عام على اتفاق الهدنة: اقتصاد غزة رهين الانكماش وعجز حاد في التعافي


هذا الخبر بعنوان "عام على وقف النار.. اقتصاد غزة أسير الانكماش - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور عام كامل على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أخفق الهدوء النسبي في انتشال الاقتصاد من هاوية الانهيار نحو التعافي. ما زالت الأسواق تعاني من حالة حادة من ضعف النشاط التجاري، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، فضلاً عن شح السيولة النقدية وغياب فرص العمل، بالتزامن مع عجز المنشآت الإنتاجية والتجارية عن استعادة وتيرة عملها الطبيعية.
وفي الوقت الذي كان يُنتظر فيه أن يسهل الاتفاق انسياب السلع والمساعدات لتدشين مسار التعافي الاقتصادي، بقيت الأغلبية الساحقة من السكان رهينة لأزمة معيشية بالغة القسوة تخلو من مصادر الدخل المستقرة أو مقومات إحياء الحياة الاقتصادية. وتؤكد تقارير الأمم المتحدة فادحة الفجوة بين توقف العمليات العسكرية وتحسن الواقع الاقتصادي؛ إذ وثق تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" في 24 سبتمبر/أيلول الماضي، أن احتياجات التعافي وإعادة إعمار غزة تقدر بنحو 71.5 مليار دولار، في ظل تدمير أو تضرر 92% من البنى التحتية للمنشآت الاقتصادية، بينما بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 212 دولاراً خلال عام 2025 (نحو 58 سنتاً يومياً)، مسجلة معدلات بطالة بلغت 78%.
ولم يسفر دخول بعض السلع للأسواق عن أي انتعاش حقيقي، لكون حركة التجارة محكومة بعقبات قاسية تشمل قيود إدخال البضائع، وارتفاع تكاليف الشحن والتنسيق، والتراجع التدريجي لحصة المساعدات. ومع اعتماد الأسر على المساعدات وتلاشي مدخراتهم، تحولت الأسواق لمساحة ضيقة تلبي الاحتياجات الأساسية بالحد الأدنى فحسب. كما أشار تقرير "الأونكتاد" إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 83% خلال عام 2024، وتراجع الإنتاج الزراعي والصناعي بنسبة 94% لكل منهما مقارنة بمستويات 2022، وهبوط قطاع الإنشاءات بنسبة 99%.
وتتضاعف قسوة هذه الأرقام نتيجة الارتفاع الجنوني للأسعار؛ حيث بلغ المستوى العام للأسعار في غزة عام 2025 ما نسبته 274% مقارنة بعام 2022، وفقاً لـ"الأونكتاد"، بينما رصد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" استمرار الضغوط السوقية رغم انخفاض رسوم التحويل. وتبرز أزمة السيولة كعائق إضافي يمنع تحويل توفر السلع إلى طلب فعلي، في ظل عجز التجار والأسر على حد سواء عن تدبير السيولة وتمويل عمليات الشراء.
أما على صعيد الإمدادات، فلم تبلغ شاحنات المساعدات والسلع الحدود المستهدفة بالتفاهمات، حيث يدور المتوسط حول 250 شاحنة يومياً مقابل 600 شاحنة مستهدفة. ورافق ذلك تغير في تركيبة الشاحنات؛ إذ تراجعت حصة المساعدات تدريجياً لتنخفض إلى أقل من 30% لصالح الشاحنات التجارية التي تواجه تكاليف تنسيق باهظة تصل أحياناً لمئات الآلاف أو ملايين الشواكل للشحنة الواحدة، مما يضاعف أسعار السلع ويحد من قدرة صغار المستثمرين على الاستيراد.
وفي السياق ذاته، أكد المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن مرور عام على وقف إطلاق النار لم يحقق أي تحسن اقتصادي جوهري، نظراً لأن وقف العمليات العسكرية لا يكفي بمفرده لإحياء اقتصاد فقد معظم طاقاته الإنتاجية. وأوضح أبو قمر أن الاقتصاد بحاجة ماسة لفتح مستدام للمعابر، وتدفق منتظم للمواد الخام، وإطلاق برنامج جدي لإعادة الإعمار، مشيراً إلى أن معدلات البطالة التي تجاوزت 80% والفقر الذي تخطى 90% خلال عام 2026 تؤكدان عمق أزمة الدخل وضعف الطلب، ومشدداً على أن تقليص المساعدات وارتفاع تكاليف الإدخال يفاقمان المعاناة بدلاً من تمهيد طريق التعافي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة