فلسطين
اقتصاد

رفض التعامل النقدي في غزة: عقوبة إضافية تزيد من حصار المواطنين

الرسالة١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٨ ص0 مشاهدة
رفض التعامل النقدي في غزة: عقوبة إضافية تزيد من حصار المواطنين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقال: رفض التعامل بالكاش عقوبة إضافية على المواطن المحاصر  في غزة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد قطاع غزة رفضًا متزايدًا من قبل العديد من المحال التجارية للتعامل بالنقد المتداول، وهو ما يمثل امتدادًا للأزمة النقدية وتحويلًا لها من مشكلة سيولة إلى أداة قسرية تفرض أعباءً إضافية على المواطنين تتجاوز حدود الضرورة الاقتصادية لتطال جوهر الحقوق الأساسية في التبادل الحر. يتحول البائع في هذه الحالة من مجرد وسيط في دائرة التداول إلى سلطة تحكمية تستغل ندرة السيولة لفرض شروطها، مما ينقض مبدأ المساواة في المعاملات ويهدد التوازن بين العرض والطلب في السوق المحلية.

لا تقتصر هذه الممارسة على إعاقة الحصول على السلع الأساسية، بل تعيد تشكيل العلاقة التعاقدية من إطار قانوني يستند إلى الالتزام بقبول العملة الرسمية إلى علاقة هيمنة تسمح باستبعاد فئات واسعة من دائرة الاستهلاك الشرعي. هذا الأمر يعمق التهميش الاقتصادي ويولد شعورًا جماعيًا بالحرمان المنظم.

من الناحية القانونية، يعد رفض النقد المتداول مخالفة صريحة للمبادئ الاقتصادية التي تفرض على الجميع قبول العملة التي تتعامل بها سلطة النقد الفلسطينية كوسيلة إبراء نهائية للذمم دون قيد أو شرط. القانون يحمي حق المستهلك في استخدام النقد الرسمي ويحظر أي شرط تعاقدي يحول دون ذلك تحت طائلة المساءلة الإدارية والجنائية، لأن مثل هذه الشروط تفرغ النص القانوني من محتواه وتحول الأزمة إلى فرصة للتهرب من الالتزامات الشرعية والاقتصادية.

إن استمرار هذه الظاهرة دون تدخل رقابي فعال يعني تفريطًا في وظيفة الدولة كضامن للنظام النقدي وحامٍ لحقوق المستهلكين، مما يفتح الباب أمام تفاقم الاختلالات ويضعف الثقة في المؤسسات. كما تؤدي ظاهرة رفض التعامل بالكاش إلى تشويه آلية التسعير وإعاقة تدفق السيولة داخل الدورة الإنتاجية، حيث يُحرم المنتج الصغير والمستهلك محدود الدخل من المشاركة الفعالة في السوق. يتضاعف الضغط على الطبقات الوسطى والدنيا وتتعمق فجوة التفاوت، بينما يستفيد الوسطاء الذين يمتلكون قنوات بديلة للتعامل غير النقدي.

يعكس هذا التحول نحو الاستبعاد النقدي منطقًا أداتيًا يختزل الإنسان إلى وحدة استهلاكية قابلة للإقصاء متى ما تعارضت حاجاته مع مصالح فئات معينة، مما ينقض مبدأ العدالة التوزيعية ويحول الأزمة من تحدٍ مشترك إلى فرصة للاستغلال المنظم. تتطلب معالجة هذه الظاهرة كشف هذا التحول من أزمة سيولة إلى آلية هيمنة، وإبراز المسؤولية الأخلاقية والوطنية للتجار في عدم استغلال الحاجة. كما تدعو إلى تفعيل الأدوات الرقابية والقضائية لضمان احترام العملة الرسمية وحماية حق المواطن في الحصول على احتياجاته الأساسية دون عقوبات إضافية. يلعب الإعلام دورًا هامًا كشريك في استعادة التوازن بين الضرورة الاقتصادية والحق القانوني، وفي حشد الرأي العام لدعم الإجراءات الميدانية المرتقبة، بما يعيد للمواطن كرامته التبادلية ويحول دون تحويل الأزمة إلى عقوبة جماعية.

شارك الخبر: