فلسطين
سياسة

حرب غزة تكشف هشاشة الديمقراطية الأوروبية وتعمق الانقسامات الداخلية

الرسالة١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٤ ص0 مشاهدة
حرب غزة تكشف هشاشة الديمقراطية الأوروبية وتعمق الانقسامات الداخلية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الغارديان: حرب غزة تكشف تصدعات الديمقراطية الأوروبية وتفاقم الانقسامات - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة عن تصدعات متزايدة داخل أوروبا، طالت مصداقية مؤسساتها في الدفاع عن حقوق الإنسان، وحرية التعبير، والمساواة، في ظل تناقضات بين مواقف الاتحاد الأوروبي الخارجية وممارساته الداخلية، وفق مقال تحليلي نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية للكاتبة والمحللة السياسية شذى إسلام.

وأوضحت إسلام في مقالها، الذي نُشر في 15 أكتوبر 2026، أن تداعيات الحرب لم تعد تقتصر على السياسة الخارجية الأوروبية، بل امتدت لتشمل الحريات المدنية، والعلاقات بين المكونات الاجتماعية، وطريقة تعامل المؤسسات الأوروبية مع المسلمين والمنظمات الحقوقية، محذرة من أن غزة أصبحت اختبارًا للديمقراطية الأوروبية نفسها.

وأشارت الكاتبة إلى التباين بين موقف الاتحاد الأوروبي من الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث فرض عقوبات واسعة على موسكو، وموقفه من الاحتلال الإسرائيلي، الذي لم يشهد إجراءات جماعية مماثلة، رغم الدمار الواسع والخسائر البشرية في قطاع غزة. واعتبرت أن هذا التفاوت يضعف مصداقية الخطاب الأوروبي بشأن القانون الدولي وحقوق الإنسان.

وفي سياق متصل، تناول المقال القيود المفروضة على مظاهرات التضامن مع فلسطين في عدد من الدول الأوروبية، وما رافقها من تدخلات أمنية وملاحقات للناشطين، معتبرًا أن إخضاع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين لمقاربات أمنية يثير مخاوف بشأن حرية التعبير والتجمع السلمي، ويهدد ثقة المواطنين بالمؤسسات الديمقراطية.

كما سلطت إسلام الضوء على تصاعد الجدل السياسي بشأن المنظمات الإسلامية الأوروبية، مشيرة إلى مواقف حزب الشعب الأوروبي وقرارات داخل البرلمان الأوروبي تتعلق بما يوصف بتدخل الإسلام السياسي في العمليات الديمقراطية. ورأت أن هذه التحركات تثير مخاوف من توسيع دائرة الشكوك بشأن ولاء منظمات المجتمع المدني الإسلامية ومشاركتها السياسية.

ونقلت الكاتبة عن هبة لطريش، رئيسة منتدى المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية الأوروبية، انتقادها لما يواجهه الشباب المسلمون من معادلة متناقضة؛ إذ يُتهمون بعدم الاندماج عندما يبتعدون عن الحياة العامة، وتُثار الشكوك بشأن نياتهم عندما يشاركون في العمل المدني والسياسي.

وفي ملف مكافحة العنصرية، أشارت إسلام إلى فقدان الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية تمويلها من المفوضية الأوروبية، ومخاوفها من الاضطرار إلى وقف أنشطتها بنهاية العام، بعدما لجأت إلى الطعن قضائيًا في قرار وقف التمويل أمام المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي.

وتطرقت الكاتبة كذلك إلى ما نقلته عن موظفين في مؤسسات الاتحاد الأوروبي بشأن تعليقات وممارسات معادية للمسلمين، منتقدة ما وصفته بتجنب بعض الخطابات الرسمية تسمية ما يجري في غزة بالإبادة الجماعية، والاكتفاء بوصفه أزمة إنسانية، في وقت ترى فيه أن المؤسسات الأوروبية تواجه صعوبة في اتخاذ مواقف أكثر حزمًا تجاه الحكومة الإسرائيلية.

في المقابل، لفت المقال إلى اتساع نطاق التضامن مع الفلسطينيين داخل أوروبا، ليشمل النقابات والطلاب ومجموعات دينية ومنظمات مجتمع مدني، إلى جانب استمرار وقفات احتجاجية أسبوعية ينظمها موظفون في الاتحاد الأوروبي أمام مقار مؤسساته في بروكسل، ومطالبات من مسؤولين ودبلوماسيين أوروبيين سابقين باتخاذ إجراءات أكثر حزمًا تجاه الاحتلال.

وخلصت إسلام إلى أن حرب غزة لم تكشف فقط حدود السياسة الخارجية الأوروبية، بل أظهرت أيضًا هشاشة بعض ضمانات الحريات والمساواة داخل القارة، محذرة من أن تقييد أصوات معينة والتعامل الانتقائي مع حقوق الإنسان قد يعمّقان الانقسامات الاجتماعية ويقوضان ثقة المواطنين بالمؤسسات. ويأتي المقال في سياق نقاش أوروبي متصاعد بشأن تداعيات الحرب على العلاقات الاجتماعية والحريات العامة، وحدود التزام المؤسسات الأوروبية بالمبادئ التي تعلن الدفاع عنها.

شارك الخبر: