الوحيد في اختيار رئيسه وممثليه، مبيناً أن آخر انتخابات رئاسية أُجريت في عام 2005، وأن ولاية الرئيس محددة بأربع سنوات قابلة للتجديد لولاية ثانية، في حين انتهت ولاية عباس عام 2009 دون إجراء انتخابات جديدة.
وأضاف سعد أن الإشكالية امتدت لتشمل المجلس التشريعي الذي كان مفترضاً انتهاء ولايته في عام 2010، حيث أدى غيابه المستمر إلى تعطيل مؤسسة رئيسية للتشريع والرقابة، وفتح باب الجدل القانوني حول انتهاء ولايته في ظل تمسك بعض الأعضاء بتفسير يستمر بموجبه حتى انعقاد المجلس الجديد. وشدد على أن الأصل الدستوري هو عودة السلطة إلى الشعب بعد انقضاء المدة القانونية، لافتأً إلى أن غياب المجلس التشريعي تسبب في خلل بتوزيع الصلاحيات عبر ممارسة عباس لمهام تشريعية بمراسيم رئاسية مستندة إلى المادة (43) من القانون الأساسي الفلسطيني.
من جانبها، رفضت الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، مؤكدة أن عدم جاهزية بعض الفصائل لا يبرر المساس بحق الشعب في اختيار ممثليه. وقالت الهيئة إن أي مرسوم للتأجيل يفتقر إلى السند الدستوري، مشيرة إلى أن بدء إجراءات الترشح أنشأ مراكز قانونية واجبة الحماية للمرشحين والقوائم.
بدوره، اعتبر مركز حماية لحقوق الإنسان أن تأجيل الانتخابات يستوجب توضيح مبرراته القانونية والموضوعية، محذراً من تحول الظروف الاستثنائية إلى ذريعة لتعطيل الحقوق السياسية. وأكد أن الانتخابات الدورية حق أصيل للشعب الفلسطيني استناداً إلى القانون الأساسي والمادة (25) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وفيما يخص منع إجراء الانتخابات في القدس، أشار سعد إلى أن عرقلة الاحتلال الإسرائيلي لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر دائم للتعطيل، طارحاً خيارات بديلة مثل التصويت الإلكتروني أو وضع صناديق اقتراع في أماكن يسهل وصول المواطنين إليها. ومن جهتها، رأت المحامية آية ياسين، المختصة في القانون الدولي، أن تأجيل انتخابات عام 2026 جاء في ظل مأزق سياسي تواجهه قيادة السلطة بفعل الخلافات داخل حركة فتح وتعثر مساعي الانفراد بالقرار، إلى جانب الضغوط الإسرائيلية والتطورات الإقليمية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة