فلسطين
سياسة

معاوية المصري: اتفاق أوسلو ضيّع فلسطين والسلطة كرّست الفساد وأضعفت المشروع الوطني

شبكة قدس١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٦ م0 مشاهدة
معاوية المصري: اتفاق أوسلو ضيّع فلسطين والسلطة كرّست الفساد وأضعفت المشروع الوطني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "معاوية المصري لـ«قدس بودكاست»: أوسلو أضاع فلسطين والسلطة كرّست الفساد وأضعفت المشروع الوطني" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

انتقد عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الأول، معاوية المصري، اتفاق أوسلو وأداء السلطة الفلسطينية، معتبراً أن الاتفاق مثّل تنازلاً عن الحقوق الوطنية، وأن السلطة أخفقت في بناء نظام سياسي قائم على التحرر والمساءلة وسيادة القانون، واتجهت، وفق وصفه، إلى تكريس الفساد والمحاصصة وإضعاف مؤسسات العمل الوطني.

وقال المصري، خلال استضافته في برنامج «قدس بودكاست»، إن القبول باتفاق يتنازل عن 78% من فلسطين ويترك الـ22% المتبقية للتفاوض يعني، من وجهة نظره، التفريط بالحقوق الفلسطينية وتقويض آمال الشعب الفلسطيني. وشدد على أن التمسك بحق العودة والهوية الوطنية يظل مصدراً للأمل رغم الظروف الراهنة.

من الطب إلى العمل السياسي

واستعرض المصري محطات من مسيرته المهنية، موضحاً أنه درس الطب في جامعة عين شمس بمصر، وحصل على درجة الماجستير في الأمراض الباطنية، قبل أن يعمل طبيباً في السعودية، ثم ضابطاً طبياً في الجيش الكويتي لمدة سبع سنوات، وصولاً إلى عودته إلى نابلس عام 1985. وأشار إلى أن نشاطه الاجتماعي والخيري، ولا سيما عمله في مستوصف التضامن الإسلامي ولجنة زكاة نابلس، عزز حضوره في المجتمع، قبل أن يخوض انتخابات المجلس التشريعي عام 1996 مرشحاً مستقلاً، ويحصل، بحسب قوله، على نحو 38 ألف صوت. وأكد أن دخوله الحياة السياسية لم يكن بدافع السعي إلى المناصب، بل رغبة في خدمة الناس ومواجهة ممارسات السلطة. ولفت إلى أن شعاره الانتخابي كان: «أنا لا أعد بما لا أستطيع»، تعبيراً عن رفضه تقديم وعود لا يضمن تنفيذها.

أوسلو وإخفاقات السلطة الفلسطينية

وقال المصري إنه قرأ اتفاق أوسلو قبل دخوله المجلس التشريعي، ولم يجد فيه ما يخدم القضية الفلسطينية، باستثناء إنشاء المجلس التشريعي، معتبراً أن الفلسطينيين لم يستثمروا هذه المؤسسة في بناء نظام سياسي فاعل وتعزيز الرقابة على السلطة التنفيذية. وأضاف أن القيادة الفلسطينية التي عادت بموجب الاتفاق لم تتعامل مع المرحلة باعتبارها فرصة لبناء مشروع وطني مستقل، بل اتجهت، وفق تقديره، إلى الاستسلام السياسي، وهو ما انعكس على أداء السلطة ومؤسساتها وعلاقتها بالمجتمع. وانتقد إخفاق السلطة في توظيف الدعم الدولي للقضية الفلسطينية، قائلاً إن الزيارات الأوروبية والدولية إلى الأراضي الفلسطينية كانت تتيح فرصاً لبناء علاقات سياسية تخدم الحقوق الوطنية، لكن القيادة لم تستثمرها بالشكل المطلوب. ورأى أن الفساد والمحسوبية أضعفا القيم الاجتماعية والوطنية التي تميز بها المجتمع الفلسطيني خلال الانتفاضة الأولى، مشيراً إلى أن المصالح الشخصية والامتيازات المالية تقدمت، في مراحل لاحقة، على المصلحة العامة.

اتهامات بالفساد وغياب المساءلة

وتحدث المصري عن تجربته في المجلس التشريعي، ولا سيما عمله في لجنة الرقابة وحقوق الإنسان، قائلاً إن اللجنة أدت دوراً في متابعة الشكاوى ومساءلة المسؤولين، لكنها واجهت ضغوطاً ومحاولات لعرقلة عملها. واستذكر قضية شحنة قمح قال إنها بلغت 25 ألف طن، واستوردت من رومانيا، وكانت، وفق روايته، ملوثة إشعاعياً وغير صالحة حتى للاستخدام علفاً للحيوانات. وأضاف أنه شارك في متابعة القضية داخل المجلس، ما أدى، بحسب قوله، إلى تعرضه للضرب على أيدي أشخاص قال إنهم مرتبطون بأعضاء في المجلس وحراسهم. كما انتقد آليات صرف رواتب الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن الأموال كانت تسلّم، في بعض الحالات، إلى مسؤولي الأجهزة من دون كشوف واضحة بأسماء المستفيدين. وطالب باعتماد نظام مصرفي يحول الرواتب مباشرة إلى أصحابها، بما يحد من احتمالات التلاعب. وشدد على أن المشكلة، من وجهة نظره، لم تكن حداثة تجربة السلطة، بل غياب الإرادة السياسية لبناء مؤسسات تحاسب المسؤولين وتحمي المال العام، معتبراً أن ضعف المساءلة أتاح استمرار الانتهاكات من دون محاسبة فعلية.

«بيان العشرين» والاعتداء عليه

وتوقف المصري عند «بيان العشرين»، الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 1999، والذي وقعه أعضاء في المجلس التشريعي وشخصيات فلسطينية انتقدت أداء السلطة والفساد في مؤسساتها. وأوضح أن البيان كتب في منزل الراحل بسام الشكعة، بمشاركة شخصيات، من بينها الراحل عبد الستار قاسم، مشيراً إلى أنه وقعه مع مجموعة من الشخصيات الوطنية في محاولة للضغط باتجاه الإصلاح ومحاسبة المسؤولين. وقال إن البيان أثار ردود فعل وضغوطاً على الموقعين عليه، وإن بعضهم تراجع عن موقفه لاحقاً، فيما تعرض آخرون للتهديد، وفق روايته. وأضاف أنه تعرض لإطلاق النار بعد عودته إلى منزله عقب إحدى جلسات المجلس التشريعي التي شهدت نقاشاً بشأن البيان، موضحاً أن المهاجمين أطلقوا أربع رصاصات أصابته في ساقه، ولا تزال آثارها موجودة حتى اليوم. وأشار إلى أن الرئاسة والمجلس التشريعي أصدرا بيانات استنكار للحادثة، لكن لجنة التحقيق التي أعلن تشكيلها لم تسفر، بحسب قوله، عن نتائج فعلية أو محاسبة المسؤولين عن الاعتداء.

عرفات وإدارة السلطة

وفي حديثه عن علاقته بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وصفه المصري بأنه كان يتمتع بذكاء استثنائي وقدرة على حفظ الأسماء والتأثير في الآخرين، لكنه رأى أن هذه القدرات لم توظف بما يخدم الشعب الفلسطيني وقضيته على النحو المطلوب. واستشهد بما وصفه بممارسات قائمة على شراء الولاءات وتوزيع الامتيازات، مستذكراً رواية عن موظف اتهم بالاستيلاء على خمسة ملايين دولار، قال إن عرفات طلب منه إعادة نحو نصف المبلغ، مع الاحتفاظ بالباقي إلى حين اتضاح الأمر. واعتبر المصري أن هذه الرواية، إذا صحت، تعكس خللاً في إدارة المال العام وغياباً للمساءلة القانونية، بدلاً من إحالة المتهمين إلى المحاسبة. كما انتقد استمرار المحاصصة في التعيينات داخل مؤسسات السلطة، قائلاً إن الانتماء التنظيمي والعلاقات الشخصية تقدما في حالات كثيرة على الكفاءة، سواء في عهد حركة فتح أو بعد تولي حركة حماس مسؤوليات الحكم في قطاع غزة. وشدد على ضرورة إسناد الوظائف العامة إلى أصحاب الكفاءة والاستحقاق بعيداً عن الانتماءات الفصائلية، معتبراً أن التمييز بين الفلسطينيين على أساس التنظيمات يضر بالمشروع الوطني.

التنسيق الأمني والحريات العامة

وانتقد المصري استمرار التنسيق الأمني في ظل الاحتلال، معتبراً أن القيود المفروضة على الأراضي الفلسطينية تحد من استقلال القرار السياسي للسلطة. وأشار إلى أن اتفاق أوسلو فرض، بحسب قراءته، قيوداً على التعيينات الأمنية، مستذكراً نقاشات قال إنها تناولت ضرورة موافقة الاحتلال على تعيين أفراد في الأجهزة الأمنية الفلسطينية. كما انتقد أداء السلطة في مجال الحريات العامة، مشيراً إلى اعتقالات وملاحقات قال إنها طاولت فلسطينيين، وإلى ما وصفه بقمع التحركات الساعية إلى إحداث تغيير سياسي أو مجتمعي. ورأى أن الحديث عن إصلاح السلطة لم ينعكس على الواقع، مؤكداً أن الإصلاح لا يتحقق بمجرد استبدال مسؤولين بآخرين من المنظومة نفسها، بل يتطلب تغيير قواعد العمل ومحاسبة المتورطين في الفساد.

انتخابات 2006 والتحالف مع حماس

وتطرق المصري إلى مشاركته في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، موضحاً أنه خاض التجربة مجدداً أملاً في تحقيق إصلاح سياسي وتغيير أداء المؤسسات الفلسطينية. ونفى أن يكون مرشحاً عن حركة حماس، قائلاً إنه دخل في ائتلاف انتخابي معها، لكنه لم يكن عضواً في الحركة أو حركة فتح، مؤكداً أن انحيازه الأساسي هو للشعب الفلسطيني وقضيته. وأضاف أن استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات كانت تشير، بحسب قوله، إلى تقدمه، لكنه تحدث عن حملات هدفت إلى التأثير في فرص فوزه، من بينها تداول أنباء عن انسحابه، وهو ما نفاه. واعتبر أن التجربة الانتخابية لم تحقق التغيير الذي كان يأمله، وأن تعطيل عمل المجلس التشريعي لاحقاً أضعف الحياة السياسية والرقابة على السلطة. وأبدى تشككه في إمكانية إجراء انتخابات فلسطينية شاملة في ظل الاحتلال، قائلاً إن سلطات الاحتلال تستطيع تعطيل العملية الانتخابية أو منع إجرائها في مناطق معينة، ما يجعل ضمان نزاهتها وشمولها مرتبطاً بالقدرة على إجرائها بحرية.

الانقسام الفلسطيني وغياب القرار المستقل

وفي ما يتعلق بالانقسام الفلسطيني، قال المصري إن قرار المصالحة لا يبدو مستقلاً بالكامل لدى الأطراف الفلسطينية. واستذكر مشاركته في لجنة للمصالحة عقب الانقسام، حين سأل رئيس الوزراء الفلسطيني الراحل أحمد قريع عما إذا كان قرار المصالحة بيد الفلسطينيين، مشيراً إلى أنه تلقى إجابة فهم منها أن القرار ليس فلسطينياً خالصاً. ورأى أن ارتهان الفصائل لمصادر الدعم الخارجي، واعتمادها المالي على جهات خارجية، يحدان من قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة. ودعا الفصائل إلى إعادة ترتيب أولوياتها بما يخدم القضية الفلسطينية، بدلاً من تقديم المصالح التنظيمية، مشدداً على أن الخلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى عداوة بين الفلسطينيين. وأشار إلى أن الشارع الفلسطيني يعيش حالة من الإحباط والخوف في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتراجع الثقة بالمؤسسات السياسية، معتبراً أن انشغال المواطنين بتأمين احتياجاتهم الأساسية أضعف قدرتهم على الانخراط في العمل العام.

السابع من أكتوبر وتغير صورة القضية الفلسطينية

وفي تقييمه لأحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قال المصري إنها أحدثت تحولاً في صورة القضية الفلسطينية دولياً، وأعادتها إلى واجهة الاهتمام العالمي، رغم الكلفة الإنسانية الهائلة التي تكبدها قطاع غزة. وأعرب عن ألمه إزاء الدمار وسقوط الضحايا والمعاناة اليومية في القطاع، لكنه رأى أن التحولات في مواقف قطاعات من الشباب والمثقفين والصحفيين والفنانين والسياسيين حول العالم قد تسهم في تعزيز حضور الرواية الفلسطينية. وفي المقابل، انتقد المواقف العربية الرسمية، معتبراً أن عدداً من الحكومات العربية لم يتخذ خطوات كافية لوقف الحرب أو تخفيف معاناة الفلسطينيين، واتهم بعض الدول بالاصطفاف إلى جانب الاحتلال. وشدد على ضرورة مواصلة العمل من أجل الحقوق الوطنية، معتبراً أن المعاناة والتضحيات لا ينبغي أن تؤديا إلى التخلي عنها، وأن التحولات في الرأي العام الدولي تمثل فرصة ينبغي البناء عليها.

«عدونا هو الاحتلال وليس الفلسطيني المختلف معنا»

وفي ختام حديثه، دعا المصري الأجيال الفلسطينية الشابة إلى التمسك بالهوية الوطنية وتاريخ فلسطين ومدنها وتراثها وروايتها، محذراً من أن تؤدي الهجرة والظروف الاقتصادية الصعبة إلى تراجع الارتباط بالقضية. وأكد أهمية استعادة ثقافة التضامن والتكافل الاجتماعي في ظل الفقر والبطالة وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية، داعياً القادرين إلى مساندة الأسر المحتاجة. وشدد على أن الخلاف بين الفلسطينيين، سواء كانوا من فتح أو حماس أو غيرهما من الفصائل، لا ينبغي أن يتحول إلى صراع داخلي، قائلاً إن العدو هو الاحتلال الذي صادر الأرض والحقوق. وأضاف أن الفلسطينيين بحاجة إلى ترسيخ ثقافة تقبل الاختلاف والحوار، موضحاً أن الاختلاف في الرأي لا يجعل الفلسطيني عدواً لفلسطيني آخر، وأن الأولوية يجب أن تبقى لتحرير الأرض وحماية الشعب وصون الحقوق الوطنية. وختم المصري بالتعبير عن تفاؤله بمستقبل القضية الفلسطينية، معرباً عن اعتقاده بأن الظروف الراهنة لن تستمر إلى الأبد، وأن التمسك بالحقوق والهوية الوطنية سيبقيان أساساً لأي تغيير مستقبلي.

شارك الخبر: