انتخابات إسرائيل الجديدة: صراع اليمين المتطرف ومأزق المعارضة في ظل حروب متعددة


هذا الخبر بعنوان "انتخابات «إسرائيل الجديدة» (1/2): صراع اليمين ومأزق المعارضة | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد إسرائيل لانتخابات استثنائية في 27 أكتوبر الجاري، تختلف عن سابقاتها منذ عام 1988، حيث لا تقتصر أهميتها على تحديد الحكومة القادمة، بل تمتد لتشمل مستقبل النظام السياسي برمته. تتسم هذه الانتخابات بوجود حروب متعددة، واستقطاب داخلي حاد، وتصاعد ملحوظ في الخطاب اليميني المتطرف، مما يكشف عن أزمة سياسية عميقة تتجاوز مجرد بقاء بنيامين نتنياهو في السلطة.
تبرز أهمية هذه الانتخابات في التناقض بين تصاعد الخطاب اليميني الذي يضيّق مساحة الاختلاف السياسي، وعجز القوى المنافسة عن بلورة بديل متماسك على مستوى القيادة أو البرنامج السياسي والأمني. تبدو الانتخابات اختباراً لقدرة النظام السياسي على إعادة إنتاج نفسه، أكثر من كونها منافسة تقليدية بين برامج متميزة.
يدخل معسكر نتنياهو الانتخابات متماسكاً ظاهرياً، مدعوماً بحزب الليكود، والأحزاب الحريدية، والقوى اليمينية المتشددة مثل «القوة اليهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش، بالإضافة إلى قوائم يمينية جديدة. إلا أن هذا التماسك يخفي تنافساً متزايداً بين مكوناته على الأصوات والنفوذ، وعلى تحديد هوية الحكومة المقبلة وأولوياتها. يتركز هذا التنافس بشكل أساسي على مزايدة التطرف لاستقطاب الناخبين اليمينيين، حيث يميل كل حزب إلى رفع سقف خطابه ومواقفه خشية خسارة الأصوات لصالح منافس أكثر تطرفاً. يتحول التنافس داخل المعسكر الواحد إلى سباق لتمثيل التيارات الأكثر تشدداً، بدلاً من توسيع القاعدة الانتخابية أو تقديم حلول للأزمات التي تواجهها «الدولة».
مستقبل نتنياهو لا يعتمد فقط على عدد المقاعد التي سيحصل عليها الليكود، بل يرتبط أيضاً بموقعه النسبي داخل معسكره. كلما اتسع الفارق بين حزبه وشركائه، ازدادت قدرته على إدارة الائتلاف والموازنة بين مطالبه المتعارضة. وعلى العكس، فإن تراجع هذا الفارق قد يضطره لتقديم تنازلات أكبر لحلفائه. يواجه نتنياهو تحديين متلازمين: تعزيز موقعه داخل اليمين، ومنع خصومه من تشكيل أغلبية بديلة. تشير التقديرات إلى أن معسكره قد يحصل على 49 إلى 53 مقعداً، مقابل 53 إلى 58 لمنافسيه، فيما يُتوقع أن تحصد القوائم العربية بين 11 و14 مقعداً. إذا استمرت هذه الأرقام، فلن يتمكن أي من المعسكرين من بلوغ عتبة 61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة ائتلافية، مما يجعل مرحلة ما بعد الانتخابات حاسمة بقدر الحملة الانتخابية نفسها.
يضم المعسكر المعارض قوى يمينية ووسطية ويسارية، تتقدمها أحزاب وشخصيات مثل غادي آيزنكوت، ونفتالي بينت، ويائير لابيد، ويائير غولان، وأفيغدور ليبرمان. يمنح هذا التنوع المعسكر فرصة لاستقطاب شرائح مختلفة من الناخبين، لكنه يشكل في الوقت نفسه مصدر ضعف، إذ لا يبدو أن هذه القوى توصلت إلى مشروع حكم مشترك يتجاوز هدف إزاحة نتنياهو. تبرز الخلافات في ثلاثة ملفات رئيسية: طبيعة العلاقة مع الأحزاب العربية، وإعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية وتوزيع الأعباء والموارد، والسياسات الواجب اتباعها إزاء الحروب في غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران وسوريا.
على الرغم من تركيز المعارضة على الأمن والردع والقوة العسكرية، فإنها لم تقدم تصوراً سياسياً متكاملاً لكيفية إنهاء هذه الحروب أو التعامل مع تداعياتها. كما لم تنجح لقاءات قادة المعسكر في حسم هوية المرشح لرئاسة الحكومة أو بلورة رؤية أمنية وسياسية مشتركة، مما يطرح تساؤلات حول قدرته على الانتقال من تحالف انتخابي ضد نتنياهو إلى ائتلاف قادر على الحكم. وعليه، فإن تقدم المعارضة في عدد المقاعد لا يعني بالضرورة قدرتها على تشكيل الحكومة، مثلما لا يضمن تصدر الليكود بقاء نتنياهو في موقعه. إذا أخفق الطرفان في بناء أغلبية، فقد يستمر الجمود السياسي، مما يتيح لنتنياهو كسب الوقت، دون حل التناقضات داخل معسكره.
تكشف الانتخابات عن مفارقة أساسية: يمين يتنافس على مزيد من التشدد، ومعارضة تتقدم كبديل انتخابي دون أن تحسم ملامح البديل السياسي. تظل معادلة الحكم متوقفة أيضاً على وزن الأحزاب العربية الفلسطينية، رغم القيود المفروضة على مشاركتها في صنع القرار. السؤال الذي سيعالجه الجزء الثاني هو: هل تستطيع أصوات الفلسطينيين في الداخل ترجيح كفة أحد المعسكرين، أم أن بنية النظام السياسي ستواصل تحجيم تأثيرها؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة