فلسطين
سياسة

استهداف قاعدة أبو الظهور: رسالة إسرائيلية لترسيم حدود النفوذ التركي في سوريا

شبكة قدس٢٠ آب ٢٠٢٦ في ١٢:٢١ م0 مشاهدة
استهداف قاعدة أبو الظهور: رسالة إسرائيلية لترسيم حدود النفوذ التركي في سوريا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أبو الظهور.. ضربة إسرائيلية ترسم حدود النفوذ التركي في سوريا" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب في 18 أغسطس/آب 2026 مجرد استهداف لمنشأة عسكرية سورية، بل حملت دلالة تتجاوز الموقع نفسه، بعدما ربطت إسرائيل الضربة بخطط لنشر قوات وقدرات تركية في القاعدة. وبهذا المعنى، تكشف العملية عن انتقال التنافس الإسرائيلي–التركي في سوريا إلى مستوى أكثر حساسية يتمثل في تحديد الطرف الذي يتولى تشكيل البنية العسكرية السورية الجديدة والحدود التي ستسمح بها إسرائيل للحضور التركي.

أعلن مكتب بنيامين نتنياهو أن دمشق كانت على وشك الإخلال بتفاهمات أمنية قائمة عندما سمحت بانتشار تركي في الموقع، مؤكدًا أن إسرائيل حذرت الجانب السوري مرارًا من أن تمركز قوات تركية في قاعدة سورية سيشكل تهديدًا لأمنها. وقال نتنياهو إن إسرائيل لن تتحمل تموضعًا عسكريًا تركيًا في سوريا يهدد أمنها، في رسالة واضحة بأن تل أبيب تنظر إلى الوجود التركي المحتمل باعتباره تطورًا يختلف عن الترتيبات العسكرية السورية السابقة.

وتكتسب الضربة أهمية أكبر في ضوء ما أوردته تقارير إسرائيلية عن تحذيرات مباشرة وجهها مسؤولون إسرائيليون إلى مسؤولين سوريين قبل الهجوم بعبارة أن الأتراك قادمون وهذا انتهاك للوضع الراهن. كما أشارت تقارير إلى أن وفدًا تركيًا زار القاعدة قبل الضربة بساعات، وهو ما يعزز أهمية التوقيت رغم عدم كفايته وحده لإثبات حسم قرار الانتشار العسكري نهائيًا.

وقد اختارت إسرائيل التحرك قبل اكتمال أي بنية عسكرية تركية معلنة في الموقع، وهو ما يعكس نمطًا معروفًا في التفكير الأمني الإسرائيلي يقوم على التعامل مع التهديد المحتمل في مرحلة مبكرة بدل انتظار تحوله إلى قدرة قائمة. وتنبع المخاوف الإسرائيلية من التحول الأوسع الذي تشهده سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد وتراجع النفوذ الإيراني لصالح صعود الدور التركي سياسيًا وعسكريًا، حيث تخشى تل أبيب أن تنتقل أنقرة من الدعم والتدريب إلى بناء حضور عسكري مؤسسي طويل الأمد.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن الباحث حي إيتان كوهين يناروجاك قوله إن إسرائيل غير معنية بالدخول في مواجهة عسكرية مع تركيا، لكنها تعمل على إبعاد القوات التركية عن حدودها. وفي المقابل، رفضت أنقرة المبررات الإسرائيلية واتهمت حكومة نتنياهو باستخدام مزاعم أمنية لتبرير الاعتداء على السيادة السورية، مؤكدًا أن التعاون مع دمشق يهدف إلى دعم الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.

من جهتها، وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام معادلة معقدة بين حليفها الاستراتيجي إسرائيل وتركيا عضو الناتو، حيث وصفت واشنطن الضربة بأنها تصعيد غير ضروري. وبذلك تُفهم ضربة أبو الظهور كرسالة ردع مبكرة موجهة لدمشق وأنقرة مفادها أن إعادة بناء الجيش السوري ممكنة، بشرط أن تحدد إسرائيل مسبقًا طبيعة الشركاء والقدرات المشاركة فيها.

شارك الخبر: