فلسطين
سياسة

الانتخابات الإسرائيلية: تحليل معمق للمشهد السياسي وآفاق الاستثمار الفلسطيني

شبكة قدس٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:١٢ م0 مشاهدة
الانتخابات الإسرائيلية: تحليل معمق للمشهد السياسي وآفاق الاستثمار الفلسطيني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قراءة في الانتخابات الإسرائيليّة: الثّابت والمتغيّر في المشهديّة السّياسيّة وآفاق الاستثمار الفلسطيني" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تعكس انتخابات الكنيست مأزقًا بنيويًا عميقًا في النظام السياسي الإسرائيلي، حيث تتجلى حالة من الانقسام شبه المتكافئ بين تكتلات اليمين والحريديم والمعارضة الليبرالية والأمنية. ورغم تصدر حزب الليكود وبروز قائمة "يشاعر" بقيادة غادي أيزنكوت كقوة معارضة صاعدة، إلا أن أي معسكر يفتقر إلى القدرة على تحقيق أغلبية حاسمة، مما يستدعي تسويات معقدة وشاقة.

تتشابه الرؤيتان المتنافستان لنتنياهو وأيزنكوت في جوهر المشروع الاستعماري، مع اختلاف في آليات الإدارة. يميل نتنياهو إلى الضم التدريجي وتفكيك السلطة الوطنية، بينما يدعو أيزنكوت إلى "الانفصال الاستراتيجي" أحادي الجانب لتجنب مخاطر الدولة ثنائية القومية، مع الحفاظ على السيطرة الأمنية والعسكرية.

في المقابل، شهدت الانتخابات متغيرات لافتة، أبرزها تآكل الاحتكار اليميني التاريخي وصعود القوائم العربية التي عززت حضورها البرلماني بـ 19 مقعدًا. رسخت هذه الأرقام القوى العربية ككتلة سياسية لا يمكن تجاوزها حسابيًا، مما جعل الصوت العربي معادلة ردع مفصلية في المشهد السياسي.

من منظور وطني فلسطيني، تدعو هذه المعطيات إلى التخلي عن أوهام الرهان على "معسكر سلام صهيوني" مفقود. فالتنافس الإسرائيلي محصور بين اليمين المتطرف والمعارضة الأمنية التي تسعى لتحسين إدارة الاحتلال. ويتطلب استثمار هذه اللحظة نقلة نوعية في العقل السياسي الفلسطيني، ترتكز على مأسسة العمل الشعبي وتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة.

يجب ترجمة الأصوات التي تدفقت إلى صناديق الاقتراع إلى طاقة تعبئة مستدامة عبر إعادة الاعتبار لـ"لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية" كهيئة قيادية تمثيلية جامعة. كما أن تمكين وتطوير لجان الحماية الشعبية والمجالس المحلية يمنح الجماهير درعًا منظمًا لمواجهة سياسات الهدم والتهويد وتفتيت المجتمع.

إن بناء مشروع سياسي دفاعي منظم يرفع كلفة الأبرتهايد على الاحتلال هو الركيزة الأهم في إدارة المعركة. فالأنظمة الاستعمارية لا تتراجع بالاستجداء، بل تتآكل عندما تصبح كلفة إدامة منظومة الاستعمار أعلى بكثير من كلفة إنهائها. يتطلب ذلك إنهاء الانقسام الفلسطيني وبناء جبهة موحدة تحت مظلة منظمة التحرير، لجعل منظومة الفصل العنصري والضم في مواجهة يومية مع كلفة تفوق قدرتها على الاحتمال.

شارك الخبر: