فلسطين
سياسة

كواليس استطلاعات الرأي والانتخابات في إسرائيل: كيف تُصنع الأرقام وتُترجم إلى مقاعد؟

شبكة قدس٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٠٢ م0 مشاهدة
كواليس استطلاعات الرأي والانتخابات في إسرائيل: كيف تُصنع الأرقام وتُترجم إلى مقاعد؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف تُصنع استطلاعات الرأي والانتخابات في "إسرائيل"؟" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتصدر استطلاعات الرأي النقاش السياسي والإعلامي في إسرائيل، وتُستخدم المقاعد المتوقعة لتقدير قوة الأحزاب وفرص تشكيل الحكومة المقبلة. تنشر وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه الاستطلاعات بكثافة عشية انتخابات الكنيست، لكنها لا تنفذها بنفسها، بل تعتمد على شركات بحث متخصصة مثل "مدغام" و"لازار للبحوث" لجمع البيانات عبر الهاتف والإنترنت. تعود جذور بحوث الرأي العام في إسرائيل إلى معهد أسسه لويس غوتمان عام 1947، وبدأت سلسلة دراسات الانتخابات الإسرائيلية الموثقة مع انتخابات عام 1969. شهدت انتخابات عام 1977 أول بث تلفزيوني لاستطلاع خروج من مراكز الاقتراع أعدّه حانوخ سميث، والذي أظهر انتقال السلطة إلى الليكود.

تُطرح تساؤلات حول مدى تمثيل الناخبين العرب وتقدير مشاركتهم، وحدود الاعتماد على عينات من بضع مئات لتوقع تصويت الملايين. تتناول هذه المقالة كيفية إنتاج الاستطلاعات الانتخابية في إسرائيل، بدءًا من الجهات المنفذة وطرق جمع البيانات، وصولًا إلى تحويل نسب التأييد إلى مقاعد متوقعة، مع مناقشة حدود استخدامها في قراءة المشهد الانتخابي والفروقات بين نتائجها.

بدايات الاستطلاعات والجهات المنفذة:

تعود جذور بحوث الرأي العام في إسرائيل إلى مرحلة قيام الدولة، حيث أسس لويس غوتمان "معهد بحوث الرأي العام" عام 1947. وثقت استطلاعات أجريت عامي 1949 و1950 مواقف الجمهور من قضايا الحكومة والاقتصاد والهجرة والانتخابات والأحزاب. أما في المجال الانتخابي، فتمثل انتخابات عام 1969 بداية سلسلة "دراسات الانتخابات الإسرائيلية" (INES) التي تضم استطلاعات أكاديمية. وفي انتخابات عام 1977، بث التلفزيون الإسرائيلي أول استطلاع خروج من مراكز الاقتراع أعدّه حانوخ سميث.

تختلف وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الجهات المتخصصة التي تنفذ الاستطلاعات. ففي استطلاع للقناة 12، حددت شركة "مدغام للاستشارات والبحوث" كجهة منفذة. وفي استطلاع لصحيفة "معاريف"، تولت "لازار للبحوث" التنفيذ بالتعاون مع منصة "Panel4All". كما يشارك المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في إصدار "مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية"، مستعينًا بشركات لتنفيذ العمل الميداني.

كيف تُجرى استطلاعات الرأي؟

يبدأ الاستطلاع بتحديد الجمهور المستهدف، ثم اختيار عينة تمثل تنوعه. تعتمد دقة التقدير على حجم العينة وطريقة اختيارها. تُستخدم طرق مختلفة للوصول إلى المستجيبين، منها المقابلات الهاتفية والاستبيانات الإلكترونية. في الاستطلاعات الإلكترونية، قد تُختار العينة من مجموعة أشخاص مسجلين مسبقًا. بعد جمع الإجابات، قد يُطبق "الترجيح الإحصائي" لتقريب تركيب العينة من تركيب الجمهور المستهدف.

تؤثر صياغة الأسئلة وترتيبها والخيارات المعروضة في الإجابات. يجب قراءة نص السؤال قبل تفسير النسبة الناتجة عنه، ومعرفة كيفية التعامل مع المترددين والرافضين للإجابة. ففي تقرير عن اتجاهات التصويت عام 2024، أوضح المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن نسب التأييد الحزبي حُسبت بين الذين حددوا حزبًا، دون المترددين والرافضين.

توقع المقاعد وتمثيل الناخبين العرب:

لا تُترجم نسب التأييد التي يقيسها الاستطلاع إلى مقاعد في الكنيست بعملية حسابية مباشرة. تُوزع المقاعد الـ 120 بين القوائم التي تتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25% من الأصوات الصحيحة. يتطلب توقع المقاعد تقدير الأحزاب التي ستتجاوز الحسم وحساب حصصها وفق قواعد التوزيع. تزداد حساسية التوقعات عندما تكون قائمة قريبة من نسبة الحسم.

تبرز مسألة تمثيل الناخبين العرب، حيث لا تكفي معرفة توزيع التأييد بينهم دون تقدير حجم المشاركة العربية مقارنة بالمشاركة لدى بقية الناخبين. وجد استطلاع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية في آب 2022 أن نحو ربع المستجيبين العرب لا يعتزمون التصويت. يبرز هنا عمل يوسف مقلدة، مدير معهد "ستات نت"، المتخصص في استطلاعات المجتمع العربي.

قراءة الاستطلاعات ودورها الانتخابي:

تبدأ القراءة المفيدة للاستطلاعات بمقارنة النتائج عبر الزمن، بدلًا من بناء تفسير سياسي واسع على استطلاع منفرد. الأجدى متابعة اتجاه حزب في سلسلة استطلاعات صادرة عن الجهة نفسها، ثم مقارنته بنتائج جهات أخرى خلال فترة متقاربة. تبرز الفجوة المتكررة بين استطلاعات القناة 14 و"i24NEWS" من جهة، وعدد من الاستطلاعات الأخرى من جهة ثانية، إذ تقدم استطلاعات القناتين تقديرات أعلى لليكود ومعسكر نتنياهو.

تؤثر طريقة عرض النتائج وتفسيرها في فهم الجمهور للخيارات المتاحة. قد تُستخدم النتائج في تقدير فرص التحالف، وتحديد الفئات التي تستهدفها الحملات، وتوجيه جهود التعبئة. تكتسب الاستطلاعات أهمية تتجاوز متابعة صعود الأحزاب وتراجعها؛ فهي تسهم في تشكيل الصورة العامة للمنافسة، وتحديد الأحزاب التي تبدو قادرة على قيادة الحكومة أو التأثير في تشكيلها.

خاتمة:

تُظهر المقالة أن كثيرًا من الاستطلاعات الانتخابية المنشورة في إسرائيل نتاج عمل شركات ومؤسسات بحثية، وأن قيمة نتائجها تتوقف على منهجيتها وشفافيتها. وهي تتيح متابعة اتجاهات الجمهور، لكن تحويلها إلى مقاعد متوقعة يظل مرتبطًا بتقدير المشاركة ونسبة الحسم ووقت جمع البيانات. تبرز أهمية فحص الفروق المتكررة بين الجهات المنفذة، خاصة عند تحليل التصويت العربي، حيث ينبغي الفصل بين التفضيل الحزبي وقرار المشاركة. تتطلب الاستفادة من الاستطلاعات مقارنة نتائجها وفهم حدودها، وإبقاء الحكم على الخيارات السياسية أوسع من حسابات المقاعد.

شارك الخبر: