إسرائيل في مفترق طرق: 4 سيناريوهات لتشكيل حكومة وسط انقسام برلماني حاد


هذا الخبر بعنوان "إسرائيل أمام مأزق ائتلافي.. 4 سيناريوهات لتشكيل الحكومة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تدخل إسرائيل مرحلة المفاوضات لتشكيل الحكومة الجديدة، في ظل نتائج انتخابية لم تمنح أيًا من المعسكرين أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل حكومة مستقرة. هذا الوضع يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات، أبرزها تشكيل حكومة وحدة، أو حكومة أقلية تعتمد على دعم أحزاب من خارج الائتلاف، أو تكليف مرشح آخر بالمهمة، وصولًا إلى إجراء انتخابات جديدة.
وفقًا لتقديرات توزيع المقاعد، بعد فرز نحو 88.6% من الأصوات، حصل معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر التغيير بقيادة غادي آيزنكوت. فيما حصلت القائمة المشتركة على 12 مقعدًا، والقائمة العربية الموحدة على 7 مقاعد، ليبلغ مجموع التمثيل العربي في الكنيست 19 مقعدًا.
تضع هذه النتائج نتنياهو أمام صعوبة تشكيل حكومة تستند إلى معسكره الحالي، في حين يحتاج آيزنكوت إلى دعم أحزاب من خارج معسكره. وتحدّ المواقف السياسية والتعهدات الانتخابية من فرص التوصل إلى ائتلاف بديل.
لا يعني غياب أغلبية 61 مقعدًا لأي من المعسكرين تعذّر تشكيل حكومة تلقائيًا. تتيح القوانين الإسرائيلية مسارات متعددة تبدأ بمشاورات يجريها الرئيس يتسحاق هرتسوغ مع القوائم المنتخبة، لتحديد المرشح الذي يمتلك أفضل فرصة للحصول على ثقة الكنيست.
لا يُلزم القانون الرئيس بتكليف رئيس الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد. ما يعني أن تصدّر حزب الليكود النتائج لا يمنح نتنياهو حق التكليف تلقائيًا، إذ تدخل توصيات الأحزاب واستعدادها للمشاركة في ائتلاف أو دعمه ضمن الحسابات الحاسمة.
بعد التكليف، يُمنح المرشح 28 يومًا لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة بقرار من الرئيس لفترات إضافية لا يتجاوز مجموعها 14 يومًا، لتصل المدة الإجمالية إلى 42 يومًا. ولا يكفي التوصل إلى اتفاقات ائتلافية لبدء عمل الحكومة، بل يتعين عرض تركيبتها وخطوطها السياسية أمام الكنيست والحصول على ثقته.
من بين الخيارات المطروحة تشكيل حكومة أقلية لا تضم 61 نائبًا ضمن ائتلافها، لكنها تحصل على ثقة الكنيست بفضل دعم أحزاب من خارجه أو امتناعها عن التصويت ضدها. وشهدت إسرائيل تجارب لحكومات اعتمدت على دعم برلماني خارجي، أبرزها حكومة يتسحاق رابين التي تشكلت عام 1992، واستندت في مرحلة لاحقة إلى دعم من أحزاب عربية بعد تراجع عدد أعضاء ائتلافها.
لكن هذا الخيار يواجه في المشهد الحالي عقبات سياسية، في ظل رفض أحزاب من معسكر المعارضة الصهيونية الاعتماد على دعم الأحزاب العربية، رغم امتلاك القائمتين العربيتين 19 مقعدًا قد تكون مؤثرة في حسابات تشكيل الحكومة. كما تواجه حكومات الأقلية صعوبات في تمرير القوانين والقرارات الأساسية، خصوصًا الموازنة العامة، ما يجعل استمرارها مرهونًا بقدرتها على تأمين دعم برلماني كافٍ.
يتمثل السيناريو الثاني في تشكيل حكومة وحدة تضم أحزابًا من المعسكرين، بما يسمح بتجاوز الانقسام البرلماني وتشكيل ائتلاف أوسع. وشهدت إسرائيل تجارب سابقة من هذا النوع، أبرزها حكومة شمعون بيريس ويتسحاق شامير عام 1984، وحكومة بنيامين نتنياهو وبيني غانتس عام 2020.
غير أن هذا الخيار يصطدم بمواقف الأحزاب وتعهداتها الانتخابية، فضلًا عن الخلافات بشأن الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، التي قد تعرقل التوصل إلى اتفاق أو تؤثر في استقرار الحكومة حال تشكيلها. وتزداد صعوبة هذا السيناريو في ظل رفض آيزنكوت المشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو، مقابل دعوة الأخير إلى تشكيل حكومة يمينية قوية، دون إبداء استعداد واضح للانضمام إلى حكومة وحدة.
في حال فشل المرشح المكلف في تشكيل الحكومة، أو عدم حصول حكومته على ثقة الكنيست، ينتقل المسار إلى مرحلة أخرى. إذ يستطيع الرئيس تكليف عضو كنيست آخر بالمهمة، ويُمنح المرشح الثاني 28 يومًا لتشكيل الحكومة، دون إمكانية تمديد المهلة.
وإذا تعذّر ذلك أيضًا، يستطيع الرئيس إبلاغ رئيس الكنيست بأنه لا يرى إمكانية لتشكيل حكومة، لتبدأ مرحلة أخيرة يُمنح خلالها أعضاء الكنيست 21 يومًا للتوافق على مرشح يحظى بدعم 61 نائبًا على الأقل. وفي حال تقديم طلب مستوفٍ للشروط، يكلّف الرئيس المرشح خلال يومين، ويُمنح 14 يومًا لتشكيل الحكومة.
أما إذا انتهت المهلة دون التوصل إلى مرشح أو أخفق المكلف الأخير في مهمته، فيُحل الكنيست وتُجرى انتخابات جديدة خلال 90 يومًا، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. وخلال هذه المرحلة، تستمر الحكومة المنتهية ولايتها في إدارة شؤون البلاد إلى حين تشكيل حكومة جديدة، ما يعني استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة إذا تعذّر التوصل إلى ائتلاف بديل.
وبذلك، لا يقود غياب الأغلبية البرلمانية إلى انتخابات جديدة بصورة تلقائية، بل تسبقه سلسلة من المشاورات والتكليفات والمفاوضات. ومع ذلك، فإن تباعد مواقف المعسكرين وصعوبة التوصل إلى تفاهمات ائتلافية يجعلان تشكيل حكومة مستقرة تحديًا رئيسيًا أمام القوى السياسية الإسرائيلية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة