دراسة فلسطينية: عقيدة الاحتلال الأمنية تتآكل وتواجه تحديات جديدة بعد


هذا الخبر بعنوان "دراسة فلسطينية: عقيدة الاحتلال الأمنية تتآكل بعد معركة "طوفان الأقصى"" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة صادرة عن المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، عن تحولات عميقة في العقيدة الأمنية للاحتلال خلال السنوات الثلاث التي أعقبت عملية «طوفان الأقصى». وأشارت الدراسة، التي حملت عنوان «بعد ثلاثة أعوام من طوفان الأقصى: العقيدة الأمنية الإسرائيلية بين التآكل وإعادة التشكل (2023–2026)»، إلى أن التوجهات العسكرية الجديدة لم تعالج أوجه الخلل التي كشفتها أحداث السابع من أكتوبر 2023، بل أفرزت تحديات تهدد قدرة الاحتلال على مواصلة استراتيجيته الأمنية.
وأوضحت الدراسة أن الاحتلال انتقل تدريجياً من سياسة احتواء التهديدات إلى توسيع العمليات الاستباقية وفرض السيطرة العسكرية داخل أراضي خصومه، مع اعتماد متزايد على المناطق العازلة والانتشار العسكري طويل الأمد. وبحسب الورقة البحثية، فإن هذا التحول لا يمثل تأسيساً لعقيدة أمنية جديدة بالكامل، وإنما تشديداً لممارسات سابقة، يقوم على قبول الحروب الممتدة وتوسيع نطاق استخدام القوة، دون معالجة الأسباب التي أدت إلى إخفاق المنظومة الأمنية في أكتوبر 2023.
ورأت الدراسة أن أحداث السابع من أكتوبر كشفت أزمة أعمق من الإخفاق الاستخباري والعسكري، تمثلت في انهيار افتراضات أساسية قامت عليها العقيدة الأمنية للاحتلال، وفي مقدمتها فعالية الردع والإنذار المبكر، والقدرة على احتواء التهديدات بالاعتماد على الحواجز والتحصينات والأنظمة التكنولوجية. وتطرقت إلى وثيقة العقيدة الأمنية المحدثة التي نشرها مكتب رئيس حكومة الاحتلال في 18 أكتوبر 2026، معتبرة أنها منحت غطاءً رسمياً لسياسات عسكرية بدأ تطبيقها قبل نحو عامين، أبرزها توسيع المناطق الأمنية والانتقال من الدفاع خلف الحدود إلى فرض السيطرة داخل أراضي الخصوم.
ورصدت الدراسة انعكاسات هذه السياسة في قطاع غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، إلى جانب المواجهة مع إيران، مشيرة إلى أن إقامة الأحزمة الأمنية والتمركز العسكري خارج الحدود أصبحا من أبرز ملامح العقيدة الأمنية للاحتلال. وقدرت مساحة المناطق التي ينتشر فيها جيش الاحتلال خارج الحدود في غزة ولبنان وسوريا بنحو 1220 كيلومتراً مربعاً، في مؤشر على اتساع الاعتماد على السيطرة الميدانية بوصفها أداة لتحقيق الأهداف الأمنية. وحذرت الورقة من أن تحويل المناطق العازلة إلى واقع دائم قد يكرس ترتيبات عسكرية جديدة، دون أن يضمن تحقيق استقرار أمني مستدام.
وفي تقييمها لتداعيات التحول الأمني، تناولت الدراسة مؤشرات استدعاء قوات الاحتياط والإنفاق العسكري والعجز المالي والهجرة وثقة الجمهور والخسائر العسكرية وأزمة التجنيد. وخلصت إلى أن الاحتلال يواجه استنزافاً متزايداً في موارده البشرية ومؤسساته، لا سيما في ظل الضغط على قوات الاحتياط، وصعوبات التجنيد، وهجرة أصحاب الكفاءات. ورغم ذلك، أشارت الدراسة إلى أن مظاهر الإجهاد لم تصل إلى حد الانهيار، في ظل استمرار قدر من التماسك الاقتصادي وارتفاع مستوى الثقة بالمؤسسة العسكرية.
وحددت الورقة أربع مشكلات رئيسية تواجه التوجه الأمني الجديد، تتمثل في غياب أهداف سياسية واضحة للحروب، وتصاعد الضغط على القوة البشرية، واستمرار الاعتماد على الدعم الأمريكي رغم الحديث عن الاستقلال التسليحي، وارتفاع الكلفة القانونية والسياسية لسياسات الهدم والتهجير وإقامة المناطق العازلة. وأكدت أن التفوق العسكري وحرية تنفيذ العمليات لا يعنيان بالضرورة القدرة على تحويل المكاسب الميدانية إلى نتائج سياسية وأمنية دائمة، خصوصاً في ظل استمرار الأزمات التي تدفع نحو تجدد المواجهات.
ودعت الدراسة إلى التصدي لمحاولات تحويل «الخط الأصفر» في قطاع غزة والمناطق العازلة إلى حدود مفروضة بحكم الأمر الواقع، والعمل على توثيق الانتهاكات المرتبطة بالأحزمة الأمنية وسياسات الهدم والتهجير. كما أوصت بإعداد مؤشرات دورية لرصد مستويات الاستنزاف داخل الاحتلال، وتفعيل المسارات القانونية والدبلوماسية والبرلمانية لمواجهة سياساته العسكرية. وخلصت الورقة إلى أن عقيدة الاحتلال الأمنية باتت أكثر ميلاً إلى استخدام القوة وتوسيع السيطرة المكانية منذ أكتوبر 2023، لكنها لا تزال تواجه تحديات بنيوية قد تحد من قدرتها على الاستمرار. وشددت على أن مستقبل هذه العقيدة سيبقى مرهوناً بثلاثة عوامل أساسية، هي قدرة الاحتلال على توفير القوة البشرية اللازمة، ومدى اعتماده على الولايات المتحدة، والكلفة السياسية والقانونية المترتبة على استمرار عملياته العسكرية وسيطرته على الأراضي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة