فلسطين
سياسة

الانتخابات تحت الاحتلال: سيكولوجية إلهاء الجماهير عن الواقع المرير

شبكة قدس٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٤٤ م0 مشاهدة
الانتخابات تحت الاحتلال: سيكولوجية إلهاء الجماهير عن الواقع المرير

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سيكولوجية إلهاء الجماهير: انتخابات تحت الاحتلال وعلى أنقاض الإبادة" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُجرى الانتخابات في الضفة الغربية وإسرائيل في ظل استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني وسياسات الضم، بينما تتحول هذه الانتخابات إلى ساحة للمناكفات والانقسامات الداخلية في مجتمع يعاني الفقر والبطالة والعنف وأزمات المعيشة. يشير الكاتب إلى انشغال الجماهير بمعارك انتخابية داخلية، وكأن القضية المركزية تتمثل في معرفة من سيحصل على عدد أكبر من المقاعد، بينما تتراجع الأسئلة الجوهرية حول حماية المجتمع وتعزيز صموده. يرى الكاتب أن الأولى بالقوائم الحزبية مقاطعة انتخابات الكنيست وبلورة سقف وطني جامع بدلًا من الانخراط في المناكفات. يؤكد أن المشاركة في الكنيست تعني الاعتراف بمؤسسة تشرعن التمييز والاستيطان وتقف عاجزة عن إلغاء القوانين العنصرية.

تُجرى الانتخابات على أنقاض الإبادة وتحت حكم الاحتلال، سواء كانت انتخابات الكنيست أو تلك التي يجري الحديث حولها في الضفة الغربية تحت حكم السلطة الفلسطينية. تُقدَّم هذه الانتخابات وكأننا نعيش في سياق ديمقراطي طبيعي، تتوافر فيه حرية الرأي والاختيار والانتخاب. غير أن هذه الانتخابات تتحول، على أرض الواقع، في كثير من الأحيان، إلى ساحة جديدة للمناكفات والانقسامات، في مجتمع يعاني أصلًا التشرذم والفقر والبطالة والجريمة والعنف، وأزمات المعيشة والتعليم، بالتوازي مع التوسع الاستيطاني وسياسات الضم في الضفة والهدم والتضييق في الداخل. فـ"إسرائيل" تتمدد في سوريا ولبنان والضفة الغربية وغزة، وتعيد رسم خرائط النفوذ والسيطرة بالقوة، بينما ننشغل بمعارك انتخابية داخلية، وكأن قضيتنا المركزية تتمثل في معرفة من سيحصل على عدد أكبر من المقاعد!

المشكلة لا تكمن في الانتخابات بوصفها أداة سياسية فحسب، بل في السياق الذي تُطرح فيه، والأولويات التي تفرضها، وتحولها إلى نقاش يبتلع سائر النقاشات، فيما تتراجع الأسئلة الأهم: ماذا فعلنا لحماية مجتمعنا؟ وكيف نعزز صموده، ونرمم نسيجه الاجتماعي، ونواجه السياسات التي تستهدف وجودنا ومستقبلنا؟

كان الأجدر بالقوائم الحزبية، بدلًا من الانخراط في المناكفات الانتخابية فيما بينها، ثم الانشغال بالإساءة إلى المقاطعين واتهامهم بهتانًا وافتراءً، أن تعلن مقاطعة انتخابات الكنيست في أي مرحلة مقبلة. وكان الأولى بها أن تسعى، مجتمعةً، إلى بلورة سقف وطني شعبي جامع، يبحث في جذور المشكلات وسبل معالجتها، بعيدًا عن لوثة الكنيست؛ ذلك المجلس الذي عجزت، من خلاله، عن إلغاء قانون عنصري واحد بحق فلسطينيي الداخل، كما عجزت عن وقف الحرب على غزة أو تقديم أي مساعدة إغاثية حقيقية لأهلنا المكلومين هناك. لقد تبيّن أن الكنيست ليس سوى مصلحة متوهَّمة في أعلاه، وحزبية ضيقة في أدناه، ومنبر عاجز عن حماية الإنسان أو انتزاع الحق. فضلًا عن أن المشاركة فيه تعني الاعتراف بمؤسسة تسنّ القوانين العنصرية ضد شعبنا منذ تأسيسها، وتشرعن التمييز والاقتلاع والاستيطان. فهل تكفي انتخابات تُجرى تحت الاحتلال وعلى أنقاض الإبادة لتكون جوابًا عن كل هذه الأزمات؟ أم أننا بحاجة إلى إعادة ترتيب أولوياتنا قبل أن نستنزف ما تبقى من طاقاتنا في معارك داخلية تزيد واقعنا تشرذمًا وانقسامًا، من دون أن يلوح في الأفق أي حل؟

شارك الخبر: