فلسطين
سياسة

تهديد إسرائيلي باغتيال د. خليل الحية: سياسة تصعيد تقوّض مسار وقف النار

فلسطين أون لاين١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٢ م0 مشاهدة
تهديد إسرائيلي باغتيال د. خليل الحية: سياسة تصعيد تقوّض مسار وقف النار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التهديد باغتيال د. الحية.. سياسة إسرائيلية متجددة وضمانات متآكلة لـ"وقف النار" | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تصعيد خطير، يهدد الاحتلال باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الدكتور خليل الحية. هذه التهديدات، التي تتجاوز الاستهداف الشخصي، تكشف عن إصرار إسرائيلي على إخضاع الفلسطينيين بالقوة، وهو نهج فشل على مدى عقود. يرى مراقبون أن سياسة الاغتيالات لن تنجح في كسر إرادة الفلسطينيين، بل ستكشف عجز القوة عن طمس جذور الصراع، وتهدد بتقويض الثقة بمسار التفاوض لتثبيت وقف إطلاق النار. ومع تجدد التهديدات وتآكل الضمانات، يبقى استهداف القادة مجرد تغيير للأسماء دون المساس بقضية شعب يناضل من أجل حريته وحقوقه الوطنية.

في 11 أكتوبر الجاري، هدد وزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، عبر منصة «إكس»، باغتيال د. الحية. يأتي هذا التهديد في سياق المواجهة المستمرة، ويحمل دلالات إضافية نظرًا لموقع د. الحية القيادي في حركة حماس ودوره في مفاوضات وقف إطلاق النار. ردت حماس بوصف التهديد بأنه شكل من أشكال "إرهاب الدولة المنظم" و"الإفلاس السياسي"، مؤكدة أنه لن يغير مواقف الحركة. كما دعت الوسطاء إلى إدانة التصريحات والضغط على حكومة الاحتلال لتنفيذ التزاماتها المتعلقة بوقف إطلاق النار ورفع الحصار.

يُذكر أن دولة الاحتلال فشلت في محاولة اغتيال د. الحية في سبتمبر 2025، عندما شنت غارة جوية على مواقع في العاصمة القطرية الدوحة، استهدفت الوفد المفاوض لحركة حماس أثناء اجتماعه لمناقشة مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، برئاسة د. الحية. أعلنت الحركة نجاة الحية وأعضاء وفدها، فيما أسفر الهجوم عن استشهاد ستة أشخاص.

رسالة ضغط سياسي

يرى المحلل السياسي، سليمان بشارات، أن تهديد كاتس باغتيال د. الحية يأتي في إطار محاولات دولة الاحتلال توظيف القوة العسكرية والتهديدات المباشرة للضغط على القيادة الفلسطينية. ويقول بشارات لصحيفة "فلسطين": "التهديد باغتيال خليل الحية يتجاوز استهداف شخصية قيادية في حركة حماس، ليشكل رسالة سياسية وأمنية موجهة إلى الحركة وإلى الوسطاء، مفادها أن (إسرائيل) تريد الاحتفاظ بـ(ما تسمى) حرية استهداف القيادات الفلسطينية حتى عندما تكون منخرطة في مسار لتثبيت وقف إطلاق النار".

ويضيف أن خطورة التهديد تتضاعف في ضوء محاولة اغتيال الحية ووفد حماس في الدوحة، معتبرًا أن هذه السابقة تجعل التصريحات الإسرائيلية أكثر من مجرد خطاب سياسي. ويتساءل: "كيف يمكن بناء الثقة بين الأطراف إذا كان المفاوض نفسه يشعر بأنه قد يصبح هدفًا للاغتيال؟".

ويشير بشارات إلى أن (إسرائيل) قد تسعى من خلال هذه التهديدات إلى ممارسة ضغط على قيادة حماس لقبول ما يسمى "تسليم السلاح" بشروط إسرائيلية، ومحاولة التأثير في مواقف الحركة الإيجابية تجاه تثبيت وقف إطلاق النار. لكنه يرى أن هذه السياسة لا تضمن تحقيق النتائج المرجوة، موضحًا أن "الضغط العسكري والتهديد باغتيال القادة قد يرفعان مستوى التوتر، لكنهما لا ينتجان بالضرورة تنازلات سياسية مستدامة". ويؤكد أن اغتيال القيادات الفلسطينية "لا يعني بالضرورة إضعاف المقاومة أو إنهاء قدرتها على الاستمرار، لأن الحركات السياسية والتنظيمية لا تختزل في شخص واحد".

تقويض اتفاق وقف إطلاق النار

يحذر بشارات من أن التهديد قد يفاقم هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار ويقوض الثقة الضرورية لاستمراره، خصوصًا إذا لم يواجه بموقف واضح من الوسطاء. ويضيف أن "أي اتفاق لوقف إطلاق النار لا يمكن تقييمه من خلال النصوص والتعهدات المعلنة وحدها، بل من خلال مدى الالتزام الفعلي بها". وشدد على أن قطر ومصر والولايات المتحدة، مطالبة بالتعامل مع هذه التهديدات باعتبارها قضية تمس مستقبل الوساطة.

دعاية انتخابية أم تهديد حقيقي؟

من جانبه، يحذر الخبير في الشأن الإسرائيلي، إبراهيم أبو جابر، من تداعيات تهديد كاتس باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، معتبرًا أن التهديدات تعيد إلى الواجهة مخاطر استهداف المفاوضين. ويقول أبو جابر لصحيفة "فلسطين": "الدلالة السياسية الأبرز تكمن في أن التهديد لم يأتِ في فراغ، بل يستحضر واقعة استهداف الوفد المفاوض في الدوحة".

ويشير أبو جابر إلى أن التهديد يثير تساؤلات بشأن أهدافه، سواء أكانت ممارسة مزيد من الضغط على حماس، أم إحراج الوسطاء، أم مخاطبة الجمهور الإسرائيلي عبر إظهار "الحزم" مع اقتراب الانتخابات العامة. ويحذر من أن هذه التهديدات قد تؤدي إلى نتائج عكسية على مسار تثبيت وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن المفاوضات تحتاج إلى قنوات اتصال مستقرة وإلى حد أدنى من الثقة بسلامة المشاركين فيها. ويقول إنه "حين يُهدَّد المفاوض بالاغتيال، لا يتعرض شخصه وحده للخطر، بل تتعرض فكرة التفاوض نفسها للتقويض".

ويدعو أبو جابر قطر ومصر والولايات المتحدة، إلى جانب الأطراف المعنية الأخرى، إلى تكثيف الجهود لحماية مسار الوساطة، والتواصل المباشر مع حكومة الاحتلال لوقف التهديدات، وتوضيح تبعات أي استهداف جديد للمفاوضين أو للأراضي التي تستضيف المحادثات.

شارك الخبر: