ترامب في مفترق طرق: بين ضربة إيران العسكرية وتسوية بوتين الدبلوماسية


هذا الخبر بعنوان "خيارات ترامب الضيقة: أُمُّ القنابل أَمْ بوتين؟ | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات محدودة في ملف إيران والحرب المحتملة على المنطقة، حيث يضيق هامش الوقت أمام خيارين لا ثالث لهما: إما شن ضربة عسكرية باستخدام قنابل قوية على منشأة فوردو النووية، أو اللجوء إلى حل دبلوماسي يقوده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. أي خيارات أخرى تعتبر مجرد ضجيج.
الخيار الأول يتمثل في تهديد انتخابي يلوح به ترامب قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس، حيث يسعى لضربة سريعة بالتنسيق مع إسرائيل لإلحاق أضرار بالبنية التحتية الإيرانية، ومن ثم إعلان النصر ووقف الحرب. هذا الخيار يحظى بدعم حكومة بنيامين نتنياهو التي تحاول استدراج أمريكا لحرب جديدة، مدعية أن إيران تقترب من امتلاك سلاح نووي محصّن في فوردو. ورغم وجود صدى محدود لهذا الدعم في البنتاغون، إلا أن ضربة عسكرية لن تنهي البرنامج النووي الإيراني المحصّن تحت الأرض، بل ستؤدي إلى رد إيراني معلن يضرب البنية العسكرية الأمريكية ومصالحها في المنطقة، بما في ذلك إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، مما يثير اضطرابات اقتصادية عالمية غير متوقعة ويضع عبئًا استراتيجيًا على أمريكا، ويؤدي إلى خسارة سياسية لترامب.
من المفارقات أن أمريكا، التي تهدد بقصف إيران، كانت قد اشترت وقود الديزل الإيراني من روسيا بالدولار. لذا، فإن تلويح ترامب بالقنابل يمثل ضغطًا تفاوضيًا لقطع الطريق على استخدام السلاح النووي الذي يريده نتنياهو، مع إبقاء خيارات أخرى غير دبلوماسية.
أما الخيار الثاني، عبر بوتين، فهو مخرج يعتمد على مرونة المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. يعمل بوتين على تقريب وجهات النظر وانتزاع تنازلات متبادلة، وقد نجح في ربط مصير الحرب الأمريكية-الإيرانية بالحرب الروسية-الأوكرانية. يُقال إن واشنطن قدمت عربونًا بالتخلي عن دعم أوكرانيا ورئيسها، الذي هدد بقصف المصافي الروسية، مقابل مساعدة موسكو في الملف الإيراني. يتطلب مخرج بوتين مرونة إيرانية تخدم الطرفين، مع الأخذ في الاعتبار تقاطعات المصالح الروسية-الإيرانية-الأمريكية، وثبات الموقف الروسي بعدم التفريط بإيران بعد نجاحها في فرض تعددية قطبية وكسر الهيمنة الغربية.
نجاح بوتين يمنح إيران صفة الرابح استراتيجيًا، وإن كان ذلك بكلفة مرتفعة، مع توثيق روابطها العسكرية والسياسية والاقتصادية مع موسكو وبكين، والتمسك ببرنامجها النووي السلمي والتخصيب المدني، وتحقيق رفع الحصار واستعادة الأصول المجمدة، مما يضمن إعادة فتح مضيق هرمز. وبذلك، يمكن لترامب أن يبيع للناخبين الأمريكيين إنجاز منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وهو أمر لم تكن تسعى إليه إيران أصلاً، مع تأمين غطاء للانسحاب دون فوضى شاملة.
يكمن الانقسام داخل البيت الأبيض بين دعم نتنياهو لضربة عسكرية، وعرض بوتين للمرونة الدبلوماسية. الضربة العسكرية تعني فوضى شاملة، بينما جهد بوتين يعني اتفاقًا. مسقط قد تعود لتكون صندوق بريد الاتفاق المبطن، حيث أن طهران وحدها، بالتعاون مع موسكو، قادرة على قطع طريق الحرب أمام نتنياهو.
خيارات ترامب ليست سلاحًا، بل توقيت: هل يريد انتصارًا وهميًا بضربة عسكرية يخسره في الانتخابات، أم تسوية واقعية مع بوتين تربحه؟
المصدر: فلسطين أون لاين
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة