شهادات جنود الاحتلال تكشف: توسيع استهداف المدنيين في غزة وتقديرات مسبقة بسقوط المئات


هذا الخبر بعنوان "شهادات لجنود الاحتلال تكشف توسيع استهداف المدنيين في غزة | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكشف شهادات أربعة جنود من شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» عن جانب مظلم من القرارات التي حكمت عمليات القصف في قطاع غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتُظهر هذه الشهادات، التي نشرتها صحيفة «هآرتس» العبرية، استخدام القنابل الثقيلة ضد مبانٍ مأهولة، وتوسيع هامش الخسائر المدنية المقبولة، ومنح الوحدات العسكرية صلاحيات لاستهداف أشخاص مع توقع سقوط مدنيين لم يكونوا هم المقصودين بالهجوم.
تقديرات مسبقة بالخسائر:
تُعد واقعة استهداف مربع سكني في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2023 مثالًا صارخًا. قبل تنفيذ الغارة، كانت الاستخبارات العسكرية «الإسرائيلية» تقدر أن القصف قد يؤدي إلى استشهاد ما بين 250 و300 مدني. ورغم ذلك، اتُّخذ قرار بتدمير المباني فوق نفق يُعتقد أن قائدًا في كتائب القسام، إبراهيم البياري، يوجد بداخله، دون إخلاء السكان الذين كانوا في منازلهم. وبحسب شهادة الجندي الذي عُرّف بالرمز «د»، لم يكن الجيش قد حدد المبنى الذي يوجد تحته الهدف بصورة دقيقة، وبدلًا من ذلك، تم هدم المربع السكني بأكمله. ولم تُنفذ عملية إخلاء للسكان خشية أن يؤدي ذلك إلى تمكين الهدف من الفرار. ورُفع القرار إلى رئيس أركان جيش الاحتلال للموافقة نظرًا لارتفاع العدد المتوقع للخسائر المدنية.
تغير في سياسة الاستهداف:
تحدث الجندي «أ» عن تطور سياسة الاستهداف بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرًا إلى أن جيش الاحتلال بدأ العمل من «الصفر» في ملاحقة قادة حماس، مع إعادة بناء قوائم الأهداف وآليات تحديد الأشخاص الذين يمكن استهدافهم. ورافق ذلك تغير في تعريف «الإرهابي» واتساع في التعامل مع الخسائر المدنية باعتبارها أضرارًا جانبية يمكن قبولها للوصول إلى أهداف عسكرية، حتى عندما لا تكون تلك الأهداف ذات قيمة استراتيجية مرتفعة. وشهدت المعايير المتعلقة باستخدام الأسلحة الثقيلة وحسابات التناسب بين المكاسب العسكرية والأضرار المدنية تخفيفًا ملحوظًا، مما أتاح تنفيذ هجمات مع توقع سقوط أعداد كبيرة من الفلسطينيين.
صلاحيات واسعة للوحدات المنفذة:
كشف الجندي «ب»، الذي عمل في قسم الطائرات المسيّرة، عن الصلاحيات الممنوحة لفرق الهجوم، مشيرًا إلى أنها كانت تستطيع تنفيذ عمليات قد تؤدي إلى مقتل ما يصل إلى 20 مدنيًا دون الحاجة إلى موافقة كبار المسؤولين. وتكشف هذه الشهادة عن مستوى الصلاحيات المتاحة للوحدات المنفذة للهجمات، وعن الكيفية التي أُدرجت بها الخسائر المدنية المحتملة ضمن قرارات الاستهداف اليومية.
تمهيد الدخول البري:
في سياق الاجتياح البري، تحدث الجندي «ج» عن توجيه الوحدات العسكرية لقصف أبراج سكنية بهدف تمهيد مناطق دخول القوات وتسهيل تقدمها، رغم وجود معلومات تفيد بأن نحو 25% من سكان تلك المباني ما زالوا بداخلها. وعندما طُرحت تساؤلات بشأن مصير السكان، جاء الرد بأنهم أصبحوا «أهدافًا للقوات على الأرض». وتكشف هذه الإفادة عن التعامل مع وجود السكان في المباني المستهدفة بوصفه جزءًا من حسابات العمليات البرية، بدلًا من اعتباره سببًا يدفع إلى وقف القصف أو اتخاذ إجراءات إضافية لحمايتهم.
عائلة علي قاضي.. ضحايا خارج الهدف المباشر:
تتضمن الإفادات واقعة أخرى مرتبطة بمحاولة اغتيال علي القاضي، إذ أشار التقرير إلى أن النيران الكثيفة التي استُخدمت خلال الهجوم أدت إلى مقتل أفراد عائلته، بينما نجا هو من الضربة. وتوضح هذه الواقعة أن استهداف شخص بعينه قد يمتد أثره إلى المحيط العائلي والمدني الموجود في المكان.
انتقادات ومساءلة دولية:
انتقد نداف فايمان، رئيس منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية، الممارسات التي كشفتها الشهادات، معتبرًا أنه لا يمكن تبرير استشهاد 300 مدني في عملية تستهدف قائد كتيبة واحدًا. وتتعارض الادعاءات الإسرائيلية بشأن بذل الجهود لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين مع الوقائع التي تكشفها إفادات الجنود. وتكتسب هذه الإفادات أهميتها من صدورها عن جنود عملوا ضمن المنظومة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، وتناولها تفاصيل تتعلق بتقدير الأضرار قبل الهجوم، وتحديد الأهداف، والصلاحيات الممنوحة للفرق المنفذة، وطبيعة القرارات التي اتُّخذت رغم توقع سقوط ضحايا مدنيين. وتأتي هذه الشهادات في وقت تتواصل فيه المساءلة الدولية بشأن الحرب على قطاع غزة، وما شهدته من قتل واسع للمدنيين ودمار طال المنازل والمنشآت والبنية التحتية. ويمكن أن تسهم الإفادات، إلى جانب الأدلة الأخرى، في فحص كيفية اتخاذ القرارات العسكرية، ومدى معرفة القيادات بحجم الأضرار المدنية المحتملة، والمسؤولية عن الهجمات التي نُفذت رغم تلك التقديرات. وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرتي اعتقال بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة