قلق إسرائيلي متزايد: العزلة الدولية والعقوبات الاقتصادية تهدد مستقبل دولة الاحتلال


هذا الخبر بعنوان "مخاوف في دولة الاحتلال من اتساع العزلة الدولية وتداعيات العقوبات الاقتصادية" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المخاوف داخل دولة الاحتلال من اتساع دائرة العزلة الدولية، في ظل تزايد القيود التجارية والعسكرية والعقوبات المفروضة على خلفية الحرب على قطاع غزة والسياسات الاستيطانية في الضفة الغربية، وسط تحذيرات من أن تتحول هذه الإجراءات إلى ضغوط اقتصادية وسياسية طويلة الأمد. وبحسب تقرير نشرته قناة «i24»، لم تعد الإجراءات الدولية تقتصر على التصريحات والانتقادات السياسية، بل امتدت إلى تقييد صفقات السلاح والتبادل التجاري، وفرض عقوبات على أفراد ومؤسسات، إلى جانب تحركات تهدف إلى حظر استيراد منتجات المستوطنات. ووفق مراجعة أجراها معهد سياسات الشعب اليهودي، اتخذت 64 دولة وجهة دولية إجراءات ضد دولة الاحتلال، بلغ مجموعها 139 عقوبة، لا يزال 94 منها ساريًا. وتشمل هذه الإجراءات قيودًا على أفراد ومؤسسات، وتدابير مرتبطة بالتجارة والتسلح، إلى جانب خطوات أخرى قيد الإعداد.
قالت أليزا بن نون، المسؤولة السابقة عن الدائرة السياسية والاستراتيجية في وزارة خارجية الاحتلال، إن دولة الاحتلال تواجه وضعًا استثنائيًا مقارنة بالعقود الماضية، في ظل تصاعد الانتقادات الرسمية وتراجع صورتها لدى الرأي العام الدولي. وتبرز أوروبا إحدى الساحات الرئيسية لهذه الضغوط، مع اتخاذ دول خطوات لتقييد صفقات السلاح والتصدير والمشتريات العسكرية، إلى جانب تحركات تستهدف منع دخول منتجات المستوطنات إلى الأسواق الأوروبية. وتحذر أوساط اقتصادية وسياسية في دولة الاحتلال من أن اتساع القيود المرتبطة بالمستوطنات قد يتجاوز التجار والشركات العاملة فيها، ليطال قطاعات أوسع من الاقتصاد، خصوصًا إذا تحولت الإجراءات المحدودة إلى سياسة تجارية أكثر شمولًا. وفي هذا السياق، حذّر شوكي فريدمان، رئيس معهد سياسات الشعب اليهودي، من أن العقوبات المرتبطة بالتجارة مع المستوطنات قد تترك آثارًا على الاقتصاد ككل، ولا سيما في حال توسع نطاقها وامتدادها إلى علاقات تجارية أخرى.
ولا تقتصر المخاوف على التجارة والتسلح، إذ تلوح احتمالات تراجع التعاون الأوروبي مع دولة الاحتلال في مجالات البحث العلمي والثقافة، بالتزامن مع دعوات إلى مراجعة اتفاقية الشراكة بين الجانبين. وتخشى أوساط في دولة الاحتلال أن يؤدي تراكم هذه الإجراءات إلى تقليص فرص التعاون الدولي، والإضرار بالاستثمارات والعلاقات الاقتصادية، فضلًا عن تعزيز الاتجاهات الداعية إلى عزلها سياسيًا واقتصاديًا. في المقابل، قالت تسيبي هوتوفلي، المسؤولة عن مديرية الدبلوماسية العامة الوطنية في دولة الاحتلال، إن هذه التحركات تهدف إلى ممارسة ضغوط على حكومتها لدفعها نحو الانسحاب وإقامة دولة فلسطينية. من جهتها، أشارت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى القلق من الأوضاع في الضفة الغربية، لافتة إلى وجود توافق سياسي بشأن فرض عقوبات على المستوطنين المتطرفين.
وتمتد المخاوف في دولة الاحتلال إلى الولايات المتحدة، في ظل تحذيرات من احتمال استخدام أدوات مالية واقتصادية للضغط عليها في المستقبل، بما في ذلك أدوات مرتبطة بالنظام المالي والدولار. وقال مارك دوبوفيتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إن إدارة أميركية مستقبلية قد تلجأ إلى هذه الأدوات ضمن مساعي الضغط على دولة الاحتلال. وتتزامن هذه التحذيرات مع تصاعد النقاش داخل الحزب الديمقراطي الأميركي بشأن المساعدات الأمنية المقدمة لدولة الاحتلال، ومع مخاوف من تغير الموقف الأميركي في المحافل الدولية، بما قد يفتح المجال أمام قرارات وإجراءات إضافية ضدها. ويرى فريدمان أن تراكم العقوبات يشكل تحديًا استراتيجيًا، في ظل اعتماد دولة الاحتلال على علاقاتها الدولية ليس فقط لتلبية احتياجاتها الاقتصادية، بل أيضًا لضمان أمنها واستمرار قدرتها على العمل في المجالات المختلفة. وتعكس هذه المخاوف اتساع القلق داخل دولة الاحتلال من أن تتحول الإجراءات الدولية المتفرقة إلى مسار متراكم من الضغوط، يطال التجارة والتسلح والتعاون العلمي والعلاقات الدبلوماسية، ويزيد كلفة استمرار الحرب على غزة والسياسات الاستيطانية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد