فلسطين
سياسة

لماذا تفشل إسرائيل في ردع العمليات الفلسطينية؟ تحليل معمق للأسباب الأمنية والسياسية

الرسالة٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٠٨ ص0 مشاهدة
لماذا تفشل إسرائيل في ردع العمليات الفلسطينية؟ تحليل معمق للأسباب الأمنية والسياسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا تفشل سياسة الردع الإسرائيلية في منع العمليات؟ - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تكشف عملية الخليل الأخيرة، التي أدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة أربعة آخرين وفقًا للمعلومات الأولية، عن محدودية الاعتماد الإسرائيلي على سياسات الردع والعقوبات الجماعية لمنع العمليات الفلسطينية. يأتي هذا على الرغم من التهديدات المتصاعدة بالقتل والتهجير وهدم المنازل وتشديد الحصار.

يشير الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش إلى أن حالة الدهشة التي سادت الأوساط السياسية والأمنية والإعلامية الإسرائيلية عقب العملية، تعكس فشلاً في فهم الدوافع الحقيقية التي تدفع الفلسطينيين لتنفيذ العمليات. وبدلًا من ذلك، تركز التحليلات الإسرائيلية على الثغرات الأمنية التي سمحت بوصول المنفذين إلى أهدافهم.

ويوضح أبو غوش أن العملية جاءت بعد أيام قليلة من تهديدات أطلقها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، توعدا فيها الفلسطينيين بدفع أثمان باهظة، بما في ذلك التهجير، وإخلاء مناطق وبلدات، وهدم المنازل، وفرض الإغلاق، وتنفيذ حملات اعتقال واسعة.

رهانات إسرائيلية على الردع

يعتقد أبو غوش أن أحد أسباب الدهشة الإسرائيلية يكمن في الاعتقاد الراسخ لدى المؤسسات الأمنية بأن الفلسطينيين يدركون حجم العقوبات التي قد تطالهم وتطال عائلاتهم ومناطقهم، مما يفترض أن يدفعهم إلى التراجع عن تنفيذ العمليات. وتعتبر إسرائيل سياسة العقوبات الجماعية أداة للردع، لكنها تتفاجأ باستمرار بوقوع عمليات جديدة، مما يدفع تحقيقاتها للتركيز على الثغرات الأمنية.

وبحسب أبو غوش، فإن هذا التركيز الأمني يتجاهل عوامل أوسع تتعلق بالواقع الذي يعيشه الفلسطينيون، من اعتداءات وانتهاكات يومية تنفذها قوات الاحتلال والمستوطنون، وسياسات حكومية تهدف إلى التضييق على الفلسطينيين والمس بحقوقهم.

الاستيطان والانتهاكات يغذيان التوتر

يلفت أبو غوش الانتباه إلى أن الاعتداءات المتواصلة، مثل منع المزارعين الفلسطينيين من قطف الزيتون، ومصادرة الأراضي، وشرعنة مستوطنات جديدة، تشكل جزءًا من واقع الاحتكاك اليومي. كما أن اتساع رقعة الاستيطان وانتشار قوات الاحتلال في الضفة الغربية، وما يصاحب ذلك من نقاط احتكاك، يخلق بيئة متوترة تتداخل فيها العوامل السياسية والاجتماعية والنفسية والوطنية.

ويضيف أن تنفيذ العمليات قد لا يرتبط بقرار تنظيمي محدد، بل قد يتخذ الأفراد قراراتهم بصورة منفردة تحت تأثير عوامل شخصية وانفعالات وقناعات، مما يجعل تفسير العمليات من زاوية الثغرات الأمنية وحدها غير كافٍ.

لماذا لا تمنع العقوبات وقوع العمليات؟

يستند أبو غوش في تحليله إلى تجارب سابقة وتقارير أمنية إسرائيلية ومذكرات لمنفذي عمليات، تشير إلى أن قرارات التنفيذ لا تخضع دائمًا لحسابات الربح والخسارة. ويوضح أن بعض المنفذين قد يكونون على دراية باحتمالات مقتلهم أو بالعقوبات التي قد تطال عائلاتهم، لكن هذه التقديرات لا تمنع بالضرورة اتخاذ القرار، الذي قد تحكمه عوامل نفسية ووجدانية.

ويحذر من أن نجاح عملية قد يلهم آخرين لتكرارها، في حين تواصل إسرائيل الاعتماد على الأدوات الأمنية والعقابية.

الاحتلال أمام معضلة مفتوحة

يرجح أبو غوش أن تلجأ حكومة الاحتلال إلى إجراءات عقابية جديدة بحق عائلات المنفذين والمناطق المحيطة بهم، وفرض تدابير أوسع تطال الفلسطينيين. لكنه يرى أن استمرار الاعتماد على التهديدات والعقوبات الجماعية، مع تجاهل الأسباب السياسية والميدانية، لن يعالج جذور المشكلة بل قد يبقي دوامة العنف مفتوحة.

ويخلص أبو غوش إلى أن وقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية هو خطوة مباشرة لخفض التوتر، فيما يبقى إنهاء الاحتلال هو المدخل الأبعد لمعالجة الأسباب الأساسية لاستمرار المواجهة.

شارك الخبر: