فلسطين
سياسة

الأونروا تحت الحصار: هل تُصفى قضية اللاجئين الفلسطينيين تحت ستار الإصلاح؟

فلسطين أون لاين١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٨ م0 مشاهدة
الأونروا تحت الحصار: هل تُصفى قضية اللاجئين الفلسطينيين تحت ستار الإصلاح؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تقليص عمليات الأونروا.. إجراءات مشبوهة لتصفية الشاهد على الجرائم الإسرائيلية | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 في ديسمبر 1949، لم تكن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مجرد مؤسسة إغاثية تقدم الغذاء والتعليم والرعاية الصحية، بل كانت ولا تزال تجسيدًا مؤسسيًا لاعتراف دولي بقضية لم تجد طريقها إلى الحل العادل. وُلدت الوكالة كتدبير مؤقت ريثما تتحقق تسوية سياسية تحفظ حقوق اللاجئين، لكنها تحولت على امتداد أكثر من سبعة عقود إلى بنية قانونية وسياسية وإنسانية تحتضن الذاكرة الفلسطينية، وتحول دون إسقاط قضية اللاجئين من الضمير الدولي. لذلك، فإن الهجوم على الأونروا ليس مجرد استهداف لمؤسسة أممية، بل هو محاولة لإعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني وتجريده من صفته السياسية والقانونية، وتحويله إلى حالة إنسانية مجردة من التاريخ والحقوق. وتتداخل هذه التطورات مع حرب أوسع تستهدف الوعي والمصطلح والرواية الفلسطينية، حيث تُستخدم مفردات مثل الإصلاح الإداري وترشيد النفقات لتوفير غطاء لغوي لعملية تفكيك تدريجية تستهدف الدلالة السياسية والقانونية لمفهوم اللاجئ، بحيث يتحول الحق التاريخي إلى خدمة قابلة للتقليص أو الإلغاء، ويصبح الوجود الفلسطيني في سجلات الأمم المتحدة عبئًا إداريًا بدلًا من كونه شاهدًا على قضية سياسية لم تُحل.

العجز المالي الذي تُقدر قيمته بنحو مئة مليون دولار لا يمثل مجرد اختلال حسابي، بل يعكس أزمة بنيوية تتداخل فيها الضغوط السياسية مع هشاشة التمويل الطوعي. وتشير أرقام عام 2025 إلى تعهدات بلغت نحو 878 مليون دولار، مقابل 839 مليونًا تم تسلمها فعليًا، مما يجعل الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين رهينة لتقلبات المواقف الدولية وأولويات الدول المانحة. وتتجلى خطورة هذه السياسات في القدس، حيث شهد يناير 2026 إجراءات إسرائيلية طالت منشآت الوكالة، بما في ذلك اقتحام مركزها الصحي وهدم مقرها في الشيخ جراح وقطع المياه والكهرباء عن مرافق تابعة لها. هذه الإجراءات تتجاوز استهداف الخدمات إلى تقويض الحضور المؤسسي الأممي في المدينة المحتلة، رغم الحصانات التي تكفلها اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها لعام 1946. ولم تكن تلك الإجراءات منفصلة عن القوانين التي أقرها الكنيست في أكتوبر 2024، ودخلت حيز التنفيذ في يناير 2025، بهدف وقف عمليات الأونروا؛ إذ تكشف مجتمعةً عن مسار سياسي يستهدف إقصاء أحد أبرز الشواهد الدولية على استمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين.

تحتفظ الوكالة بسجلات ملايين اللاجئين، وتعمل في خمس مناطق عمليات تشمل غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والأردن ولبنان وسوريا، مما يمنحها مكانة مؤسسية تتجاوز تقديم المساعدات إلى صيانة الحضور الدولي لقضية لم تُحسم سياسيًا. ومع ذلك، فإن التمييز ضروري بين استمرار الوكالة وأصل الحق الفلسطيني؛ فحق العودة لا ينشأ من الأونروا ولا يسقط بإلغائها، بل يستند إلى مرجعيات مستقلة، وفي مقدمتها القرار الأممي 194. لكن تفكيك الوكالة يضعف أحد أهم الأطر التي حافظت على قضية اللاجئين داخل النظام الدولي. وقد امتد الاستهداف إلى كوادر الوكالة ومنشآتها، حيث أشارت تقاريرها إلى مقتل نحو 390 من موظفيها منذ اندلاع الحرب على غزة، مما يكشف اتساع الفجوة بين الحماية القانونية المقررة للمؤسسات الأممية والقدرة الدولية على إنفاذها. وفي المقابل، فإن التحذيرات الإقليمية والدولية من تقويض الأونروا تظل محدودة التأثير ما لم تتحول إلى ضمانات مالية وقانونية عملية. وقد أكدت منظمة التعاون الإسلامي ضرورة حماية تفويض الوكالة المستند إلى القرار 302، ورفض المساس بمكانتها.

تبرز خطورة الطروحات المتعلقة بنقل صلاحيات الأونروا إلى مؤسسات بديلة تحت عناوين إعادة هيكلة العمل الإنساني أو إدارة إعمار غزة؛ فالتعاون المؤسسي لا يمنح أي جهة صلاحية إلغاء ولاية أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ما أكده رئيس دائرة شؤون اللاجئين، أحمد أبو هولي، بشأن عدم امتلاك مجلس السلام تفويضًا لتغيير ولاية الوكالة. إن حماية الأونروا لا تعني رفض الإصلاح الإداري أو الرقابة المالية، بل منع توظيفهما لإفراغ تفويضها من مضمونه السياسي والقانوني، وهو ما يستوجب تمويلًا مستدامًا، وحماية منشآتها وكوادرها، ورفض أي ترتيبات تنتقص من مرجعيتها الأممية. فالمعركة الحقيقية ليست حول الجهة التي توزع الغذاء، بل حول هوية الإنسان الذي يتلقاه، وهل يبقى لاجئًا صاحب أرض وحق أم يتحول إلى مجرد حالة إنسانية مؤقتة. الأونروا ليست الوطن، وليست بديلًا عن العودة، لكنها شاهد دولي على أن الوطن لم يُنسَ، وأن العودة لم تتحقق، وأن اللاجئ الفلسطيني ليس فائضًا سكانيًا تبحث له السياسة عن مأوى، بل صاحب حق ينتظر عدالة تأخرت أكثر مما ينبغي. (المصدر: فلسطين أون لاين)

شارك الخبر: