خبراء أمميون ينتقدون "الفاو" بشدة لإنهاء خدمة مسؤول عارض تجويع غزة


هذا الخبر بعنوان "خبراء أمميون ينتقدون "الفاو" بسبب موقفها من تجويع غزة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انتقد 19 خبيرًا أمميًا مستقلًا قيادة منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، على خلفية عدم تجديد عقد مسؤول بارز في المنظمة عارض علنًا تجويع قطاع غزة. وحذر الخبراء من أن التضييق على الموظفين بسبب انخراطهم في قضايا حقوق الإنسان يهدد استقلالية المنظمة ويخلق مناخًا من الخوف داخلها.
وقال الخبراء، في بيان صدر الثلاثاء، إن انتهاء خدمة المسؤول السابق في المنظمة، بنجامين ديفيس، في 30 سبتمبر/أيلول الماضي، بعد عدم تجديد عقده، يثير مخاوف بشأن تعامل الإدارة مع الموظفين الذين يتناولون الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي. وأعربوا عن استيائهم من تصريحات المدير العام للفاو، شو دونغيو، خلال فعالية رفيعة المستوى في مقر المنظمة بالعاصمة الإيطالية روما، في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، والتي رفض فيها ما وصفه بـ«لعبة حقوق الإنسان»، وتحدث عن فصل موظف بسبب ما سماه «ممارسة ألعاب سياسية»، ملوحًا بإمكانية اتخاذ إجراءات مماثلة بحق موظفين آخرين.
وأوضح الخبراء أن ديفيس، الذي أمضى 26 عامًا في خدمة الأمم المتحدة وشغل منصب مدير شعبة التحول الريفي والمساواة بين الجنسين، لم يُجدد عقده بدعوى الإخلال بمبدأ الحياد أثناء عمله الفني المتعلق بالتجويع والمجاعة في قطاع غزة. وشددوا على أن حقوق الإنسان ليست مسألة هامشية في عمل الفاو، بل تقع في صميم ولايتها المتمثلة في مكافحة الجوع وتعزيز الحق في الغذاء، مؤكدين أن التزام الموظفين الدوليين بالحياد لا يعني الصمت إزاء الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي أو القيم المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.
وحذر الخبراء من أن اتخاذ إجراءات بحق الموظفين بسبب مواقفهم المتعلقة بحقوق الإنسان قد يثني العاملين عن توثيق الانتهاكات، ويقوض استقلالية المنظمة، ويعزز الانطباع بخضوعها لضغوط الحكومات المانحة. وأشاروا إلى أن ولاية الفاو تتطلب توثيق استخدام التجويع وسيلةً من وسائل الحرب، وتحليل آثاره في ضوء القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، معتبرين أن التعامل مع هذه القضايا يدخل ضمن مسؤوليات المنظمة. واستند الخبراء إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بشأن التزامات إسرائيل المتعلقة بضمان وصول الإمدادات الأساسية إلى السكان وتسهيل أعمال الإغاثة الأممية.
وكان ديفيس قد شارك، إلى جانب فريقه، في أنشطة تناولت الجوع في غزة، من بينها تنظيم ندوة بشأن الأوضاع الغذائية في القطاع خلال سبتمبر/أيلول 2025، وإعداد ورقة حول الحق في الغذاء. وبحسب روايته، أُزيلت الورقة لاحقًا من موقع المنظمة، كما شارك موظفون في وقفات صامتة أسبوعية تضامنًا مع ضحايا الجوع، مؤكدًا أن هذه الأنشطة جرت بموافقة الإدارة. وأثارت القضية تساؤلات بشأن حدود الحياد الوظيفي داخل المؤسسات الأممية، ومدى قدرة الموظفين على تناول الانتهاكات المرتبطة بالنزاعات دون التعرض لإجراءات إدارية قد تؤثر في مستقبلهم المهني.
وطالب الخبراء قيادة الفاو باحترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومعايير سلوك الموظفين الدوليين، وضمان حمايتهم من أي إجراءات يمكن أن تُفسر باعتبارها انتقامًا أو ترهيبًا بسبب أدائهم مهامهم. كما دعوا الدول الأعضاء إلى طرح القضية داخل الهيئات الحاكمة للمنظمة، ومساءلة قيادتها بشأن مدى التزامها بمبادئ حقوق الإنسان، مشددين على ضرورة أن تكون حماية الحقوق، وفي مقدمتها الحق في الحياة والغذاء، محورًا أساسيًا في اختيار المدير العام المقبل للمنظمة، المقرر عام 2027. وكشف الخبراء أنهم وجهوا رسالة إلى المدير العام للفاو لإبلاغه بمخاوفهم بشأن القضية. وضمت قائمة الموقعين على البيان مقررين خاصين وخبراء أمميين، من بينهم المقررة الخاصة المعنية بالحق في الغذاء صوفيا مونسالفي سواريز، والمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، والمقررة الخاصة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان أندريا بولانيوس فارغاس. ودعا الخبراء إلى ضمان بيئة عمل تتيح للموظفين أداء مهامهم باستقلالية، وتكفل عدم تعرضهم للتضييق بسبب توثيق الانتهاكات أو تناول قضايا حقوق الإنسان، مؤكدين أن حماية الحق في الغذاء ومواجهة الجوع يجب أن تظلا جزءًا أساسيًا من عمل المنظمة الأممية.
عاجل
سياسة
سياسة
عاجل