عزل انفرادي يطال نصف أسرى الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال: انتهاكات حقوقية متصاعدة


هذا الخبر بعنوان "أكثر من نصف الأسرى الأطفال عُزلوا انفراديًا في سجون الاحتلال - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت معطيات حديثة صادرة عن مصلحة السجون الإسرائيلية أن أكثر من نصف القاصرين المحتجزين في مرافقها خلال عام 2025، وهم في غالبيتهم أسرى فلسطينيون، تعرضوا للعزل الانفرادي مرة واحدة على الأقل. هذه الممارسة تثير قلقًا بالغًا بشأن الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال داخل سجون الاحتلال.
وفقًا لرد مصلحة السجون على طلب معلومات قُدّم بموجب قانون حرية المعلومات من قبل لجنة مناهضة التعذيب في إسرائيل، فقد تم عزل 351 قاصرًا من أصل 635 قاصرًا محتجزين، وكان من بينهم خمسة فتيان تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عامًا. تراوحت مدة العزل في معظم الحالات سبعة أيام متتالية، وامتدت في حالات أخرى إلى أسبوعين. لم تتضمن طلبات المعلومات تفاصيل حول جنسية الأسرى أو وضعهم في سجل السكان، بل ركزت على ظروفهم داخل السجون.
أظهرت البيانات أن 92% من القاصرين الذين تعرضوا للعزل الانفرادي لم تصدر بحقهم أحكام قضائية. فقد كان 176 منهم معتقلين على ذمة استكمال الإجراءات، بينما احتُجز 115 إداريًا بأوامر من جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» دون توجيه لوائح اتهام أو إخضاعهم لمسار قضائي، حسبما أوردت صحيفة «هآرتس». كما صُنّف 31 قاصرًا ضمن فئة «وضع آخر»، سواء كانوا بانتظار المحاكمة أو محتجزين دون محاكمة. ولم يُحاكم سوى أربعة من أصل 25 قاصرًا صُنّفوا معتقلين على خلفية قضايا جنائية.
وبحسب التصنيفات الواردة في البيانات، كان 326 من القاصرين الذين تعرضوا للعزل مصنفين معتقلين أو سجناء أمنيين، مما يشير إلى أنهم أسرى فلسطينيون، مقابل 25 مصنفين على خلفية قضايا جنائية.
لم تقتصر ممارسة العزل على الحالات المذكورة، إذ تم عزل 14 قاصرًا إضافيًا، بينهم فتاة واحدة، لفترات تراوحت بين بضع ساعات ويومين. وتشير بيانات منظمة «بتسيلم»، المستندة إلى منشورات مصلحة السجون والجيش الإسرائيلي، إلى وجود 351 قاصرًا فلسطينيًا مصنفين أسرى «أمنيين» تحت عهدة مصلحة السجون خلال عام 2025، من بين نحو 9100 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال.
تكشف المعطيات أن العزل الانفرادي استُخدم 666 مرة بحق القاصرين، حيث تكرر فرضه على عدد منهم؛ فعُزل 154 قاصرًا أكثر من مرة، وتعرض 42 منهم للعزل بين أربع وثماني مرات. وفقًا لتعليمات مصلحة السجون الإسرائيلية، يُعرّف العزل بأنه احتجاز السجين في زنزانة منفردة دون وجود أسرى آخرين أو السماح له بمغادرتها، بما في ذلك خلال فترة المشي اليومية في الهواء الطلق. ولا تميز التعليمات بين البالغين والقاصرين.
في المقابل، تحظر لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل احتجاز الأطفال في العزل الانفرادي، وتؤكد أن أي فصل للطفل عن الآخرين يجب أن يقتصر على أقصر مدة ممكنة، وألا يُلجأ إليه إلا كخيار أخير لحماية الطفل أو غيره. وبموجب القواعد المعمول بها لدى مصلحة السجون، يمكن لقاضي السجن فرض الحبس الانفرادي لمدة تصل إلى 14 يومًا، تُقسم إلى فترتين مدة كل منهما سبعة أيام، يفصل بينهما أسبوع. ولا يجوز فرض أكثر من سبعة أيام من العزل على المحتجز، مقارنة بإمكانية فرض 14 يومًا متتالية على المعتقل الإداري.
حذّر مدير منظمة «أولياء أمور ضد احتجاز الأطفال»، تيتي كارمل، الذي حلل البيانات الأولية، من الأضرار البالغة التي قد يتسبب بها العزل الانفرادي للأطفال، مشيرًا إلى أن مصدر القلق لا يقتصر على استخدام هذه الممارسة، بل يشمل تكرارها بحق القاصرين. ولم يوضح رد مصلحة السجون ما إذا كان العزل قد استُخدم أيضًا ضمن إجراءات للحد من انتشار مرض الجرب، الذي تفشى في مراكز الاعتقال منذ مطلع عام 2024، في ظل تدهور ظروف احتجاز الأسرى وحرمانهم من حقوق أساسية، من بينها الحق في النظافة الشخصية. وردًا على استفسار صحيفة «هآرتس»، قالت مصلحة السجون إنه لا توجد في البيانات مؤشرات على أن الاحتجاز الانفرادي فُرض بسبب الإصابة بالجرب.
يُعدّ العزل الانفرادي من أشد العقوبات التي تفرضها إدارات السجون، فيما تشير شهادات أسرى فلسطينيين أُفرج عنهم ومحامين إلى تدهور حاد في ظروف الاحتجاز، بما يشمل الاكتظاظ داخل الزنازين والقيود المفروضة على النظافة الشخصية. وبحسب هذه الشهادات، لا يحصل المعتقلون إلا على طقمين من الملابس للتبديل، ويُطلب منهم غسلهما بأنفسهم باستخدام قطعة صابون واحدة مخصصة للغسيل والاستحمام. ومع غياب أماكن مناسبة لتجفيف الملابس، يضطر الأسرى أحيانًا إلى ارتدائها وهي رطبة، ما يسهم في تهيئة ظروف ملائمة لانتشار الجرب. كما أفادت الشهادات بعدم توفير مواد تنظيف مناسبة للزنازين، في ظروف تزيد من المخاطر الصحية التي يواجهها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة