مستقبل غزة على المحك وسط محاولات إعادة صياغة الاتفاق وفق تفاهمات نتنياهو وكوشنير


هذا الخبر بعنوان "غزة بين الاتفاق وتفاهمات نتنياهو- كوشنير | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد الأزمة في قطاع غزة مقتصرة على الخروقات الإسرائيلية المستمرة أو تأخر تطبيق بعض البنود، بل تجاوزت ذلك لتصل إلى جوهر الاتفاق ذاته. يحاول بنيامين نتنياهو إعادة صياغة الاتفاق بما يخدم الرؤية الإسرائيلية، ليتحول من اتفاق شامل ومتكامل إلى تفاهمات جزئية تنتقي منها إسرائيل ما يلبي مصالحها وتؤجل ما يعارضها.
منذ انطلاق المسار، كان الموقف الفلسطيني، لاسيما موقف حركة حماس، واضحاً في رفض التعامل مع الاتفاق كقائمة انتقائية، والتمسك به كحزمة واحدة متكاملة برعاية الوسطاء والضمانات الأمريكية والدولية. غير أن الواقع يشير إلى تراجع نتنياهو عن هذه التفاهمات، وتحويل العلاقة إلى تفاهمات أمريكية إسرائيلية لإدارة الهدوء بدילًا عن تنفيذ مسار سياسي ينهي السيطرة الإسرائيلية.
تتمثل خطورة هذا المسار في تهميش اللجنة الإدارية الفلسطينية وغياب جهة أمنية فلسطينية واضحة، مع استمرار الهيمنة الإسرائيلية على ملفات المياه، والطاقة، والمعابر، والخدمات، والاحتياجات المدنية. يعكس هذا الوضع إعادة إنتاج للاحتلال بصيغة أكثر تعقيداً، حيث تتحول إسرائيل من قوة تواجد ميداني مباشر إلى قوة تدير قطاع غزة من الخارج، وتتحكم في شرايين الحياة الأساسية وإعادة الإعمار.
في المقابل، يواجه الموقف الفلسطيني تحديات جسيمة، إذ إن إعادة فتح ملف التفاوض قد تقود إلى تنازلات إضافية، بينما القبول بالتنفيذ الانتقائي يمنح الاحتلال حق التحكم المطلق. وهنا تبرز المسؤولية الملقاة على عاتق الوسطاء مثل مصر وقطر وتركيا، حيث تبقى البيانات المدinة للانتهاكات غير كافية ما لم ترتبط بضغط سياسي حقيقي لفرض التطبيق الكامل للاتفاق.
وتتحمل الولايات المتحدة، بصفتها شريكاً وضامناً، المسؤولية الأكبر في منع انهيار الضمانات الدولية أمام محاولات نتنياهو لتفسير التفاهمات وفق حساباته الانتخابية الداخلية. وتبقى المعركة الحقيقية قائمة حول طبيعة المرحلة القادمة، وما إذا كان الاتفاق سيؤدي فعلياً إلى إنهاء السيطرة الإسرائيلية أم سيتحول إلى غطاء جديد لتثبيتها بصيغة أقل ظهوراً وأكثر إحكاماً.
سياسة
سياسة
سياسة
عاجل