فلسطين
سياسة

برقة: شهيدٌ في وجه اعتداءات المستوطنين ومقاومةٌ شعبية تحمي الأرض والزيتون

الرسالة١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٦ م0 مشاهدة
برقة: شهيدٌ في وجه اعتداءات المستوطنين ومقاومةٌ شعبية تحمي الأرض والزيتون

تنويه

هذا الخبر بعنوان "برقة.. شهيدٌ في مواجهة المستوطنين ومقاومةٌ شعبية تحمي الأرض والزيتون - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في 13 أكتوبر 2026، وفي تمام الساعة 11:05 صباحًا، وصف علي أبو ليل، أحد سكان قرية برقة شمال غربي نابلس، المشهد المأساوي الذي واجهه. قال: «وصلنا هناك وكان يوجد إصابات من العائلة على الأرض، بينهم طفلان وامرأة، والإصابات كانت نتيجة ضرب وتكسير، وفي شاب مصاب بالرصاص في البطن ووضعه صعب». كان أبو ليل يتحدث عن لحظة توجهه مع مجموعة من شبان القرية إلى الأراضي الزراعية لمساعدة عائلة فلسطينية تعرضت لهجوم من مستوطنين أثناء قطف الزيتون في منطقة وادي الجامع.

تعرضت العائلة، التي كانت منهمكة في قطف ثمار الزيتون، لهجوم من مستوطنين مسلحين، مما أسفر عن إصابة خمسة من أفرادها، بينهم طفلان وامرأة مسنة. وعند وصول شبان من القرية لمحاولة إخلاء المصابين، وجدوا أفراد العائلة ملقين على الأرض، بعضهم يعاني من إصابات جراء الضرب، بينما كان شاب مصابًا بالرصاص في بطنه.

لم تتوقف محاولات المساعدة عند هذا الحد، بل تحولت إلى مواجهة جديدة مع المستوطنين وقوات الاحتلال. أفاد أبو ليل بأن المستوطنين أطلقوا النار باتجاه الشبان الذين وصلوا لتقديم المساعدة، مما أدى إلى إصابة علي حسن يسر البزاري، البالغ من العمر 44 عامًا، برصاصة مستوطن. وقد مُنع الموجودون من الاقتراب من البزاري، الذي بقي محتجزًا وهو ينزف لمدة ساعتين تقريبًا، دون السماح بوصول الإسعاف إليه، قبل أن يُعلن عن استشهاده.

وأوضح أبو ليل أن الشبان الذين حاولوا المساعدة أُجبروا على الاستلقاء على الأرض، وتعرضوا للضرب والشتائم، ومُنعوا من رفع رؤوسهم، قبل أن يتمكنوا لاحقًا من نقل المصابين. ولم تقتصر الاعتداءات على المزارعين والشبان، بل امتدت لتشمل طواقم الإسعاف التي تعرضت للمضايقات والعرقلة. احتُجز ثلاثة مسعفين ومتطوع من قرية برقة، واستولت قوات الاحتلال على مفاتيح مركبات الإسعاف قبل الإفراج عنهم وإجبارهم على مغادرة الموقع.

يأتي هذا الهجوم في سياق الاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها المزارعون الفلسطينيون خلال موسم الزيتون. ففي المنطقة الواقعة بين برقة ورامين، تواجه العائلات الفلسطينية مستوطنين يعتدون عليها بالعصي والحجارة والغاز والرصاص، في محاولة لمنعها من الوصول إلى أشجارها وثمارها. وقال سامي دغلس، عضو مجلس قروي برقة، إن مستوطنين هاجموا المزارعين صباح السابع من أكتوبر أثناء قطف الزيتون في المنطقة الغربية بين برقة ورامين، وأطلقوا الرصاص واعتدوا بالضرب، ما أدى إلى إصابة عدد من الفلسطينيين بالرصاص الحي. وأشار إلى أن هذا العدوان كان مخططًا له ومبرمجًا، وبمشاركة قوات الاحتلال التي شاركت في إطلاق النار نحو المزارعين.

شهدت قرية برقة تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أكتوبر 2026، في محاولات لمنعهم من الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم. ففي الخامس من أكتوبر، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في منطقة باب الجامع غرب القرية، ومنعوهم من مواصلة عملهم، واستولوا على جرار زراعي يعود لأحد مزارعي بلدة بزاريا المجاورة.

تجددت الاعتداءات في السابع من الشهر، حيث أطلق مستوطنون الرصاص باتجاه مزارعين أثناء قطاف الزيتون، في هجوم أسفر عن استشهاد علي حسن يسر البزاري، البالغ من العمر 44 عامًا، وإصابة 16 شخصًا، بينهم امرأة ومسعفون.

وفي الثاني عشر من أكتوبر، أدرجت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان طرد المزارعين من أراضيهم في برقة ضمن حصيلة بلغت 14 واقعة اعتداء على المزارعين وأراضيهم ومحاصيلهم في أربع محافظات خلال يوم واحد. شملت هذه الوقائع عشر اعتداءات نفذها المستوطنون، وثلاث نفذها جيش الاحتلال، وواقعة مشتركة بينهما.

تأتي هذه الاعتداءات في سياق أوسع لاستهداف الأراضي الزراعية الفلسطينية. تشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى توثيق 14,742 اعتداءً نفذها المستوطنون في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى مطلع أكتوبر 2026، أسفرت عن استشهاد 66 فلسطينيًا، وطالت أعمال التحطيم والاقتلاع والحرق والتسميم 147,111 شجرة، بينها 100,485 شجرة زيتون.

تعكس هذه الوقائع حجم المخاطر التي تواجه المزارعين الفلسطينيين خلال موسم الزيتون، الذي يشكل مصدر رزق أساسيًا لآلاف العائلات، في ظل الاعتداءات المتكررة ومحاولات حرمانهم من الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم. استشهد علي البزاري، وبقيت أشجار الزيتون تنتظر أصحابها. وبين رصاص المستوطنين وإصرار المزارعين على العودة إلى أراضيهم، تستمر المواجهة على الأرض والمحصول والحق في البقاء.

شارك الخبر: