جوري الصوفي: طفولة اغتالتها رصاصة الاحتلال في ظل الانتخابات الإسرائيلية


هذا الخبر بعنوان "جوري والانتخابات الإسرائيلية!! - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الثامن والعشرين من أكتوبر 2026، وفي تمام الساعة 08:46 صباحًا، بقلم الصحفي ومحاضر الجامعة عماد الإفرنجي، تُروى قصة الطفلة جوري إسلام الصوفي التي لم تكمل عامها السابع حتى قرر الاحتلال الإسرائيلي إنهاء حياتها. لم تستطع جوري النوم في ليلتها الأخيرة بسبب صوت إطلاق النار من آليات الاحتلال صوب الخيام الممزقة في منطقة الإقليمي بمواصي خانيونس، وهي ترتجف وتتوسل إلى والدتها قائلة: "أنها خائفة من الرصاص".
جوري، التي فقدت والدها قبل أكثر من ثلاث سنوات خلال حرب الإبادة المستمرة على أهل غزة، تشبثت بحضن والدتها، لكن رصاصة غادرة اخترقت قلبها وقتلت براءتها وطفولتها. لم تذهب جوري إلى المدرسة في ذلك اليوم، فقد ارتقت روحها إلى السماء، لتشكو ظلم مجرمي الأرض. لم ترتكب جوري أي جرم أو ذنب، بل كان قدرها أن تكون فلسطينية، عاشت النزوح والخوف والرعب وفقد الأب، وعانت من المجاعة والحرمان. حلمت بالحياة والأمل، لكن جيش الاحتلال أجهز عليها، تاركًا حسرةً أليمةً في قلب والدتها وعائلتها.
قصة جوري، التي يتجاهلها العالم الذي يدعي الدفاع عن حقوق الطفل، تختزل الموقف الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني. نظرة سريعة إلى مزاداتهم الانتخابية تكشف أن الثابت لديهم جميعًا هو أن "الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت أو المُهجر من أرضه ووطنه". جميعهم في "إسرائيل" يريدون أرضًا فلسطينية بلا شعب، ويتعاملون مع أصحاب الأرض الأصليين كضيوف انتهت ضيافتهم وعليهم الرحيل. لا يتنازلون قيد أنملة عن سيطرتهم الأمنية والعسكرية، ويعتبرون القدس عاصمة أبدية موحدة، ويرفضون إقامة دولة فلسطينية، ويضعون حق العودة للاجئين كخط أحمر. أقصى ما يطمحون إليه هو مجموعة من الجزر والكانتونات الفلسطينية المنفصلة بإدارة بلدية، مستغلين خبثهم في إدارة الصراع حتى تتوفر البيئة المناسبة لتحقيق هدفهم الأسمى بتهجير الشعب الفلسطيني.
نحن لا ننتظر خيرًا من الانتخابات الإسرائيلية لشعبنا. المفاضلة عند البعض هي بين الأكثر سوءًا والأسوأ، والإجماع على شطب وقتل وتشريد الفلسطيني هو العنوان الرئيسي، والباقي مجرد تفاصيل. الخلاف بين الساسة الإسرائيليين يقتصر على الأسلوب الأمثل لإنهاء الوجود الفلسطيني، فبعضهم يعتمد استراتيجية الحسم أحادي الجانب والتوسع المباشر، وآخرون يفضلون استراتيجية الاحتواء الأمني والدبلوماسي للسيطرة على الصراع وتخفيف الضغط الدولي.
نتنياهو وزمرته يسعون إلى تسريع الضم والاستيطان، وتجاهل إرهاب المستوطنين، والاستمرار في البناء المكثف، وتوسيع البؤر الاستيطانية العشوائية لفرض سياسة "الضم الزاحف". يتبنون أفكار التهجير لتصفية الوجود الفلسطيني عبر تشجيع "الهجرة الطوعية" أو تفريغ مناطق جغرافية محددة، ويتجاهلون الضغوط الدولية والأمريكية، مما يعزز عزلتهم الدبلوماسية.
أما آيزنكوت وزمرته، فيريدون تعظيم الاستيطان لكن بتنظيمه تحت غطاء القانون الإسرائيلي، ووقف اعتداءات المستوطنين المنفردة. يسعون إلى إشراك أطراف دولية وعربية لإدارة الشؤون المدنية للفلسطينيين دون منحهم سيادة سياسية، معتبرين ذلك يحسن صورة إسرائيل دوليًا ويعيد تدوير "إدارة الصراع" بأسلوب هادئ. كلهم لا يختلفون على قتل جوري وشعب جوري، وتهجير الفلسطيني ومنعه من حقوقه السياسية والإنسانية. يتبنون الحسم العسكري في القدس وغزة والضفة، وحتى داخل أراضي 48، ويمنحون جيش الاحتلال حرية الحركة العسكرية فوق كامل المنطقة الممتدة من نهر الأردن إلى البحر المتوسط. لا يوجد في قواميسهم أي حلول سياسية جوهرية، ويرفضون الدولة الفلسطينية ذات السيادة.
انتظار البعض لفوز أي من القادة الإسرائيليين هو تعبير واضح عن حالة العجز، بل التواطؤ الدولي ورضاهم بما يفعله الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، رغم دموع التماسيح التي يذرفها البعض. أما الفلسطيني، فليس أمامه سوى الركون إلى الله، وترسيخ وحدته الوطنية، وتعزيز وعيه بقضيته وتمسكه بأرضه ومقدساته. يجب التوافق على برنامج وطني مشترك بعيدًا عن أوسلو الانقسام، وتجديد الشرعيات السياسية، وتحويل الصمود الشعبي إلى فعل مقاومة يومي. كما يجب إلغاء السلطة وتفعيل دور منظمة التحرير، وتطوير المسارات القانونية لجر قادة الاحتلال للمحاكم الدولية، وتفعيل المقاطعة الاقتصادية. يجب استثمار جيل الشباب (زد) في الغرب من أجل التغيير لصالح فلسطين والضغط على حكوماتهم لتغيير سياساتهم تجاه إسرائيل. قد يكون من بين البدائل السياسية الجديدة المطالبة بالحقوق المدنية والسياسية الكاملة والمساواة لكل من يعيش بين النهر والبحر، وهو ما يضع العقيدة الديموغرافية الإسرائيلية في مأزق بنيوي مباشر.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة