فلسطين
سياسة

كيف تستثمر إسرائيل دماء شرطة غزة في الحسابات الانتخابية لنتنياهو؟

الرسالة١٩ آب ٢٠٢٦ في ٠٢:٥٨ م0 مشاهدة
كيف تستثمر إسرائيل دماء شرطة غزة في الحسابات الانتخابية لنتنياهو؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقال: هل يتحول شهداء شرطة غزة إلى أصوات في صناديق اقتراع نتنياهو؟ - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

19 اغسطس 2026. الساعة: 05:37 م محمد مصطفى شاهين

لم يعد اغتيال رجال الشرطة في غزة مجرد واقعة عسكرية يمكن إدراجها في سجل طويل من الغارات والانتهاكات، إنه فعل سياسي مكشوف يستهدف وظيفة اجتماعية تتجاوز الأشخاص الذين ارتقوا فيها. فحين تقصف إسرائيل مقرا للشرطة المدنية وتقتل عناصر يعملون في حفظ النظام، فإنها لا تضرب أفرادا يحملون السلاح فقط، بل تضرب فكرة النظام العام ذاتها وتفتح الباب أمام الفوضى باعتبارها نتيجة مقصودة أو على الأقل نتيجة مقبولة في حسابات القوة. وقد أسفرت الغارة الإسرائيلية على مقر للشرطة في مدينة غزة اليوم عن استشهاد تسعة فلسطينيين وإصابة نحو خمسة عشر آخرين بحسب المعطيات المتاحة.

المسألة هنا ليست في عدد القتلى وحده، وإنما في طبيعة الهدف؛ فالشرطة المدنية ليست جيشا في مواجهة جيش ولا قوة هجومية في ميدان حرب تقليدية، بل مؤسسة مرتبطة بإدارة الحياة اليومية وحماية الناس وتنظيم المجال العام. واستهدافها في قطاع يعيش أصلا تحت وطأة الدمار والنزوح وانهيار البنية التحتية يعني الدفع بالمجتمع نحو مزيد من التفكك، وهي هندسة سياسية للفوضى تهدف إلى إنتاج فراغ سياسي وأمني يمكن استخدامه لاحقا ذريعة للقول إن غزة غير قادرة على إدارة نفسها.

الأشد قسوة أن هذه السياسة تتزامن مع مأزق سياسي يطوق بنيامين نتنياهو، فإسرائيل مقبلة في أكتوبر المقبل على انتخابات تشير الاستطلاعات إلى أن مستقبل نتنياهو فيها ليس مضمونا، وأن حزب الليكود يواجه تراجعا ومنافسة حادة. وفي هذا المناخ، يصبح نتنياهو أمام معادلة خطيرة؛ فكلما تراجع رصيده السياسي احتاج إلى إعادة إنتاج صورته بوصفه رجل الأمن والحرب، وكلما ازداد الضغط عليه في الداخل أصبح استمرار غزة مشتعلة أكثر فائدة لحساباته السياسية.

ولا يبيع نتنياهو للناخب الإسرائيلي السلام، بل يبيع له الخوف ويقدم نفسه باعتباره الحارس الوحيد في مواجهته. وحين تتعثر الجهود السياسية، مثلما حدث بعد زيارة جاريد كوشنر إلى المنطقة ودون تحقيق اختراق حقيقي، تستمر الضربات الإسرائيلية في غزة. وقد أعلن نتنياهو رفضه لخطة أمريكية من خمسة عشر بندا لإنهاء الحرب، بينما ظل متمسكا بشروطه المتعلقة بنزع سلاح حماس.

وقد دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى تنفيذ عمليات اغتيال تقتل ثلاثين إلى أربعين فلسطينيا كل ليلة، ليتحول القتل من أكونه أداة عسكرية إلى لغة سياسية يتنافس عليها أجنحة اليمين الإسرائيلي. لكن التاريخ لا يعترف طويلا بهذه الحسابات، والدولة التي تجعل من القوة بديلا عن السياسة تخسر شرعيتها الأخلاقية والسياسية، ليصبح مقتل الفلسطينيين عملا مقايضا في سوق الانتخابات الإسرائيلية.

شارك الخبر: