اعتقال 8 مستوطنين بعد اعتداءات على صحفية أمريكية ووفد دبلوماسي.. والتحقيقات تكشف إفلات الغالبية من العقاب


هذا الخبر بعنوان "الاحتلال يعتقل 8 مستوطنين عقب إدانات دولية.. وسجل التحقيقات يكشف إفلات الغالبية من العقاب | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
داهمت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، فجر الاثنين، منازل ثمانية مستوطنين، واعتقلتهم للاشتباه في تورطهم باعتداءات وقعت مؤخرًا في الضفة الغربية المحتلة، استهدفت مصورة أمريكية ووفدًا دبلوماسيًا أوروبيًا. وأعلنت شرطة الاحتلال أن هذه الاعتقالات تأتي ضمن عملية أطلقت عليها اسم «غصن الزيتون»، ونُفذت بالتعاون مع جهاز الأمن العام «الشاباك» وبمشاركة جيش الاحتلال. وقد تم خلال العملية مصادرة عدد من المركبات التي يُشتبه في استخدامها في الاعتداءات، ونُقل المعتقلون إلى التحقيق. ولم تكشف شرطة الاحتلال عن أسماء الموقوفين أو التهم الموجهة إليهم، مؤكدة استمرار التحقيقات.
جاءت هذه الاعتقالات عقب اعتداء مستوطنين ملثمين، يوم الجمعة الماضي، على المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، التي تعمل لصالح صحيفة «واشنطن بوست»، أثناء تغطيتها موسم قطف الزيتون قرب قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله. وقد تعرضت ليفين للضرب والركل، وأصيبت بكسور وجروح، بما في ذلك كسور في فقرات الظهر، وخضعت لعملية جراحية في يدها.
وفي اليوم التالي، هاجم مستوطنون ملثمون وفدًا ضم دبلوماسيين من فرنسا وبلجيكا وبولندا، إلى جانب رئيس بلدية فرنسي وشخصيات كنسية ونشطاء، قرب قرية الطيبة شرقي رام الله، خلال مشاركتهم في نشاط تضامني مع المزارعين الفلسطينيين في موسم الزيتون. وأفاد كاهن كنيسة الطيبة بشار فوضلة بأن المستوطنين اعتدوا على عدد من أعضاء الوفد، واستهدفوا مركبة القنصل البلجيكي.
أثارت هذه الاعتداءات إدانات دولية واسعة؛ فقد وصف السفير الأمريكي لدى الاحتلال ما تعرضت له ليفين بأنه «عمل إرهابي»، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنه. كما أدان الاتحاد الأوروبي الاعتداءات التي طالت الدبلوماسيين، وطالب باتخاذ إجراءات فعالة لمنع تكرار أعمال العنف ضد الفلسطينيين والصحفيين. وطالبت بلجيكا أيضًا بمحاسبة المعتدين، وأثارت إمكانية فرض عقوبات أوروبية إضافية على المستوطنين المتورطين في أعمال العنف.
في المقابل، نقلت تقارير صحفية عن مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قوله إن الوقائع المتعلقة بالاعتداء على ليفين لا تزال غير واضحة، كما أشار إلى أن الوفد الدبلوماسي دخل منطقة وصفها بالحساسة دون تنسيق مسبق مع جيش الاحتلال، رغم ظهور مشاهد مصورة للاعتداء على أعضائه.
بالتزامن مع الاعتقالات، أعلنت شرطة الاحتلال أن قوات جيش الاحتلال وشرطة الحدود تنفذ إجراءات تستهدف مباني غير مرخصة، ومخالفات لأوامر عسكرية، وحالة استيلاء غير قانوني على منزل فلسطيني، وذلك ضمن العملية ذاتها.
تأتي هذه الاعتقالات في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون. فقد وثقت منظمة «يش دين» الحقوقية الإسرائيلية ما لا يقل عن 170 اعتداءً نفذها المستوطنون منذ 27 سبتمبر/أيلول الماضي. وتُظهر بيانات المنظمة بشأن تعامل سلطات الاحتلال مع جرائم المستوطنين أن الغالبية الساحقة من التحقيقات لا تنتهي بتقديم المتهمين إلى المحاكمة. ففي تقريرها الذي يغطي الفترة بين عامي 2005 و2025، أشارت «يش دين» إلى أنها تابعت ملفات تحقيق فتحتها شرطة الاحتلال في جرائم ارتكبها إسرائيليون بحق فلسطينيين أو ممتلكاتهم في الضفة الغربية، شملت الاعتداء بالضرب وإطلاق النار ورشق الحجارة والتهديد والحرق والسرقة وإتلاف المحاصيل وتدمير الممتلكات. وبحسب التقرير، أُغلقت 93.6% من ملفات التحقيق التي راقبتها المنظمة دون تقديم لوائح اتهام، فيما لم تتجاوز نسبة الملفات التي انتهت بإدانات كاملة أو جزئية 3%. كما خلصت مراجعة المنظمة إلى أن شرطة الاحتلال أخفقت في التحقيق في 82% من الملفات التي شملتها الدراسة.
وأوضحت «يش دين» أن بياناتها تستند إلى متابعة استمرت أكثر من عقدين لملفات التحقيق في الاعتداءات التي يرتكبها إسرائيليون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، بهدف تقييم مدى تطبيق القانون على المشتبه بهم وحماية الفلسطينيين وممتلكاتهم. وقالت إن استمرار إغلاق الملفات دون لوائح اتهام يعكس إخفاقًا متواصلًا في إنفاذ القانون بحق المعتدين. ووثقت المنظمة كذلك نحو 30 حادثة عنف جماعي منظم في الضفة الغربية بين عامي 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني 2025، وأن جنودًا أو أفرادًا من الشرطة كانوا حاضرين خلال 16 حادثة منها، وبعضهم ساعد في الاعتداءات بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
تسلط هذه البيانات الضوء على مآلات التحقيقات في الاعتداءات على الفلسطينيين، في وقت تعلن فيه شرطة الاحتلال اعتقال ثمانية مستوطنين على خلفية الاعتداءين الأخيرين. وحتى الآن، لم تعلن شرطة الاحتلال نتائج التحقيق مع الموقوفين أو توجيه لوائح اتهام إليهم، فيما لا تزال القضية مفتوحة أمام التحقيقات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة