فلسطين
سياسة

بين خارطة الطريق الأمريكية وإعادة تشكيل النظام الإقليمي: المسار الفلسطيني في ميزان الإدارة والسياسة

شهاب٢٠ آب ٢٠٢٦ في ١١:٤٥ ص0 مشاهدة
بين خارطة الطريق الأمريكية وإعادة تشكيل النظام الإقليمي: المسار الفلسطيني في ميزان الإدارة والسياسة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المسار الفلسطيني بين "خارطة الطريق" الأمريكية وإعادة تشكيل النظام الإقليمي | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منذ دخول اتفاق التهدئة الشامل حيّز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، يبدو المشهد الفلسطيني كأنه يراوح بين لغتين متوازيتين لا تلتقيان: لغة “السلام” التي يتحدث بها البيت الأبيض و”مجلس السلام” برئاسة نيكولاي ملادينوف، ولغة الميدان التي لا تزال تسجّل الاجتياحات والاعتقالات وعمليات الهدم في الضفة، والغارات المتقطعة على غزة بالرغم من الاتفاق. هذه الازدواجية ليست عارضًا طارئاً، بل بنية متكررة في كل مرحلة انتقالية مرّت بها القضية الفلسطينية منذ أوسلو.

المرحلة الثانية: من وقف النار إلى ملف السلاح
المحور الأكثر دلالة هذا الأسبوع هو الخلاف المتصاعد بشأن آلية تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية؛ فبينما يقوم تصوّر “مجلس السلام” على نزع سلاح حماس والتحقق منه تدريجيًا، منطقة تلو أخرى، على أن تنسحب قوات الاحتلال الإسرائيلي من كل منطقة فور التأكد من إخلائها من السلاح، يتمسك نتنياهو بمطلب إتمام نزع السلاح في كامل القطاع شرطا سابقا لأي انسحاب إضافي. وتشمل الخلافات أيضًا مصير الأسلحة الثقيلة والخفيفة، ومخازن الأسلحة، ومنشآت تصنيع الوسائل القتالية والأنفاق.

وقد فرض نتنياهو رفضه العلني لخطة نزع السلاح، تحت ضغط شركائه الائتلافيين ومنافسيه، يوم الأحد الماضي، رغم تعهده هاتفياً لكوشنر قبل أيام بإعطاء الخطة فرصة، ليكشف أن الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع “السلام” بوصفه أداة تفاوضية داخلية أكثر منه التزاماً استراتيجياً. ولا يمكن فصل هذا التعنّت عن التقويم الانتخابي؛ فالانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول المقبل تضيف حساسية سياسية إلى المفاوضات بشأن مستقبل غزة.

الضفة: من الاستثناء إلى التطبيع الإداري
في موازاة ملف غزة، يشهد ملف الضفة الغربية تحولاً بنيوياً خطيراً من حيث الأثر طويل المدى: نقل صلاحيات “إنفاذ القانون” على المستوطنين من الجيش إلى الشرطة الإسرائيلية. هذا القرار يمثل انتقالًا من إدارة الضفة كمنطقة عسكرية مؤقتة إلى إدارتها كامتداد سيادي إسرائيلي عادي يخضع لأجهزة الدولة المدنية، ويترافق هذا مع استمرار حصار عدد من منازل بلدة قصرة واعتداءات المستوطنين المتصاعدة.

البعد الإقليمي: غزة في ظل معمار أمني ما بعد الحرب الإيرانية
القضية الفلسطينية اليوم لا تُدار في فراغ إقليمي، بل ضمن معمار أمني أعاد تشكله بالكامل بعد حرب شباط/فبراير 2026 بين الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى. فالحصار البحري الأمريكي المعاد فرضه على إيران، والتوتر المستمر في مضيق هرمز، يجريان بالتوازي مع تصعيد حدودي بين سوريا والعراق، حيث دمشق، إلى جانب الأردن والسعودية، توجّهت تحذيرات لبغداد.

الخلاصة هي أن كل من المسارين الفلسطيني والإقليمي بات محكوماً بمنطق “الإدارة” بدل “التسوية”، مما يبقي السؤال الفلسطيني الجوهري مؤجلاً لصالح ترتيبات وظيفية تُبقي غزة تحت الوصاية الدولية والضفة تحت الضم الزاحف.

شارك الخبر: