تقرير يكشف الساعات الأخيرة ليحيى السنوار في تل السلطان: اشتباك بطولي حتى الموت


هذا الخبر بعنوان "تقرير "مقبلاً غير مدبر".. الساعات الأخيرة ليحيى السنوار في تل السلطان | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الذكرى الثانية لاستشهاده، يسلط تقرير جديد الضوء على الساعات الأخيرة للقيادي في حركة حماس، يحيى السنوار، في حي تل السلطان غربي رفح. ففي عصر الأربعاء، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2024، كان السنوار، رئيس المكتب السياسي للحركة، يتواجد في الحي برفقة عدد من مقاتلي كتائب القسام. لم يكن يختبئ في نفق أو يحتمي بأسرى، بل كان بين البيوت المدمرة في الشارع، حيث خاض اشتباكه الأخير مع قوة من جيش الاحتلال التي توغلت في الحي.
عام على خطوط المواجهة:
وفقًا لبيان حركة حماس، أمضى السنوار العام الذي تلا السابع من أكتوبر متنقلاً بين جبهات القتال في مختلف مناطق القطاع، متقدماً صفوف المقاتلين. ووصفه خليل الحية بأنه ظل ثابتاً مرابطاً على أرض غزة حتى لحظته الأخيرة. هذا المشهد يتناقض مع الرواية التي روجتها حكومة الاحتلال وإعلامها طوال ذلك العام، بأن السنوار كان يختبئ في عمق الأنفاق محتمياً بالأسرى. إلا أن ما جرى في تل السلطان نقض هذه الرواية، حيث استشهد فوق الأرض، في بيت عادي، دون وجود أي أسير بالقرب منه، وهو ما اضطر جيش الاحتلال نفسه إلى الإقرار به.
الاشتباك الأخير:
بحسب ما أعلنته الحركة وتداولته المصادر الفلسطينية، اشتبك السنوار ورفاقه مع القوة المتوغلة، قبل أن تقصف دبابات الاحتلال المنزل الذي تحصّنوا فيه. ونعت كتائب القسام إلى جانبه محمود حمدان «أبو يوسف»، قائد كتيبة تل السلطان، الذي استشهد برفقته. وفي مشهد وثقته مسيّرة للاحتلال ونشره جيشه، ظهر السنوار جالساً على أريكة وسط الركام، ملثماً بكوفيته، وذراعه اليمنى مصابة إصابة بالغة. وحين اقتربت المسيّرة، رفع بيده الأخرى عصا خشبية ورماها نحوها. وذكر موقع «نون بوست» أنه خاض معركته الأخيرة حتى استنفد ما في جعبته من رصاص، وظل يقاوم بيد واحدة حتى النهاية.
قائد بين مقاتليه:
يعكس استشهاد يحيى في اشتباك مباشر وميداني الشخصية التي تكشفت منذ صعوده إلى المواقع القيادية بعد خروجه من الأسر عام 2011. ورغم ما حشده الاحتلال من إمكانات استخبارية لملاحقته، عجز عن الوصول إليه طوال عام كامل، ولم يعثر عليه إلا مصادفة، وهو يقاتل في الصفوف الأولى إلى جانب مقاتليه.
الحركة تنعى قائدها:
في 18 أكتوبر، أعلنت حماس استشهاده في كلمة مصورة لخليل الحية، قال فيها إن السنوار «مات شهيداً بطلاً ممسكاً بسلاحه»، ووصفه بأنه خطّ السطر الأول في حرب التحرير، مؤكداً أن الحركة ماضية على طريقه حتى التحرير والعودة وإقامة الدولة المستقلة. وجدد الحية موقف الحركة بأن أسرى الاحتلال لن يعودوا إلا بوقف العدوان والانسحاب من القطاع والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين. وقالت الحركة في بيانها إن صورة السنوار في لحظاته الأخيرة غدت «أيقونة عالمية للإنسان المقاوم»، وإنه قاد المعركة متقدماً صفوف المقاومين.
بيت أبو طه.. والجعبة:
لم يكن المكان مخبأً معداً، بل بيت عائلة أبو طه النازحة، مقابل المستشفى الإماراتي في رفح. وروى صاحبه أن أبناءه انتشلوا بصعوبة بالغة من تحت الأنقاض الأريكة التي جلس عليها السنوار وقد خرجت ممزقة، وجعبته التي احتفظت بآثار دمائه، وبعض ملابسه، بعدما سوّى جيش الاحتلال البيت بالأرض. وقال الرجل إن استشهاد السنوار في بيته مبعث فخر له، واصفاً إياه بأنه قائد ثوري سيشهد له التاريخ. وفي مقطع تداوله ناشطون، وصل شاب من غزة إلى المكان وارتدى الجعبة قائلاً إن رائحتها مسك، في مشهد يعكس المكانة التي باتت تحتلها تلك البقعة من رفح في وجدان كثيرين.
وبعد عامين، لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثمانه في مكان سري وترفض تسليمه، فيما تطالب الحركة باستعادته وجثمان شقيقه محمد ضمن أي صفقة تبادل. وتبقى الأريكة والعصا والجعبة الشواهد التي احتفظ بها أهل رفح من الساعات الأخيرة لابن مخيم خان يونس.
سياسة
سياسة
عاجل
عاجل