د. سفيان قديح: صندوق الانتخابات هو الطريق العادل لمحاسبة القوى السياسية الفلسطينية


هذا الخبر بعنوان "مقال: حاسبوهم عبر صندوق الانتخابات - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
14 اغسطس 2026. الساعة: 09:24 ص
أكد د. سفيان قديح أنه بعد كل ما مرّ به الشعب الفلسطيني من حرب ودمار ونزوح وفقدان وحرمان، لم يعد مقبولًا أن يبقى تقييم القوى السياسية قائمًا على الشعارات، أو الاتهامات المتبادلة، أو رواية كل طرف عن نفسه. لقد عاش الناس التجربة بأنفسهم، ورأوا بأعينهم من اقترب منهم ومن ابتعد، ومن حمل همومهم، ومن امتلك القدرة على المبادرة والخدمة وتحمل المسؤولية، ومن اكتفى بالخطاب. ولهذا فإن الطريق الأكثر عدلًا ووضوحًا للمحاسبة هو صندوق الانتخابات.
الانتخابات ليست مكافأة لفصيل ولا عقابًا لفصيل، وليست وسيلة لتصفية الحسابات، بل هي حق للشعب وآلية سلمية لتجديد الشرعية. من يعتقد أنه مثّل الناس جيدًا فليتقدم إليهم ويطلب ثقتهم، ومن يرى أن لديه مشروعًا أفضل فليطرحه أمامهم، وفي النهاية يكون المواطن هو الحكم. لا سلطة ولا مال ولا إرث تنظيمي ينبغي أن يكون أقوى من صوت الناخب.
تذكير بالمحطة السابقة، حيث جرت آخر انتخابات تشريعية فلسطينية في 25 يناير/كانون الثاني 2006، لانتخاب المجلس التشريعي الثاني المكوّن من 132 مقعدًا. ووفق النتائج الرسمية للجنة الانتخابات المركزية، حصلت قائمة «التغيير والإصلاح» التابعة لحماس على 74 مقعدًا، وحركة فتح على 45 مقعدًا، وقائمة الشهيد أبو علي مصطفى التابعة للجبهة الشعبية على 3 مقاعد، فيما حصلت كل من «الطريق الثالث» و«البديل» و«فلسطين المستقلة» على مقعدين، وفاز مستقلون بأربعة مقاعد، وبلغت نسبة الاقتراع يومها 77.69%.
كانت تلك النتائج تحولًا واضحًا في المشهد السياسي الفلسطيني، إذ منحت «التغيير والإصلاح» أغلبية مقاعد المجلس التشريعي. لكنها بقيت، بعد أكثر من عشرين عامًا، آخر انتخابات تشريعية عامة فلسطينية. وفي يناير/كانون الثاني 2021 صدر مرسوم لإجراء انتخابات تشريعية جديدة في 22 مايو/أيار، قبل أن يجري تأجيل العملية الانتخابية في 30 أبريل/نيسان 2021 إلى حين توافر شروط إجرائها في كامل الأراضي الفلسطينية، ولا سيما القدس.
ومنذ انتخابات 2006 نشأت أجيال فلسطينية كاملة لم تتح لها فرصة اختيار ممثليها في المجلس التشريعي، وتراكمت أحداث وانقسامات وحروب وأزمات غيّرت نظرة المواطن إلى السياسة والقيادة والمسؤولية. وبعد الحرب الأخيرة تحديدًا، أصبح لدى الناس ما يكفي من التجربة للحكم بأنفسهم ومعرفة من وقف إلى جانبهم ومن غاب عنهم.
لذلك فإن الانتخابات المطلوبة ينبغي أن تشمل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس ضمن ما تسمح به الأطر القانونية والسياسية للعملية الانتخابية. فليكن الشعب هو الفيصل، وافتحوا الطريق أمام الانتخابات ليختار المواطن من يمثله بكل حرية ونزاهة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة