فلسطين
سياسة

57 عاماً على جريمة إحراق المسجد الأقصى: نيران المتطرفين تتخذ أشكالاً جديدة في تهويد المدينة

الرسالة٢٠ آب ٢٠٢٦ في ٠٨:١٩ ص0 مشاهدة
57 عاماً على جريمة إحراق المسجد الأقصى: نيران المتطرفين تتخذ أشكالاً جديدة في تهويد المدينة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ذاكرة النار في الأقصى.. 57 عاما لم تطفئ الحريق وأجيال من المختلين ورثت روهان - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تلمع القبة الذهبية من بعيد تحت شمس أغسطس الملتهبة وكأنها جوهرة تزين قلب فلسطين، الناظر من بعيد ينبهر بجمال لا يزول، لكن وحدهم القابعون في تلك المدينة وأكنافها يحترقون بلهيب نيران لا ينطفئ. بين الأسوار القديمة ذات الارتفاع الشاهق ثمة حريق اندلع قبل 57 عاما يوم 21 أغسطس أحرق جزء من ذاكرة القدس وجاء على الجناح الشرقي من المصلى القبلي الواقع في الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى، وألحقت أضرارًا واسعة بالفسيفساء والزخارف التاريخية، وامتدت إلى محراب ومنبر صلاح الدين الأيوبي، أحد أبرز المعالم التاريخية في المسجد.

في تلك اللحظة وقفت اسرائيل تحول بين الفلسطينيين وكل وسيلة لإطفاء النيران المجنونة، قطعت المياه عن المدينة بمجرد أن بدأ الحريق، ومنعت سيارات الإطفاء من الوصول لساحات الأقصى، ليحمل المقدسيين على عاتقهم شرف إطفاء الحريق بوسائل أكثر من بدائية. الحريق الذي أشعله المتطرف الأسترالي دينيس مايكل روهان الذي ادعت اسرائيل أنه مختل عقليا، فقد رحل بعد سنوات وخلف أجيال من المختلين والمتطرفين والارهابيين والمفارقة بأن أولائك اليوم هم من يحكمون دولته المارقة من وزراء ونواب وشخصيات سياسية وأمنية.

لا فرق كبير بين روهان وأولئك المتطرفون في حكومة نتنياهو خاصة سموتيريتش وين غفير المختل الذي أشعل حريق في العام 2021 فيما يعرف بهبة مايو أو أحداث هبة الكرامة من خلال استفزازه المباشر في حي الشيخ جراح بالقدس والتي كانت شرارة للأحداث، لاحقاً اتخذ بن غفير من تلك الهبة ذريعة أمنية للتحريض ضد فلسطينيي الداخل، والتي انتهت بدخول غزة حرب من أجل القدس وخرجت منها بنصر كبير بعد أن اشتعلت ثلاث جبهات في آن واحد (القدس، غزة، الداخل المحتل).

57 عامًا على الحريق، لا تبدو الذكرى مجرد استحضار لحادثة وقعت في الماضي، بل مناسبة لاستعادة النقاش حول مستقبل المسجد الأقصى، والوضع الراهن الناظم لإدارة المقدسات في القدس، في ظل تصاعد الاقتحامات والإجراءات الإسرائيلية والمشاريع الاستيطانية التي تستهدف تغيير الواقع القائم في المدينة ومقدساتها.

النيران تتخذ أشكالًا جديدة بعد مرور أكثر من خمسة عقود على الحريق، الخطر الذي يواجه الأقصى لم يعد يتمثل فقط في الاعتداءات الفردية أو محاولات الحرق، بل بات يأخذ أشكالًا متعددة، من الاقتحامات اليومية إلى الإجراءات الأمنية والإبعاد، وصولًا إلى المشاريع الاستيطانية التي تعيد رسم محيط القدس وشرقها. وخلال النصف الأول من عام 2026، بلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى، وفق الأرقام الواردة في تقرير رسمي لمحافظة القدس، نحو 25,604 مستوطنين، فيما رصدت مؤسسة القدس الدولية دخول أعداد أكبر تحت غطاء ما يسمى السياحة.

وشهد شهر أيار مايو وحده اقتحام نحو 9,934 مستوطنًا، فيما سُجلت سابقة باقتحام مستوطنين للمسجد يوم الجمعة بالتزامن مع عيد الأسابيع اليهودي. واستمرت الاقتحامات خلال آب أغسطس، إذ وثّق مركز القسطل الإخباري اقتحام 584 مستوطنًا للمسجد في 13 آب، و156 مستوطنًا في 17 آب، في مؤشر على تصاعد وتيرة الاقتحامات واتساع أوقاتها. ولا تقتصر هذه الممارسات، بحسب المؤسسات الفلسطينية، على الدخول إلى باحات المسجد، إذ ترافقها طقوس دينية يهودية، ومحاولات لإدخال لفائف توراتية، في ما يعتبر تجاوزًا للترتيبات التي حكمت الوضع في المسجد لعقود.

ومن مظاهر التصعيد خلال الفترة الأخيرة استخدام قرارات الإبعاد الإداري بحق مقدسيين، بينهم من يوثقون الانتهاكات أو يعترضون على الاقتحامات. ويهدف الاحتلال من هذه القرارات فرض قيودًا على الوصول إلى المسجد الأقصى والمشاركة في الحياة الدينية فيه، من دون أن تستند بالضرورة إلى محاكمة أو تهمة جنائية معلنة، ما يجعلها أداة إضافية للضغط على الشخصيات المقدسية والناشطين. وفي حزيران يونيو 2026، وثقت مؤسسة القدس الدولية إجراءات قالت إنها استهدفت أربعة من معالم المسجد الأقصى عبر تفريغها من المصلين ذريعة أسباب أمنية، وهو ما اعتبرته تقويضًا لدور دائرة الأوقاف الإسلامية.

استهداف المسجد الأقصى مرّ خلال السنوات الماضية بمراحل متدرجة، تبدأ بمحاولات فرض وجود يهودي منتظم في أوقات محددة، وصولًا إلى السعي لاقتطاع أجزاء من المكان، والمتمثل في مشروع التقسيم الزماني والمكاني. وبرز هذا التوجه في محيط باب الرحمة، حيث أدت محاولات السيطرة على المكان إلى ما عُرف بـ هبة باب الرحمة عام 2019. بعد 57 عامًا، تغيرت الأدوات وتعددت أشكال الصراع، لكن المسجد الأقصى بقي في قلب المشهد، بينما يستمر المقدسيون في مقاومة الإجراءات التي تهدف إلى تغيير الواقع القائم.

شارك الخبر: