من شقاء العمر إلى عرس مؤجل.. شهادات مؤلمة لضحايا قصف حي الصبرة بغزة


هذا الخبر بعنوان "من شقاء العمر إلى عرس مؤجل.. شهادات ضحايا قصف الصبرة | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقف الشاب معتز العيسوي (24 عاما)، مصدوما بين أركان شقته التي دمر قصف إسرائيلي على حي الصبرة بمدينة غزة جدرانها وكسر محتوياتها، ليتحول حلم العمر في لحظات إلى حطام. وفي تفاصيل المأساة، تجسدت قسوة الحرب في حكايات الشباب الذين تبددت أحلامهم وهم على أعتاب دخول الحياة الزوجية في غمضة عين.
يقول العيسوي لصحيفة "فلسطين"، ونبرة الخيبة تملأ صوته: "كان من المفترض أن أزف عريسا خلال أيام معدودة بعد سنوات طويلة من التعب والشقاء. لقد بذلت كل ما أملك وأرهقت نفسي بالديون لنصل إلى هذه اللحظة ونجهز عش الزوجية حجرا بحجر، لكن القصف المجاور نسف فرحتنا وأحال الشقة إلى مكان غير صالح للسكن بعدما انهارت جدرانها وتطاير أثاثها المكتمل". ويتابع: "عرسي كان يفصلنا عنه أيام قليلة، فكيف لي أن أرتب أموري اليوم ومن أين لي أن أرمم ما دُمر؟ بصعوبة بالغة استطعت استكمال تجهيز البيت وتأمين مستلزمات الفرح في ظل هذه الظروف القاسية، واليوم أجد نفسي وأسرتي أمام عجز كامل عن ترميم الحوائط المنهدمة أو إيجاد بديل يلم شملنا، ليبقى حلم الفرح معلقا بين الركام وضياع الأمل".
وفي مشهد يجسد البطش والتدمير الإسرائيلي الممنهج، تحول مربع سكني كامل في حي الصبرة إلى كومة من الركام والأتربة، إثر قصف طائرات الاحتلال بناية سكنية لعائلة السوافيري، ليحيل المنطقة المكتظة بالأهالي إلى ساحة دمار شامل طالت عددا كبيرا من المباني والمنازل السكنية. وأدى القصف المباشر إلى تدمير بناية عائلة السوافيري بالكامل، والمكونة من ستة طوابق سكنية، بالإضافة إلى التدمير الكلي لستة منازل مجاورة وملاصقة للبناية المستهدفة، في حين لحق دمار بليغ وجزئي بعشرات المنازل المحيطة، ما أسفر عن تسوية المباني الأرض وتضرر البنية التحتية.
وأوضح الدفاع المدني، في تصريحٍ له، أن إجمالي الشقق المتضررة في المربع السكني بلغ نحو 117 شقة سكنية، وهو ما يعني تضرر نحو 819 مواطنا، باتوا جميعهم ما بين مفقودٍ للمأوى أو قاطن في منازل غير صالحة للسكن، مؤكدا أن معاناة العائلات المتضررة تتضاعف فور انتهاء القصف مع بدء رحلة النزوح والبحث عن أمان مفقود.
وأمام ركام منزله الذي استحال أنقاضا، يقف الحاج أبو إسماعيل اللوح (64 عاما)، بذهول يتفقد ما تبقى من ذكريات عقود طويلة، مؤكدا لصحيفة "فلسطين"، أنه لم يكن يتخيل أن ينسف شقاء العمر في لحظة واحدة، إذ غادروا تحت وابل الصواريخ لا يملكون سوى الثياب التي يرتدونها. ويضيف: "لم يعد لنا أي مأوى نلجأ إليه، بتنا ليلتنا الأولى في الشارع أمام ركام منزلنا، وإلى الآن نلتحف السماء".
ويشير اللوح، إلى أن المنزل لم يكن مجرد جدران وأسقف، بل كان يجمع شمل العائلة بأكملها، ويُؤوي أبناءه وأحفاده الذين باتوا اليوم مشتتين بلا سقف يظلهم، منبها إلى أنهم فقدوا تحت هذا الركام جميع وثائقهم الثبوتية واحتياجاتهم الأساسية. وضمن الشهادات التي تروي تفاصيل ليلة حبست الأنفاس، يقف محمد جابر (38 عاما)، أمام منزله الذي تعرض لأضرار جزئية ليروي لـصحيفة "فلسطين"، هول اللحظات الأولى التي تحولت فيها المنطقة إلى جحيم من الغبار والركام، داعيا المجتمع الدولي والجهات الإنسانية للتدخل العاجل ووضع حد لسياسات الاحتلال بحق أهالي القطاع المنكوب.
عاجل
عاجل
عاجل
عاجل