المظاريف المزدوجة: أصوات قد تعيد تشكيل الكنيست وتؤثر على تشكيل الحكومة الإسرائيلية


هذا الخبر بعنوان ""المظاريف المزدوجة".. أصوات قد تغيّر خريطة الكنيست دون حسم معركة الحكومة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار في إسرائيل نحو فرز ما يُعرف بـ"المظاريف المزدوجة"، وهي مرحلة حاسمة في الانتخابات الإسرائيلية، خاصة بعد أن عجزت النتائج الأولية عن منح أي من المعسكرين السياسيين أغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل الحكومة المقبلة. ورغم أن هذه الأصوات لا تمنح مقاعد إضافية خارج العدد الإجمالي للكنيست البالغ 120 مقعدًا، إلا أنها قد تحدث تغييرات في توزيع المقاعد بين الأحزاب، مما يؤثر بشكل مباشر على حسابات تشكيل الائتلاف الحكومي.
تشير التقديرات الانتخابية الإسرائيلية إلى أن فرز هذه الأصوات قد يعزز معسكر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بمقعد أو مقعدين، لكنه لا يُتوقع أن يؤدي إلى تغيير جوهري في موازين القوى أو إنهاء حالة الانسداد السياسي الراهنة. وفقًا للأرقام الأولية، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر التغيير بقيادة غادي آيزنكوت، فيما حصدت القائمتان العربيتان 19 مقعدًا. لا يزال أي من المعسكرين بعيدًا عن عتبة الـ61 مقعدًا اللازمة لتأمين أغلبية برلمانية، مما يجعل كل مقعد قابل للتغيير عنصرًا مهمًا في المفاوضات المقبلة.
تُعد المظاريف المزدوجة إحدى آليات التصويت المعتمدة في الانتخابات الإسرائيلية، وتُستخدم لاحتساب أصوات الناخبين الذين لا يستطيعون الإدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع المرتبطة بمناطق تسجيلهم، أو يصوتون في مواقع خاصة وفقًا للإجراءات الانتخابية. تتضمن الآلية وضع ورقة الاقتراع داخل مظروف داخلي مغلق، ثم وضعه داخل مظروف خارجي يحتوي على بيانات الناخب للتحقق من أهليته للتصويت. بعد التأكد من عدم تصويته مسبقًا، تُفصل بياناته عن ورقة الاقتراع للحفاظ على سرية اختياره الانتخابي.
تشمل هذه الفئة، وفق التقارير، جنود الخدمة النظامية والدائمة والاحتياط، وعناصر الشرطة وموظفي السجون، والمرضى والطواقم الطبية وذوي الإعاقة، والسجناء، والدبلوماسيين والعاملين في الممثليات الإسرائيلية بالخارج، بالإضافة إلى فئات أخرى يُسمح لها بالتصويت خارج مراكز الاقتراع المسجلة لديها. يشكل الجنود عادة نسبة كبيرة من المصوتين عبر هذه الآلية، مما يمنح نتائج المظاريف المزدوجة أهمية سياسية تتجاوز حجمها العددي، نظرًا لاختلاف أنماط التصويت المحتملة داخل هذه الفئات مقارنة بعموم الناخبين.
تنبثق أهمية المظاريف المزدوجة من توقيت فرزها وطبيعة الفئات التي تشملها، بالإضافة إلى تقارب النتائج بين المعسكرات السياسية. في الانتخابات التي لا تحسم فيها النتائج الأولية هوية الأغلبية، قد يؤدي انتقال مقعد واحد من حزب إلى آخر إلى تغيير الحسابات الائتلافية، أو التأثير في فرص الأحزاب الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم الانتخابي.
بحسب تقديرات أساف شابيرا، الباحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، تميل أصوات هذه الفئة تاريخيًا إلى تعزيز أحزاب اليمين الديني والأحزاب الصهيونية المؤيدة للخدمة العسكرية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن جميع الجنود يصوتون لليمين، أو أن نتائج الانتخابات الحالية ستكرر بالضرورة أنماط الاقتراع السابقة. تشير التقديرات الأولية إلى أن حجم الأصوات التي يجري احتسابها قد يصل إلى مئات الآلاف، وتتراوح بين 430 ألفًا و480 ألف صوت، بينما تحدثت تقارير أخرى عن نطاق يتراوح بين 600 ألف و650 ألف ناخب. هذا التباين يعكس اختلاف التقديرات أو نطاقات الاحتساب، مما يستدعي انتظار البيانات الرسمية للجنة الانتخابات المركزية.
على الرغم من ضخامة هذا العدد، فإنه لا يعادل مقاعد جديدة تُضاف إلى الكنيست؛ بل تدخل الأصوات ضمن الحصيلة الوطنية لكل قائمة، ثم يُعاد احتساب توزيع المقاعد وفق النظام الانتخابي المعتمد. ولذلك، قد تؤدي مئات الآلاف من الأصوات إلى تغيير محدود في عدد المقاعد، بحسب توزيعها بين الأحزاب وحجم الفارق بينها.
تُرجّح التقديرات أن تحقق بعض أحزاب اليمين الديني مكاسب من أصوات الجنود، لكن هذه المكاسب قد تتقلص إذا تراجعت حصة الأحزاب الحريدية. يعتمد الأثر النهائي على المعسكرين على توزيع الأصوات بين الأحزاب المختلفة، وليس بمجرد ارتفاع التصويت لدى فئة بعينها. في المقابل، قد تستفيد أحزاب في معسكر التغيير، مثل حزبي "يش عتيد" بقيادة يائير لابيد و"أزرق أبيض" بقيادة بيني غانتس، من أصوات الجنود والناخبين الذين يميلون إلى دعم الأحزاب المؤيدة للخدمة العسكرية الإلزامية. كما قد تتحسن حصة قوائم صغيرة، مثل قائمة "الاحتياطيين والاقتصادية" برئاسة يوعاز هندل ويرون زليخا. لكن التقديرات تستبعد أن تكون الزيادة كافية لتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25%، مما يعني أن أصواتها قد لا تترجم إلى تمثيل برلماني مباشر.
تكمن أهمية هذه النقطة في أن عدم تجاوز نسبة الحسم لا يؤثر في الحزب المعني وحده، بل يدخل أيضًا في حساب توزيع المقاعد بين القوائم التي اجتازت العتبة الانتخابية، وفق قواعد احتساب النتائج. ولهذا قد تكون للأصوات الأخيرة آثار غير مباشرة على حجم التمثيل البرلماني للأحزاب الأكبر.
رغم ترجيحات بتحسن محدود في موقع معسكر نتنياهو، فإن زيادة مقعد أو مقعدين لا تكفي وحدها لضمان تشكيل الحكومة. فمعسكره، وفق النتائج الأولية، يحتاج إلى توسيع قاعدة دعمه أو التوصل إلى تفاهمات مع أحزاب أخرى لتأمين أغلبية لا تقل عن 61 عضو كنيست. يواجه معسكر التغيير بقيادة آيزنكوت التحدي نفسه، إذ لا يملك العدد الكافي لتشكيل حكومة بمفرده، ويحتاج إلى تفاهمات مع قوى أخرى، في ظل الخلافات السياسية والقيود التي تفرضها تعهدات بعض الأحزاب على خيارات التحالف.
تزداد أهمية التمثيل العربي في هذه المعادلة، إذ بلغ مجموع مقاعد القائمتين العربيتين، وفق الأرقام الأولية، 19 مقعدًا. وقد يكون لهذا التمثيل دور مؤثر في حسابات تشكيل الحكومة، سواء من خلال المشاركة في ائتلاف أو تقديم دعم برلماني من الخارج، لكن ذلك يبقى مرتبطًا بالمواقف السياسية للأحزاب ومدى استعداد المعسكرات الأخرى للتعاون معها. وبالتالي، فإن فرز المظاريف المزدوجة قد يغير توزيع المقاعد داخل المعسكرات، لكنه لا يحل تلقائيًا الخلافات السياسية التي تعرقل تشكيل الحكومة. المشكلة لا تتعلق بالأرقام وحدها، بل بقدرة الأحزاب على بناء تحالف يحظى بثقة الكنيست ويستطيع الاستمرار في الحكم.
من المتوقع أن تتضح الصورة النهائية بعد استكمال فرز المظاريف المزدوجة وإعلان النتائج الرسمية. ومع ذلك، فإن الحسم الانتخابي لا يعني بالضرورة الحسم الحكومي؛ إذ قد تنتهي عملية الفرز بتغييرات محدودة لا تقرب أيًا من المعسكرين من الأغلبية المطلوبة. في حال استمرار الانقسام، ستبدأ مرحلة المشاورات والتكليفات والمفاوضات الائتلافية، مع احتمال تشكيل حكومة وحدة أو حكومة أقلية تعتمد على دعم خارجي، أو الانتقال إلى مسارات قانونية أخرى قد تنتهي بإجراء انتخابات جديدة إذا فشلت محاولات تشكيل الحكومة.
تكشف هذه المرحلة أن المظاريف المزدوجة ليست مجرد إجراء تقني لاحتساب أصوات متأخرة، بل محطة قد تؤثر في التوازنات الحزبية داخل الكنيست. ومع ذلك، يظل تأثيرها محدودًا بحدود ما تفرزه الصناديق، فيما يبقى مصير الحكومة مرهونًا بالتفاهمات السياسية التي ستلي إعلان النتائج النهائية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة