فلسطين
سياسة

تحذير من تقليصات الأونروا: هويدي يؤكد أنها تمهد لتقويض دورها في غزة وتهدد قضية اللاجئين

الرسالة١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٤ ص0 مشاهدة
تحذير من تقليصات الأونروا: هويدي يؤكد أنها تمهد لتقويض دورها في غزة وتهدد قضية اللاجئين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هويدي للرسالة: تقليصات الأونروا تمهّد لتقويض دورها في غزة وتهدد قضية اللاجئين - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حذّر مدير عام هيئة «302» للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، علي هويدي، من خطورة التصعيد المتواصل في استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، عبر تقليص خدماتها وتسريح موظفيها والضغوط السياسية والمالية المفروضة عليها. وأكد هويدي لـ"الرسالة نت" أن ما يجري يتجاوز حدود الأزمة المالية إلى تهديد مستقبل الوكالة ودورها الإنساني والقانوني، خصوصًا في قطاع غزة.

وأوضح هويدي أن التوجهات الرامية إلى إضعاف الأونروا وإقصائها عن ترتيبات مستقبل قطاع غزة تثير مخاوف جدية بشأن مصير ملايين اللاجئين الفلسطينيين. وشدد على أن خطورة هذه الإجراءات لا تكمن فقط في تقليص الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية، وإنما في تداعياتها على مكانة الوكالة بوصفها مؤسسة أممية ترتبط بصورة مباشرة بقضية اللاجئين وحقهم في العودة.

وأشار إلى أن تقليص عمل الوكالة في غزة يأتي في واحدة من أشد المراحل الإنسانية صعوبة، مع اتساع احتياجات السكان نتيجة الدمار والنزوح وتدهور الخدمات الأساسية. وحذر من أن أي تراجع إضافي في قدرات الأونروا سيضاعف الأعباء المعيشية والإنسانية على الأسر الفلسطينية التي تعتمد على خدماتها.

وانتقد هويدي الإجراءات التقشفية التي اتخذتها إدارة الأونروا خلال العام الجاري، وفي مقدمتها تخفيض ساعات العمل بنسبة 20%، وتقليص رواتب معظم الموظفين المحليين بالنسبة نفسها، إلى جانب تقليص أيام العمل الأسبوعية من خمسة أيام إلى أربعة. واعتبر أن تحميل العاملين واللاجئين تبعات العجز المالي يمثل معالجة غير عادلة للأزمة.

كما أشار إلى أن الوكالة سبق أن أنهت خدمات مئات الموظفين من قطاع غزة ممن اضطروا إلى مغادرته خلال الحرب، في خطوة أثارت اعتراضات واسعة بسبب انعكاساتها على الأمن الوظيفي للعاملين وعلى مستقبل الخدمات التي تقدمها المؤسسة الأممية.

وحذر من التصريحات الأخيرة للمفوض العام للأونروا بالإنابة، كريستيان ساوندرز، بشأن احتمال تسريح أعداد إضافية من الموظفين في حال عدم توفير تمويل جديد، معتبرًا أن المضي في مثل هذه الإجراءات سيؤدي إلى زيادة الضغوط على العاملين المتبقين وإضعاف قدرة الوكالة على الاستجابة لاحتياجات اللاجئين.

وشدد على أن المسؤولية الأساسية لمعالجة الأزمة المالية تقع على إدارة الوكالة والأمم المتحدة والدول المانحة، من خلال تكثيف الجهود لتوفير التمويل اللازم، بدل الاستمرار في تخفيض الرواتب وتقليص الخدمات أو التلويح بفصل مزيد من الموظفين.

ولفت هويدي إلى أن خطورة التقليصات تتضاعف في قطاع غزة، حيث يعتمد عدد كبير من السكان على خدمات الأونروا في مجالات التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية، في ظل الدمار الواسع الذي أصاب المؤسسات والمرافق المدنية خلال الحرب. وأوضح أن تقليص الكوادر وساعات تقديم الخدمات ينعكس على قدرة العيادات والمراكز الصحية على تلبية الاحتياجات المتزايدة، وعلى انتظام البرامج التعليمية وجهود تعويض الفاقد التعليمي لدى الأطفال، فضلًا عن تقليص قدرة فرق الإغاثة على الوصول إلى الأسر الأكثر احتياجًا.

وحذر من أن إضعاف المؤسسات القائمة التي تمتلك خبرات طويلة وشبكات واسعة من العاملين والمرافق داخل غزة، من دون توفير بدائل قادرة على أداء المهام نفسها، قد يترك فجوات خطيرة في منظومة الاستجابة الإنسانية، ويفاقم معاناة النازحين والفئات الأكثر هشاشة.

وأكد هويدي أن أخطر ما يواجه الأونروا لا يقتصر على القرارات التقشفية، بل يشمل التوجه السياسي نحو استبعادها من الترتيبات المستقبلية لقطاع غزة، في ظل الطروحات المتعلقة بما يسمى «غزة الجديدة». واعتبر أن هذا المسار يتقاطع مع الرؤيتين الإسرائيلية والأمريكية الراميتين، وفق تقديره، إلى إنهاء الدور التاريخي للوكالة وإضعاف حضورها، بما يفتح الباب أمام محاولات التعامل مع قضية اللاجئين باعتبارها ملفًا قابلًا للإغلاق عبر ترتيبات سياسية وإدارية جديدة.

وأشار إلى أن تصريحات المفوض العام بالإنابة بشأن دعم خطوات «مجلس السلام» وتنفيذ خطة النقاط العشرين تثير تساؤلات حول موقع الأونروا في مستقبل غزة، مؤكدًا ضرورة المحافظة على استقلالية الوكالة وتفويضها الدولي وعدم إخضاع خدماتها لاعتبارات سياسية.

وشدد على أن الأونروا ليست مجرد مؤسسة لتوزيع المساعدات أو تقديم الخدمات، بل هي وكالة أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 بموجب القرار 302، وتضطلع بمسؤوليات تجاه اللاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم. وأكد أن نقل مهام الوكالة إلى جهات بديلة أو تفكيك قطاعات عملها بصورة تدريجية لا يمكن اعتباره مجرد إصلاح إداري، محذرًا من أن هذه الخطوات قد تسهم في إضعاف الإطار الدولي القائم لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين.

حمّل هويدي الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية رئيسية عن التضييق على عمل الأونروا واستهداف منشآتها وفرض القيود على حركة طواقمها وإدخال الإمدادات اللازمة لعملياتها الإنسانية، مؤكدًا أن استمرار هذه الممارسات يهدد قدرة الوكالة على تنفيذ مهامها في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي المقابل، شدد على أن هذه الضغوط لا تعفي إدارة الأونروا والأمم المتحدة من مسؤولياتهما في حماية الوكالة وموظفيها ومنشآتها، وعدم تحويل العقبات المفروضة عليها إلى مبررات لتقليص الخدمات أو الانسحاب التدريجي من مناطق عملها.

ودعا إلى تحرك فلسطيني وعربي ودولي عاجل على المستويات السياسية والدبلوماسية والقانونية والشعبية، للضغط باتجاه توفير تمويل مستدام للأونروا وحماية حقوق موظفيها وضمان استمرار تقديم خدماتها دون انتقاص. وأكد هويدي أن الحفاظ على الأونروا يمثل ضرورة إنسانية عاجلة في قطاع غزة، إلى جانب أهميته السياسية والقانونية لقضية اللاجئين الفلسطينيين، محذرًا من أن استمرار تقويضها ماليًا وإداريًا وميدانيًا سيزيد الأعباء على ملايين اللاجئين، ويضعف إحدى أبرز المؤسسات الدولية المعنية بقضيتهم وحقوقهم.

شارك الخبر: