إضراب الموانئ العالمي: من التضامن مع غزة إلى منع تسليح الاحتلال


هذا الخبر بعنوان "إضراب الموانئ ينتقل من التضامن إلى منع تسليح الاحتلال - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد رشاد أبو حمزة، عضو الأسطول الدولي لكسر الحصار، أن الإضراب الدولي لعمال الموانئ، الذي دُعي إليه يوم الجمعة الماضي، يمثل محطة هامة في تصاعد الحراك النقابي العالمي المتضامن مع قطاع غزة. وشدد على أن أهمية هذا الإضراب تتجاوز البيانات والمواقف السياسية لتصل إلى خطوات عملية تهدف إلى منع استخدام الموانئ في نقل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح أبو حمزة في تصريح خاص لـ"الرسالة نت" أن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين نسّق الدعوة للإضراب بالتعاون مع جهات نقابية دولية، بما في ذلك الاتحاد الدولي لعمال النقل. وشهد الإضراب مشاركة عمال موانئ من المكسيك والولايات المتحدة، مرورًا بالدول الأوروبية وصولًا إلى الهند، مع تقديرات بمشاركة ما بين 50 و100 ميناء حول العالم.
وتتمحور المطالب الرئيسية للحراك النقابي حول وقف الحرب على قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ورفض سياسات القتل والتدمير والتهجير التي يتعرض لها الفلسطينيون. وأشار أبو حمزة إلى أن الجانب الأكثر أهمية في هذا الإضراب هو الانتقال من التضامن الرمزي إلى إجراءات ميدانية، تتضمن رفض تحميل السفن بالشحنات العسكرية المتجهة إلى الاحتلال أو تلك التي يُحتمل استخدامها في العمليات العسكرية ضد غزة.
ولفت أبو حمزة إلى أن منظمي الإضراب وضعوا معاناة العمال الفلسطينيين ضمن أولويات تحركهم، نظرًا للتدهور الحاد في أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية نتيجة تدمير المنشآت ومصادر الرزق وتراجع فرص العمل، وما ترتب على ذلك من تداعيات قاسية على آلاف العائلات الفلسطينية.
وكشف عن توجه نقابي لتنظيم تحركات إضافية خلال شهر ديسمبر المقبل بهدف توسيع دائرة المشاركة الدولية وتصعيد الضغط لوقف الحرب. وأكد أن التحركات العمالية المتواصلة يمكن أن تشكل أداة ضغط مؤثرة على المستويين الاقتصادي والسياسي.
واستحضر أبو حمزة تجارب تاريخية نجحت خلالها النقابات العمالية في ممارسة ضغوط على أنظمة سياسية، مثل التحركات الدولية المناهضة لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، حيث رفض عمال موانئ التعامل مع شحنات مرتبطة بالنظام آنذاك كجزء من حملة مقاطعة وضغط دولية واسعة.
واستعرض سلسلة من التحركات النقابية التي شهدتها موانئ أوروبية خلال الحرب على غزة، بما في ذلك رفض عمال موانئ إيطالية تحميل شحنات أسلحة ومتفجرات، والاعتراض على مرور سفن تحمل معدات عسكرية يُشتبه في توجهها إلى إسرائيل. وأشار إلى أن عمال أحد الموانئ اليونانية تمكنوا في أكتوبر 2024 من تعطيل تحميل حاويات ذخيرة لسفينة مرتبطة بشحنات عسكرية متجهة إلى الاحتلال، فيما شهد ميناء مرسيليا الفرنسي تحركات مماثلة لرفض تحميل مكونات تدخل في تصنيع أو تشغيل الأسلحة.
وأضاف أن موانئ في إسبانيا وبلجيكا شهدت مبادرات نقابية وإجراءات قانونية تستهدف الحد من نقل المعدات العسكرية إلى إسرائيل، مؤكدًا أن هذه التجارب تعكس قدرة العمال والنقابات على تحويل مواقف التضامن إلى إجراءات ملموسة.
وشدد أبو حمزة على أن أهمية إضراب الموانئ تكمن في بناء جبهة ضغط عمالية دولية قادرة على التأثير في سلاسل الإمداد العسكري، وعدم الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة، بما يعزز الحراك العالمي المطالب بحماية الفلسطينيين ووقف الحرب ورفع الحصار عن قطاع غزة.
وختم بالتأكيد أن استمرار هذه التحركات وتوسيع نطاقها خلال المرحلة المقبلة من شأنه تعزيز حضور القضية الفلسطينية داخل الحركة النقابية العالمية، وتحويل الموانئ من ممرات محتملة لإمدادات الحرب إلى ساحات احتجاج وضغط للمطالبة بوقفها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة