فلسطين
سياسة

الانتخابات الإسرائيلية: أزمة الشرعية ورهانات إنقاذ المشروع الصهيوني بعد حرب غزة

شبكة قدس٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٤ ص0 مشاهدة
الانتخابات الإسرائيلية: أزمة الشرعية ورهانات إنقاذ المشروع الصهيوني بعد حرب غزة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الانتخابات الإسرائيلية: أزمة الشرعية ورهانات إنقاذ المشروع الصهيوني" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجاوز الانتخابات الإسرائيلية مسألة تشكيل الحكومة إلى اختبار قدرة الدولة على ترميم شرعيتها بعد حرب غزة. قراءة في موازين القوى ورهانات إنقاذ المشروع الصهيوني.

أُجريت انتخابات الكنيست السادسة والعشرين في 27 أكتوبر 2026، وهي الأولى بعد عملية طوفان الأقصى وحرب الإبادة على غزة. حصل حزب الليكود بقيادة نتنياهو على 27 مقعداً، وقائمة يشار بقيادة آيزنكوت على 21 مقعداً، وتحالف معاً على 12 مقعداً. بلغت نسبة المشاركة العامة 77.9%، مع حصول القائمة المشتركة على 11 مقعداً والقائمة العربية الموحدة على 8 مقاعد. تتجاوز الانتخابات مسألة تشكيل الحكومة إلى الصراع على قيادة الدولة وترميم شرعيتها بعد تداعيات الحرب. تداخلت ثلاثة مستويات للأزمة: القيادة السياسية، وفاعلية المؤسسات بعد الحرب، والشرعية الخارجية المرتبطة بالاحتلال.

مقدمة: انتخابات الدولة المأزومة بشرعيتها

لا تكمن الأهمية السياسية للانتخابات الإسرائيلية في تحديد هوية رئيس الحكومة المقبل فحسب، بل في الوظيفة التي يمكن أن تؤديها في إعادة ترتيب السلطة وترميم مكانة دولة الاحتلال بعد حرب الإبادة على قطاع غزة وما أحدثته من تداعيات سياسية وقانونية ودبلوماسية. فقد تجاوزت الأزمة الإسرائيلية حدود الإخفاق العسكري والانقسام الداخلي، لتطال السياسات التي تنتهجها مؤسسات الدولة وعلاقتها بالفلسطينيين، في ظل تصاعد الضغوط الدولية واتساع المساءلة القانونية بشأن الحرب والاحتلال. وبذلك لم يعد التنافس محصوراً في قدرة نتنياهو أو خصومه على تشكيل الحكومة، بل امتد إلى تحديد الطرف الأقدر على إدارة أزمة الدولة واستعادة فاعلية مؤسساتها ومكانتها الخارجية.

وتتداخل في هذه الأزمة ثلاثة مستويات مترابطة: أزمة القيادة السياسية وقدرتها على إدارة الدولة، وأزمة فاعلية المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية بعد الحرب، وأزمة الشرعية الخارجية المتصلة بالاحتلال والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. وقد تتيح الانتخابات احتواء بعض مظاهر هذه الأزمات، من دون أن يقترن ذلك بالضرورة بمعالجة أسبابها أو تغيير السياسات التي أسهمت في إنتاجها.

غير أن قراءة هذا التنافس من خلال الانقسام بين الحكومة والمعارضة وحده تُغيب البنية السياسية والاجتماعية التي تنتج القوى المتنافسة، وترسم الإطار الذي تجري ضمنه خلافاتها حول السياسات تجاه الفلسطينيين. فالمشروع الصهيوني لا يتحدد بهوية الحكومة القائمة، وإنما يستند إلى منظومة مؤسسية وعسكرية واجتماعية تشكلت تاريخياً وتجاوزت تبدلات الحكم. ومن هنا، تتخذ هذه القراءة من المجتمع السياسي الصهيوني وحدةً للتحليل، لفهم العلاقة بين التحولات الانتخابية واستمرارية السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. وتتمثل الإشكالية المركزية في ما إذا كان تبدل القيادة سيفضي إلى تغيير فعلي في هذه السياسات، أم سيتيح إعادة تنظيم المشروع الصهيوني وترميم شرعيته السياسية والدبلوماسية من دون معالجة المرتكزات التي تحكم علاقته الاستعمارية بالفلسطينيين.

أولاً: خريطة الانتخابات: موازين القوى وحدود التغيير السياسي

جرت انتخابات الكنيست السادسة والعشرين في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وهي الأولى منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما أعقبها من حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة واتساع المواجهة الإقليمية. واكتسبت هذه الانتخابات أهمية خاصة لانعقادها في ظل تداعيات الإخفاق الأمني والعسكري والانقسام السياسي الداخلي، وما رافق الحرب من ضغوط على إسرائيل وعلاقاتها الدولية. ولذلك تجاوزت المنافسة مسألة تشكيل الحكومة إلى الصراع على قيادة الدولة وإعادة تنظيم مؤسساتها واستعادة قدرتها على إدارة أزماتها.

ووفق نتائج الفرز المكتمل التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية ليلة 29–30 تشرين الأول/أكتوبر 2026، حصل حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو على 27 مقعداً، مقابل 21 مقعداً لقائمة يشار بقيادة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، و12 مقعداً لتحالف معاً (بياحد). وحصل حزب الديمقراطيون بقيادة يائير غولان على ثمانية مقاعد، وحزب إسرائيل بيتنا بقيادة أفيغدور ليبرمان على سبعة مقاعد. وفي معسكر نتنياهو، حصل حزب القوة اليهودية بقيادة إيتمار بن غفير على سبعة مقاعد، وتحالف الصهيونية الدينية \\

شارك الخبر: