فلسطين
سياسة

اعتداءات المستوطنين تهدد موسم الزيتون وتستهدف الوفود الدبلوماسية في بلدة الطيبة المسيحية

الرسالة١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٣٨ ص0 مشاهدة
اعتداءات المستوطنين تهدد موسم الزيتون وتستهدف الوفود الدبلوماسية في بلدة الطيبة المسيحية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الطيبة المسيحية تحت نيران المستوطنين - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه بلدة الطيبة الفلسطينية، التي تسكنها أغلبية مسيحية وتقع شمال شرق رام الله، تصعيدًا خطيرًا في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين التي تستهدف أراضيها الزراعية ومصادر رزق سكانها. وقد امتدت هذه الهجمات لتشمل وفودًا دبلوماسية أوروبية زارت البلدة، مما يثير مخاوف جدية بشأن تداعيات استمرار هذه الاعتداءات على حياة السكان ومستقبل وجودهم.

تتزامن هذه الاعتداءات مع موسم قطف الزيتون، الذي يعد مصدر دخل رئيسيًا للعديد من المزارعين الفلسطينيين. وأصبح الوصول إلى الأراضي الزراعية والعناية بالأشجار وجني الثمار محفوفًا بالمخاطر، في ظل قيام المستوطنين بتكسير الأشجار وسرقة المحاصيل ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

موسم زيتون مهدد بالضياع

يواجه المزارع الفلسطيني بشير نعيم صعوبة بالغة في الوصول إلى أرضه ببلدة الطيبة لقطف ثمار الزيتون، بعد تعرض أشجاره لاعتداءات شملت تكسير الأغصان وسرقة جزء من المحصول. وتزداد مخاوفه من خسارة ما تبقى من الثمار وتضرر إنتاج الأشجار خلال السنوات المقبلة.

تبلغ مساحة أرض نعيم حوالي 6 آلاف متر مربع، وتضم أشجار زيتون رومانية معمرة كانت تنتج سنويًا حوالي 40 تنكة من زيت الزيتون، وفقًا لتقرير قناة الجزيرة. لكن محصول الموسم الحالي بات مهددًا بسبب عدم تمكن المزارع من الوصول إلى أرضه والاعتناء بأشجاره وقطف ثمارها في موعدها، نتيجة لوجود المستوطنين في المنطقة.

قال نعيم إنه فوجئ بأضرار واسعة لحقت بأشجاره، بما في ذلك تكسير الأغصان وتناثر الثمار على الأرض، بالإضافة إلى سرقة الشوادر المستخدمة في جمع الزيتون وأغراض أخرى. وأوضح أن المستوطنين يصعدون إلى الأشجار ويضربون أغصانها بالعصي لإسقاط الثمار، ثم يسرقون جزءًا منها ويتركون البقية متناثرة على الأرض، معتبرًا أن ما يجري لا يقتصر على سرقة المحصول بل يتعداه إلى تخريب الأشجار نفسها.

وصف المزارع أرضه بأنها «أغلى ما يملك»، مشيرًا إلى أنه اعتاد الاعتناء بها باستمرار، وأن الأضرار التي لحقت بها تمثل خسارة تتجاوز الموسم الحالي.

خسائر تمتد إلى السنوات المقبلة

لا تقتصر تداعيات الاعتداءات على كمية الزيتون التي تعذر قطافها، إذ يخشى نعيم أن تؤثر الأضرار التي لحقت بالأشجار المعمرة في إنتاجيتها خلال الأعوام المقبلة. وأوضح أن إعادة تأهيل الأشجار المتضررة تحتاج إلى وقت طويل، مشيرًا إلى أن إصلاحها وإعادة تقليمها قد يستغرق عامين أو ثلاثة أعوام حتى تستعيد إنتاجيتها.

وبحسب المزارع، فقد خسر الاستفادة من محصوله خلال موسمين، فيما تتزايد مخاوفه من تعرض الأشجار التي لم تُقطف ثمارها بعد لمزيد من السرقة والتخريب، أو استمرار منعه من الوصول إليها حتى انتهاء موسم القطاف.

في محاولة لإنقاذ ما تبقى من المحصول، وصل ناشطو سلام إلى المنطقة لمساعدته في قطف الزيتون، لكن المستوطنين طردوهم، مما حال دون تقديم المساعدة التي كان يأمل أن تتيح له استكمال العمل في أرضه.

وتعكس هذه الحادثة جانبًا من المعاناة التي يواجهها المزارعون الفلسطينيون خلال موسم الزيتون، في ظل اعتداءات تستهدف الأشجار والمحاصيل، وتحد من قدرة أصحاب الأراضي على الوصول إليها والاستفادة من إنتاجها.

بلدة مسيحية محاصرة بالاستيطان

تُعد الطيبة من أبرز البلدات الفلسطينية ذات الأغلبية المسيحية في الضفة الغربية، وتضم كنائس ومواقع دينية وأثرية، فيما تمثل الزراعة والسياحة مصدر دخل لعدد من سكانها.

خلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت اعتداءات المستوطنين في البلدة، مستهدفة الأراضي الزراعية والمنازل ومصادر الرزق، وسط تحذيرات محلية وكنسية من أن استمرار هذه الممارسات يزيد الضغوط على السكان ويدفع بعض العائلات والشبان إلى التفكير في الهجرة.

في العاشر من آب/أغسطس الماضي، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي الطيبة منطقة عسكرية مغلقة، فيما أفادت هيئة البث الإسرائيلية آنذاك بأن القرار يهدف إلى منع اعتداءات المستوطنين. وشمل القرار منع الإسرائيليين غير المقيمين والأجانب من دخول المنطقة، دون فرض قيود مماثلة على الفلسطينيين المقيمين فيها.

لكن رئيس بلدية الطيبة سليمان خورية قال إن الإغلاق لا يوفر الحماية المطلوبة للسكان، بل يلحق أضرارًا بالسياحة ومصادر الدخل المرتبطة بالزوار، في وقت تحتاج فيه البلدة إلى إجراءات فعلية تحول دون الاعتداء على سكانها وأراضيها.

تثير الاعتداءات المتكررة مخاوف من اتساع دائرة الاستهداف، في ظل ارتباط حياة السكان بأراضيهم وممتلكاتهم، وما تمثله البلدة من حضور ديني وتاريخي فلسطيني.

اعتداء على وفد دبلوماسي أوروبي

لم تقتصر الاعتداءات على المزارعين والأراضي الزراعية، إذ امتدت إلى وفد دبلوماسي أوروبي زار البلدة يوم السبت، وضم ممثلين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا. وأسفر الهجوم، وفقًا لما أورده التقرير، عن إصابة دبلوماسي أوروبي وعدد من الفلسطينيين، إلى جانب تحطيم زجاج مركبة تابعة للوفد البلجيكي.

قال رئيس بلدية الطيبة إن الاعتداء وقع عقب اختتام احتفال رسمي لتوقيع اتفاقية توأمة بين بلديتي الطيبة الفلسطينية وسان بيير الفرنسية، بحضور القنصلين الفرنسي والبلجيكي وممثل عن بولندا، بالإضافة إلى رئيس بلدية سان بيير الفرنسية كريستيان رافاين.

تداول ناشطون مقاطع مصورة أظهرت مستوطنين يرشقون إحدى المركبات الدبلوماسية بالحجارة، مما أدى إلى تحطيم نافذتها، فيما أظهرت لقطات أخرى أحد أعضاء الوفد ملقى على الأرض عقب الاعتداء.

يبرز استهداف الوفد الدبلوماسي اتساع نطاق الاعتداءات في البلدة، التي لم تعد تقتصر على السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم، بل طالت أيضًا زوارًا أوروبيين حضروا فعالية رسمية في إطار العلاقات بين البلدات.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الطيبة إلى تعزيز علاقاتها الدولية وإبراز هويتها التاريخية والدينية، بينما تواجه تحديات متزايدة بفعل الاستيطان والاعتداءات التي تطال أراضيها وسكانها.

موسم الزيتون تحت التهديد

تكشف معاناة المزارع بشير نعيم عن الأبعاد الاقتصادية والإنسانية للاعتداءات التي تستهدف الأراضي الزراعية الفلسطينية، إذ لا تتوقف الخسائر عند سرقة الثمار أو تكسير الأغصان، بل تمتد إلى تهديد مصادر الدخل وإضعاف قدرة المزارعين على الاستمرار في استثمار أراضيهم.

فالأشجار المعمرة التي تحتاج إلى سنوات طويلة من الرعاية حتى تحافظ على إنتاجيتها، قد تتضرر بفعل الاعتداءات بما يستدعي إعادة تأهيلها وانتظار مواسم لاحقة لاستعادة مردودها.

وبينما يحاول المزارعون الوصول إلى أراضيهم وإنقاذ ما تبقى من المحاصيل، يواجهون مخاطر الاعتداء المباشر، في وقت تتراجع فيه فرص الاستفادة من موسم الزيتون، الذي يمثل موردًا اقتصاديًا مهمًا وارتباطًا متجذرًا بالأرض.

في الطيبة، تتداخل هذه المعاناة مع مخاوف أوسع تتعلق باستمرار الوجود الفلسطيني في البلدة، في ظل اعتداءات تطال المزارعين والزوار والممتلكات، وتضع السكان أمام تحديات يومية تمس مصادر رزقهم وأمنهم ومستقبلهم.

وهكذا، يجد سكان الطيبة أنفسهم أمام مشهد تتعدد فيه أشكال الاستهداف، من أشجار الزيتون التي تتعرض للتكسير والسرقة، إلى الوفود التي تواجه الاعتداء خلال زيارتها، في ظل مطالبات بتوفير الحماية للسكان وممتلكاتهم وضمان قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم وممارسة حياتهم دون تهديد.

شارك الخبر: