فلسطين
سياسة

هندسة الخوف: استراتيجيات الاحتلال لإعادة تشكيل غزة بعد فشل القوة العسكرية

الرسالة٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٣٨ ص0 مشاهدة
هندسة الخوف: استراتيجيات الاحتلال لإعادة تشكيل غزة بعد فشل القوة العسكرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقال: هندسة الخوف: كيف يحاول الاحتلال إعادة صياغة غزة بعد أن عجز عن كسرها - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في غزة، تتجاوز المعركة مجرد المواجهات العسكرية لتشمل محاولات الاحتلال للتحكم في كافة جوانب الحياة، من الجغرافيا والاقتصاد إلى الإعلام والمزاج العام، في مسعى لإعادة هندسة المجتمع وفرض واقع جديد قائم على الخوف من المجاعة أو النزوح أو الاستهداف. وتتجسد هذه الاستراتيجيات في ست أدوات رئيسية:

  1. الجغرافيا و«الخط الأصفر»: يفرض الاحتلال قيودًا متزايدة على حركة السكان ومساحة العيش، حيث توسع «الخط الأصفر» ليشمل اليوم أكثر من 65% من مساحة القطاع، مقارنة بـ 53% عند توقيع اتفاق أكتوبر 2025م، مما يضيق الخناق على السكان.
  2. التحكم في المعابر والسلع: يستغل الاحتلال سيطرته على المعابر لتقييد دخول السلع الأساسية، والسماح بدخول كميات محدودة من الأساسيات مقابل وفرة في الكماليات. وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، لا تتجاوز نسبة الشاحنات الداخلة 34% من العدد المتفق عليه (600 شاحنة يوميًا).
  3. سحب السيولة وفرض الدفع الإلكتروني: يمنع الاحتلال دخول العملة الورقية الجديدة ويسحب الموجودة، كما يرفض قبول الدفع النقدي، بهدف دفع القطاع نحو الاعتماد الكامل على الدفع الإلكتروني. هذه السياسة تثير مخاوف من إمكانية رصد حركة الأموال والتحكم بها لحظيًا، مما قد يشل الحركة الاقتصادية.
  4. تقسيم المجتمع إلى طبقتين: يسعى الاحتلال إلى خلق طبقة محدودة تمتلك المال والمنافذ التجارية، وطبقة واسعة تدفع نحو الفقر، مما يسهل التحكم بالاقتصاد عبر التجار المسموح لهم بإدخال البضائع.
  5. المنظومة الإعلامية و«المنسق»: يوظف الاحتلال منظومة إعلامية ضخمة، بما في ذلك صفحات تابعة للجيش الإسرائيلي تبث بالعربية، لنشر الإشاعات والأكاذيب، بالإضافة إلى دور «المنسق» الذي يحاول رسم الواقع وفق رؤيته لزرع الشك وإرباك الصف الداخلي.
  6. القصف والخوف: لم يعد القصف مجرد وسيلة للقتل، بل أداة لفرض الخوف، حيث يستهدف الاحتلال 96% من الشهداء بعيدًا عن الخط الأصفر، داخل الأحياء السكنية، لزرع هاجس انعدام الأمان والخوف من المجاعة أو النزوح أو القتل.

كيف نواجه هذه الاستراتيجيات؟

تتطلب مواجهة هذه الأدوات الخبيثة تكاتفًا ووعيًا جماعيًا:

  • رفع الوعي الجماعي: كشف خطوات الاحتلال وأهدافه، وتحذير الناس من الصفحات التابعة للجيش الإسرائيلي، والتأكيد على ضرورة التحقق من مصادر الأخبار قبل نشرها.
  • تعزيز التكاتف المجتمعي: إطلاق حملات تعزز روح التعاون والمبادرات التكافلية لدعم الأسر الأكثر احتياجًا، وكسر منطق «من يملك يتحكم».
  • إبراز النماذج المشرفة: تقديم الأفراد الذين قدموا التضحيات والمبادرات كقدوات تبث الأمل.
  • محاسبة المتساوقين مع الاحتلال: مساءلة كل من يتعاون مع الاحتلال في التضييق على المواطنين.
  • تكثيف الجهود السياسية والإعلامية: الضغط على الحكومات الدولية لعزل إسرائيل وفضح جرائمها.

إن الاحتلال، بعد فشله في كسر غزة بالقوة، يلجأ إلى هندستها بالمعابر والمال والخوف. ومن يعي ما يُخطط له ويحافظ على وحدته، يُفشل هذا المشروع مهما تعددت أدواته.

شارك الخبر: