فلسطين
سياسة

موسم الزيتون في الضفة: اعتداءات المستوطنين تهدد حياة المزارعين وأرزاقهم

الرسالة٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٢ ص0 مشاهدة
موسم الزيتون في الضفة: اعتداءات المستوطنين تهدد حياة المزارعين وأرزاقهم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "موسم الزيتون في الضفة.. اعتداءات تستهدف الأرض والرزق - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في بلدة بيتا جنوب نابلس، يروي المزارع المسن موسى الشرفا قصة معاناته مع موسم قطف الزيتون، حيث تعرض لاعتداء من قبل مستوطنين أدى إلى إصابته بكدمات في ظهره. هذه الإصابة تجسد جزءًا من التحديات التي يواجهها المزارعون الفلسطينيون، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مستمرة لحماية أراضيهم ومحاصيلهم وحقهم في البقاء، بدلًا من جني ثمار عام كامل من العمل.

لا تقتصر معاناة الشرفا على الاعتداء الجسدي، بل تتداخل مع خسائر اقتصادية وقيود على الوصول إلى الأراضي، وتخريب للأشجار وسرقة للمحاصيل. هذه الاعتداءات المتكررة تثير مخاوف جدية بشأن قدرة الفلسطينيين على الاستمرار في زراعة أراضيهم.

أرقام تكشف حجم الاعتداءات:

وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، سُجّل 199 اعتداءً من المستوطنين مرتبطًا بموسم الزيتون بين الأول من سبتمبر/أيلول و12 أكتوبر/تشرين الأول 2026. أسفرت هذه الاعتداءات عن إصابة 124 فلسطينيًا وإلحاق أضرار بأكثر من 2500 شجرة وشتلة. وتكتسب هذه الأرقام أهميتها نظرًا لاعتماد ما بين 80 ألفًا إلى 100 ألف عائلة فلسطينية على موسم الزيتون كمصدر رزق أساسي، مما يجعل الاعتداء على المزارعين والمحاصيل تهديدًا مباشرًا للأمن الاقتصادي لهذه العائلات.

تحذيرات من أبعاد خطيرة:

صرح محافظ نابلس، غسان دغلس، في مقابلة مع «الرسالة نت»، بأن اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون أسفرت عن 87 إصابة وشهيدين في محافظة نابلس وحدها خلال عشرة أيام. وحذر دغلس من الأبعاد الخطيرة لهذه الهجمات التي تستهدف ترهيب الفلسطينيين ودفعهم للابتعاد عن أراضيهم. وأوضح أن الاعتداءات لا تقتصر على الاستهداف الجسدي، بل تسعى لفرض واقع جديد يقوم على الخوف الدائم على الحياة والممتلكات والأراضي، مما يجعل الوصول إلى الحقول وقطف الزيتون محفوفًا بخطر الإصابة أو القتل.

وأضاف دغلس أن الاحتلال يسعى لإيصال رسالة مفادها أن هذه هي طبيعة الحياة المستقبلية للفلسطينيين، وأن تمسكهم بأراضيهم سيقابَل بإحراق الأشجار واقتلاعها، وإحراق السيارات وهدم البيوت، في محاولة لردعهم عن الوصول إلى أراضيهم والتخلي عنها تحت وطأة التهديد. وأكد أن خطورة هذه الاعتداءات تكمن في أبعادها المتعددة، فهي تستهدف الإنسان ومصدر رزقه، وتسعى لتقويض علاقته بأرضه عبر تحويل موسم الزيتون، الذي يمثل موردًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا، إلى موسم يواجه فيه المزارعون تهديدات مباشرة لحياتهم.

إصرار على التمسك بالأرض:

على الرغم من الإصابات والتهديدات، يواصل المزارعون الفلسطينيون التوجه إلى أراضيهم وقطف ثمار الزيتون، مصرين على التمسك بها رغم المخاطر واحتمال التعرض للقتل أثناء وجودهم في حقولهم.

إرهاب ممنهج يستهدف الأرض والمواطنين:

من جانبه، حذر صلاح الخواجا، مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في وسط الضفة الغربية، من أن الاعتداءات على المزارعين والأراضي والمراعي ومصادر المياه تأتي في سياق أوسع لمحاولات السيطرة على الأرض والضغط على التجمعات الفلسطينية. ويربط الخواجا بين تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع البؤر الاستيطانية والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أراضيهم، معتبرًا أن هذه الممارسات تزيد صعوبة بقاء السكان في مناطقهم.

تفتح هذه القراءة بابًا لفهم الأثر التراكمي للاعتداءات؛ فالهجوم الواحد قد ينتهي بإصابة مزارع أو إتلاف أشجار، لكن تكرار الاعتداءات، بالتزامن مع منع الوصول إلى الأراضي أو التضييق على الحركة، يمكن أن يهدد استمرار النشاط الزراعي نفسه. وهذا التوقع لا يعني أن كل اعتداء يؤدي بالضرورة إلى التهجير، لكن تداخل العنف مع القيود والتوسع الاستيطاني يجعل من الضروري النظر إلى ما تتركه هذه الممارسات على قدرة الفلسطينيين على البقاء في أرضهم.

استهداف الصحفيين والمتضامنين:

يضيف استهداف الصحفيين والمتضامنين الدوليين بُعدًا آخر لما يجري خلال موسم الزيتون. فوجود الصحفي في موقع الاعتداء يتيح نقل الشهادات والصور إلى الرأي العام، فيما يمكن أن يؤدي ترهيب الموثقين إلى زيادة صعوبة الكشف عما يحدث. وقد ظهر هذا البعد في هجوم وقع قرب رام الله خلال أكتوبر/تشرين الأول، وأصيبت فيه المصورة الصحفية الأميركية هايدي ليفين، وفق تقارير صحفية. وتثير مثل هذه الوقائع مخاوف بشأن سلامة الصحفيين والشهود، وقدرتهم على توثيق الاعتداءات ونقلها.

أما المواطن موسى الشرفا، فإن ظهره المصاب يضع السؤال أمام القارئ بوضوح: ماذا يبقى للمزارع حين يصبح الوصول إلى أرضه خطرًا، وجني محصوله معركة، وحماية مصدر رزقه تحديًا يتكرر كل موسم؟ هنا تتجاوز القضية موسم الزيتون، لتصبح قضية الأرض والرزق وحق الفلسطيني في البقاء.

شارك الخبر: