فلسطين
سياسة

الخط الأصفر الإسرائيلي يتقدم غربًا في غزة: خطر يهدد مساحات العيش والنزوح المتكرر

الرسالة٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٤٢ م0 مشاهدة
الخط الأصفر الإسرائيلي يتقدم غربًا في غزة: خطر يهدد مساحات العيش والنزوح المتكرر

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""الخط الأصفر" يتقدم غربًا ويضيّق مساحة العيش في غزة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في تحريك الكتل الإسمنتية المحددة لما يُعرف بـ«الخط الأصفر» غربًا باتجاه المناطق المأهولة في قطاع غزة. وأكد المركز أن هذه التحركات تقلّص المساحات المتاحة للسكان، وتدفع العائلات إلى النزوح المتكرر، وسط تدمير المنازل وغياب البدائل السكنية الآمنة.

وأوضح المركز في بيان صحفي أن تحريك الكتل الإسمنتية نحو الأحياء السكنية ومناطق إيواء النازحين، بالتزامن مع القصف وإطلاق النار واستهداف الخيام، يحوّل الخط المعلن ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى نطاق ميداني متحرك يتقدم باتجاه المناطق المأهولة. وتمتد تداعيات هذه التحركات إلى حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى منازلهم وأراضيهم ومصادر رزقهم، وإجبار عائلات على مغادرة أماكن إقامتها دون توفير مأوى بديل وآمن.

تحركات ميدانية ونزوح متكرر

استعرض المركز وقائع وثّقها فريقه الميداني خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مشيرًا إلى إعلان قائد فرقة غزة في جيش الاحتلال، مطلع الشهر، السيطرة على نحو 63% من مساحة القطاع، وإقامة قرابة 40 موقعًا عسكريًا جديدًا. وقُدّر أن نطاق السيطرة والقيود المفروضة على الوصول يشمل مساحة أوسع.

وفي 8 أكتوبر، استهدفت طائرات مسيّرة مركز إيواء قرب «الخط الأصفر» شرقي خان يونس بقذائف حارقة، ما أدى إلى احتراق خيام ومقتنيات تعود إلى 17 عائلة، واضطرارها إلى النزوح مجددًا. وفي 11 أكتوبر، دفعت قوات الاحتلال الكتل الإسمنتية غربًا في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع القصف المدفعي وإطلاق النار، لتقترب من شارع صلاح الدين ومفترق الشجاعية، وتضع مواقع تؤوي نازحين ضمن نطاق الخطر.

وأضاف المركز أن قوات الاحتلال وضعت، في 17 أكتوبر، كتلًا إسمنتية جديدة في شارع القعقاع بالحي ذاته، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف وتفجير روبوتات مفخخة، ما أجبر عائلات على مغادرة أماكن إقامتها على عجل. وامتدت التحركات، بحسب المركز، في 21 أكتوبر إلى محيط العيادة القديمة شرقي مخيم المغازي وسط القطاع، قبل أن تتصاعد في 25 أكتوبر، حين ألقت طائرات مسيّرة قنابل حارقة باتجاه عشرات خيام النازحين عند النهايات الشرقية لشارعي عمر المختار والوحدة، وفي المنتزه ومحيط مفترق الشجاعية بمدينة غزة.

وأوضح البيان أن هذه الهجمات شرّدت عشرات العائلات التي اضطرت إلى النزوح غربًا والمبيت في العراء، معتبرًا أن تزامن التوسع الميداني مع استهداف أماكن الإيواء يضيّق الخيارات المتاحة أمام السكان للبقاء في مناطقهم.

15% فقط مساحات قابلة للسكن والإيواء

بحسب تقديرات أوردها المركز، تجاوزت المساحة التي تسيطر عليها قوات الاحتلال أو تفرض قيودًا مشددة على الوصول إليها 70% من إجمالي مساحة قطاع غزة. وشدد على أن المساحة المتبقية لا تعادل المساحة الصالحة للسكن والإيواء، في ظل الدمار الواسع والركام وتضرر الطرق والأراضي الزراعية، إلى جانب نقص البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وقدّر المركز أن المساحات السكنية والإيوائية القابلة للاستخدام قد لا تتجاوز 15% من مساحة القطاع، محذرًا من أن الفلسطينيين يواجهون خطر فقدان منازلهم والمساحات التي يمكنهم الانتقال إليها في الوقت نفسه. ولفت إلى أن العائلات النازحة تضطر إلى اللجوء لمناطق مكتظة تفتقر إلى الخيام والمأوى والخدمات، فيما يغيّر بعض السكان أماكن إقامتهم مرارًا، أو ينتقلون ليلًا تفاديًا للقصف وإطلاق النار، في ظل أعباء معيشية متزايدة واعتماد على المساعدات الإنسانية مع غياب مصادر الدخل الثابتة.

وأشار المركز إلى أن توسيع نطاق السيطرة والقيود يحرم السكان من الوصول إلى الأراضي الزراعية والممتلكات ومصادر الرزق، ويعرقل التنقل بين المناطق والوصول إلى الخدمات الأساسية، فضلًا عن تعطيل ترميم المنازل وإزالة الركام، في ظل القيود المفروضة على إدخال مواد البناء ومستلزمات الإصلاح.

تحذيرات من تكريس النزوح القسري

في الجانب القانوني، قال المركز إن هذه الممارسات تستدعي التقييم في ضوء المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر النقل القسري الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة أو داخلها. وشدد على أن ترتيبات وقف إطلاق النار، القائمة على خط انتشار عسكري مؤقت، لا تمنح أي طرف حق تحويله إلى حدود دائمة أو استخدامه لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي لقطاع غزة.

ودعا مركز غزة لحقوق الإنسان الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا، إلى التحرك لوقف توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية، وإلزام قوات الاحتلال باحترام ترتيبات الاتفاق ومنع فرض وقائع ميدانية جديدة على حساب حقوق السكان. وطالب بضمان حماية المدنيين ومراكز إيواء النازحين، وتوفير مستلزمات الإيواء الطارئ والبدائل السكنية الآمنة للعائلات التي فقدت مساكنها، ورفع القيود التي تعرقل إعادة الإعمار وإزالة الركام وترميم المنازل والبنية التحتية، إلى جانب ضمان وصول السكان إلى ممتلكاتهم وأراضيهم ومصادر رزقهم.

وأكد المركز ضرورة صون حق النازحين في العودة الآمنة والطوعية إلى أماكن إقامتهم متى زالت أسباب النزوح، محذرًا من أن استمرار تحريك «الخط الأصفر» غربًا، بالتزامن مع تدمير مقومات الحياة وغياب البدائل الآمنة، يهدد بتحويل النزوح المتكرر إلى واقع دائم في قطاع غزة.

شارك الخبر: