فلسطين
سياسة

الانتخابات الإسرائيلية: ما وراء الاستفتاء على نتنياهو وتأثيره علينا؟

الرسالة٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٦ م0 مشاهدة
الانتخابات الإسرائيلية: ما وراء الاستفتاء على نتنياهو وتأثيره علينا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقال: الانتخابات «الإسرائيلية»: ماذا تعني لنا؟ - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بدأت اليوم الانتخابات الإسرائيلية، التي تُقدَّم كاستفتاء على بقاء بنيامين نتنياهو في السلطة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023. يراقب الفلسطينيون هذه الانتخابات بتمنيات بسقوط نتنياهو، نظرًا للمجازر التي ارتكبها في غزة والضفة، وبحق الأسرى، وعلى مختلف الجبهات. لكن السؤال الأهم يبقى: ما الذي تعنيه هذه الانتخابات لنا؟

تشير الاستطلاعات الأخيرة إلى تقدم معسكر المعارضة بقيادة بيني غانتس، لكنها لا تمنح أي كتلة الأغلبية المطلوبة (61 مقعدًا)، مما قد يفتح الباب أمام أزمة سياسية جديدة بدلًا من حسم الصراع على الحكم. ومع ذلك، فإن الخلاف الأساسي بين الائتلافين يدور حول القضايا الداخلية، بينما لا يوجد خلاف جوهري بشأن القضية الفلسطينية. فكل من نتنياهو وغانتس لا يؤيد إقامة دولة فلسطينية في المستقبل المنظور، وقد رفض غانتس نفسه الدعوات إليها بعد السابع من أكتوبر، وسعى لكسب أصوات المستوطنين.

يكمن جوهر الخلاف الداخلي في رغبة نتنياهو في تركيز السلطة بيد الحكومة على حساب المحكمة والكنيست، ولذلك يلوّح باستئناف "الإصلاح القضائي" الذي يقيّد صلاحيات المحكمة العليا ويمنح الائتلاف سيطرة أكبر على التعيينات. في المقابل، يطرح غانتس مشروعًا لإعادة الدولة إلى عهدها الأول الذي أسسه ديفيد بن غوريون، وبنى حملته على برنامج من عشر نقاط بعنوان "استعادة الأمن والوحدة والمؤسسات".

يتمثل فارق آخر في طريقة التفكير؛ فنتنياهو وائتلافه يتعاملان بمنطق ديني توراتي، يستند إلى نصوص توراتية لا إلى حسابات استراتيجية دقيقة. يتجلى ذلك في رفضه خطة دونالد ترامب بشأن غزة، وفي تصريح شريكه بتسلئيل سموتريتش بأن جيش الاحتلال لا يمكنه الانسحاب من القطاع ولو بمقدار ملّيمتر. على النقيض من ذلك، يقدم غانتس نفسه كرجل استراتيجي يزن الأمور بميزان الربح والخسارة، وقد تعهد بإنهاء حكم حماس في غزة خلال 18 شهرًا، إما عبر تنفيذ خطة ترامب أو عبر "عمليات خلّاقة" ينفذها الجيش. ولذلك، قد يُحرَز تقدم ما في خطة ترامب إن فاز غانتس.

ما يعنينا من هذه الانتخابات ليس اسم الفائز بقدر ما هو طبيعة المرحلة التي ستفتحها. فسقوط نتنياهو، إن حدث، قد يخفف حدة الاندفاع الأيديولوجي، لكنه لن يغير جوهر المشروع القائم على إنكار حقوقنا الوطنية. في المقابل، فإن بقاءه سيعني مزيدًا من التصعيد الذي لا يقيم وزنًا للعواقب. في المحصلة، يسعى كلا الائتلافين إلى خدمة دولته وتصفية القضية الفلسطينية، لكن لكل منهما أسلوبه الخاص: نتنياهو يريد الحسم السريع دون حساب للعواقب، وغانتس يريد تصفية القضية ضمن حسابات تضمن له أقل الخسائر الاستراتيجية.

من هنا، فإن تغيّر الوجوه في تل أبيب لا يعني بالضرورة تغيّر الوجهة. ولا ينبغي أن نعلق آمالنا على صناديق اقتراع الاحتلال، بل على ثباتنا ووحدة صفنا وقدرتنا على فرض حضور قضيتنا مهما تبدلت الحكومات. فالمعادلة لا تُحسم في الكنيست، بل على الأرض.

شارك الخبر: